المحامية أمنيات الهوادي تكتب المصلحة المعتبرة من قانون العفو العام والحكمة منه

المحامية أمنيات الهوادي

 

أمام فرحة الآلاف من الأردنيين بصدور الإرادة الملكية السامية بتوجيهاتها لإصدار قانون العفو العام والتي جاءت هذه كمنحة ملكية كريمة في شهر التسامح والرحمة لدلالة عميقة على حكمة القيادة الهاشمية وتحقيقًا للأمن والسلم الإجتماعي؛ فتتجه مقاصد قوانين العفو العام في الدول بشكل خاص لتحقيق مقاصد إصلاحية وإجتماعية وسياسية تبتغيها الدولة لتحقق بها نتائج تنعكس إيجابًا عليها وعلى مواطنيها والمتمثلة في الأصلاحات المجتمعية وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار المحافظة على سلاح الردع الذي يحققه تطبيق التشريعات النافذة في الدولة، ومن أهم النتائج المرجوة هي أعطاء الفرصة للفرد الذي انحرف عن الطريق السوي للعودة مرة أخرى إليه، ليحقق لنفسه وأهله وعائلته مستقبلاً مستقراً اجتماعياً واقتصادياً، ينعكس إيجابًا على الدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وذلك كله مع الأخذ بعين الاعتبار بعض الاستثناءات الضرورية المتعلقة بحقوق الآخرين مثل: المتعلقة بالدم والعرض والمال التي تستوجب إصلاح ما تم هدمه أو عفو أولياء الدم أو المتعلقة بإسقاط الحق الشخصي . وحيث أن العفو العام هو صك غفران تصدره الدولة اختياريًا تتنازل بموجبه عن الحق العام؛ فجاء القانون محافظًا على الطبيعة الحمائية للقاعدة الجزائية دون المساس بحقوق الآخرين، إلا أن المطلق هنا لا يجري على أطلاقه ! يوجد له نطاق معين ينحصر دائمًا في جرائم معينه يستثنى منه الجرائم ذات طابع السياسي والجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي والداخلي والجرائم ذات الخطورة الإجتماعية البالغة، والأخذ بعين الاعتبار نوعية الجرائم المرتكبة وتكرارها من قبل الشخص المحكوم ، ومنح الأشخاص ممن تراجعوا عن سلوكياتهم السلبية لفتح صفحة جديدة من حياتهم.

فتتجلى هنا المعادلة، بين ضرورة مراعاة المصلحة المعتبرة بين الطبيعة الحمائية للقاعدة الجزائية والمصلحة العامة ودون المساس بهيبة القضاء والثقة بالقاعدة القانونية و المرونة للسياسة العقابية من خلال الموازنة بين متطلبات العدالة من جهة والرأفة من الجهة الأخرى عبر الفلسفة الإنسانية فالعفو العام فيه تجسيد لحق مستحدث من حقوق الإنسان يضاف إلى حق الخصوصية وهو ما يسمى في القوانيين الاروبية بحق النسيان ( حق المرء في أن يُنسى) بمعنى منح مرتكبين الجرائم الذين تلقوا العقوبات بنسيان جريمتهم أمام المجتمع والسماح لهم بأن يعودا إلى المجتمع كمواطنين صالحين وتبيض صحيفتهم بمحو الصفة الجرمية والآثار فيحول العفو بين الجريمة والعقاب.

وليس بغريب على حكمة القيادة الهاشمية بانها استجابت إلى المطالب بالعفو العام كمطلب شعبي منذ سنوات، علمًا ان قانون العفو العام لا يصدر بفترات متقاربة بحيث كان آخر عفو عام صدر بعام ٢٠١٩ ألا انه بمناسبة اليوبيل الفضي والتي تعد مناسبة وطنية مهمة لتسليط الضوء على الإنجازات التي شيدها الأردنيون بقيادة جلالة الملك، وكيف واجه الأردن بحكمة وقوة التحديات المصيرية، وكيف قاد جلالته مسيرة تحديث الدولة الأردنية، وسيادة القانون.
لا يفوتني أن أهنئ سيدنا أبو الحسين حفظه الله تعالى للقيادة وللشعب أتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يحفظ الأردن والأردنيين سيبقى الأردن شعبًا وقيادةً في خندق واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى