
رمضانيات (١٠)
#الدكتور_نبيل_الكوفحي
…
قوله سبحانه وتعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) يضع البوصلة لحياة البشر كل البشر، فالخلق كان وفق نظام أراده الله، فمن تبعه كان من أهل القبول، ومن شذ عنه كان من أهل الهلاك . لذا ربط الله بين النظام الكوني الدقيق وبين وجوب التزام البشر بنظامه سبحانه، يشير القرآن لهذا الربط في سورة الرحمن بعدم الطغيان في الميزان اي الخروج عن النظام ( الشمس والقمر بحسبان ، والنجم والشجر يسجدان ، والسماء رفعها ووضع الميزان ، ألا تطغوا في الميزان).
النظام في اللُغةً؛ من نظم وهو الترتيب والتنسيق، أما اصطلاحًا، فهو: “أن يرتّب الفرد أو الجماعة الأمور ترتيبًا يجعلها متناسقة مؤتلفة لا تناقض فيها ولا تنافر؛ بحيث يتقدّم ما حقّه التّقديم ويتأخّر ما ينبغي فيه التّأخير”.
الإسلام يتطلب اتباع النظام ، في كل شؤون الحياة ، فالصلاة بأوقاتها وحركاتها ومتابعة المأموم في الجماعة تؤدى بنظام، وذلك شأن العبادات الأخرى كالزكاة والصوم والحج .
ففي الصيام نظام من حيث الوقت؛ فهو في شهر رمضان، ومن فجر النهار إلى غروبه. وفي صلاة الجماعةً: “سَوُّوا صُفُوفَكُمْ؛ فإنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِن تَمامِ الصَّلاةِ”.
وحياة الناس لا تستقيم إلا بنظام، وقد تطورت الحياة البشرية منذ قديم الزمان فاصبحت هذه الأنظمة تصاغ وفق تشريعات قانونية، لضبط سلوكيات الناس وعلاقاتهم وفق أسس محددة. تقوم البلديات في تنظيم علاقات المواطنين ببعصهم بعضا وبالمكان بالقانون؛ فهذه أنظمة للأبنية، وأخرى للمهن، وثالثة للمرور … الخ. وقد وضعت هذه الأنظمة واجبات مالية وأخرى محددات تنظيمية لتمكين البلديات من تطوير المدن بكل ما فيها.
التعاون مع البلديات لتنظيم علاقات الناس مهم جدا لاستقرار الحياة البشرية وتطورها، وبغير ذلك تتاخر المدن و تتقادم مرافقها وتتآكل بناها التحتية. ولا يمكن لاي سلطة ان تقود الناس نحو التقدم والازدهار دون تعاونهم ومشاركتهم.
ما أحوجنا ونحن في شهر الصيام ان نعلي قيمة احترام النظام في حياتنا، فما اكتسبناه من الصيام من ضبط السلوك وفق معايير شرعية محددة دون رقابة إلا استشعار رقابة الله جل وعلى يؤهلنا لضبط سلوكياتنا وفق الأنظمة التي فيها صلاح حياة الناس وتقدمهم.
وتقبل الله صيامكم والتزامكم بما يصلح حياتكم.