إستشراف .. لنتائج الإنتخابات القادمة
عوض ضيف الله الملاحمة
علمياً ، ومنطقياً ، وعقلانياً المدخلات دوماً تُبدي إرهاصات قوية عن المخرجات او النتائج . لأن مكونات ، وتفاصيل المدخلات تتضمن معطيات شبه أكيدة ، وأحياناً تكون أكيدة عن المخرجات .
اذا لم يحصل تغييراً جوهرياً في المدخلات ، كيف نتوقع تغييراً جوهرياً في المخرجات !؟ لأن ذلك سيكون جهلاً ووهماً ، لا بل توقعاً إعتباطياً .
بعد تجربة إمتدت ل ( ٢٥ ) عاماً متصلة مر بها الشعب الأردني ، تراكمت لديه خبرات في إستنباط إستنتاجات ومؤشرات كبيرة من قراءاته لعدة قوانين تقلبت وتغيرت خلال هذه التجربة .
لم ، ولن يتغير الشيء الكثير في هذه الانتخابات النيابية عن سابقاتها . فمعظم الاليات تتكرر نفسها . فردود الأفعال وممارسات الناس وتفاعلاتهم هي نفسها بالضبط . وكذلك الاليات التي يتبعها من يودون الترشح هي نفس الاليات منذ ربع قرن . كما ان وسائل الدعاية والاعلان ، وبناء الصواوين ، ونشر اللافتات التي تحمل صوراً جامدة وعبارات جوفاء ، وكذلك زيارات الناس لكسب تاييدهم ، كلها لم يتغير عليها شيء ابداً حتى ضيافة الكنافة ، وتردد الناس على الصواوين ، وتفقد من يغيب عن التواجد ، والذهاب لإسترضائه ، كلها هي نفسها . حتى الاحتفالات بعد النجاح ، والمواساة عند الإخفاق تستخدم نفس العبارات . وانتشار المال الفاسد ما زال بنفس الطريقة . وما زال هناك جهات عديدة تتدخل في الترشح ، وستتدخل في الفرز ، والتعطيل ، ووضع العراقيل .
الى ان يلتئم اعضاء المجلس الجدد . وتبدأ بورصة الشراء والعطاء بسخاء ، والترغيب والترهيب ، وتزدهر بورصة شراء الذمم وكسب الولاءات . وتُزاح وتترنح الكثير من الضمائر قبل السقوط في منحدر الرخص ومقايضة الكرامة والانتماء ببضع دريهمات ، او بموقع وظيفي متقدم بعد الأربع سنوات .
تصوروا ان بعض أعضاء مجالس النواب بمجرد اتخاذ القرار بحل المجلس ، في اليوم التالي تصدر التعيينات لاصحاب ( الذوات ) في مواقع متقدمة وبرواتب مجزية ، كإثبات لصدقية الوعود ، ولتاكيد ان البيعة رابحة ، وجاء قطاف ثمار التخلي عن الانتماء والضمير . وتُنسى الضمائر ، وتتحدد المصائر ، وتبدأ مرحلة التنقل بين المناصب دون راحة او استراحة ، الى حين الوصول الى مرحلة الشيخوخة ، فتبدأ مرحلة التوريث للأبناء .
وتدور عجلة هذا الفساد الكبير المركب المعقد . ويزداد الوطن انحداراً والمواطن دماراً .
وتبدأ جلسات المجلس الجديد ، ويبدأ الاستعراض ويتنافحون ، ويتنافخون طرباً ، كما قال الشاعر العراقي العظيم المرحوم / مظفر النواب . ولا يمكنك نكران ان بعضهم يهدد ويتوعد ويفضح القصور في الاداء ، وبعدها تُغفر هذه الغلطة وهذه الجرأة بحضن وقبلة ، وبمساعدة بعض الزملاء يتم نسيان ذلك عند المناسف التي تعد بالعشرات .
ويتجرأ بعضهم بمهاجمة العدو الصهيوني ، وفي المساء يتقاسمون المناسف مع سفير الكيان ( ويشرِّبون ) عليه تكريماً واحتراماً للدم الفلسطيني الذي يُهرق .
ويأتي موعد اقرار الموازنة العامة للدولة ، فيسن البعض اسنانهم واظافرهم ، ويقحمون كل شيء بالموازنة ويضخمون الطلبات المناطقية ، وهم يعرفون ان الموازنة مُنهكة ، ولا سبيل لتلبية اي من الطلبات . فتتركز الطلبات على شق طريق زراعي لمزرعة احد المسؤولين ، او توصيل المجاري لبيته ، او تعيين ابنه الخريج الجديد بعقد بالوف الدنانير .
كما يبدأ فرز المترشحين من الآن ، لضمان ( ٩٠ ) نائباً يكونون من التابعين بذِلة من ( البصيمة ) المُغيبة عقولهم وضمائرهم ، المتعطشين للتكسب ، وإستغلال هذه ( المشمشية ) . ولا بد من تتبع مسيرة حوالي ( ٢٠ ) نائبا جديداً ومعرفة نقاط ضعفهم ، وتحديد آلية الترغيب او الترهيب لإخضاعهم وإفسادهم . وذلك للوصول الى عدد يتراوح بين ( ١٨ – ٢٠ ) نائباً ليشكلوا الصوت المعارض او المُخالف او ( الناعق ) على رأيهم ، لشراء ذمم الغرب بهم ، وإيهامه ان لدينا معارضة . وتوصد الأبواب الرسمية امام هؤلاء النواب ليتجرعوا ثمن إستقامتهم وإنتمائهم .
المهازل مستمرة ومتسارعة في تدهور الوطن . ولا احد يعبأ . لأن الحكومات تتعامل مع الوطن بالقطعة وباليوم .
وتظهر وتتأكد نتيجتين أكيدتين هما : شراء ذمم وولاءات ضعفاء النفوس ، ويتأكد التفكك المجتمعي ، ويتركز التناحر ، ولا ضير في ذلك لأن الغاية تتمثل باستمرار مسرحية الإلهاء .
وعليه ليس من المنطق عندما لا تحدث تغييرات جوهرية في القوانين الناظمة للعملية ، ولا في المعطيات والبيانات والمدخلات ، ان نتوقع تغييراً كبيراً في النتائج والمخرجات . ويا حُزني عليك يا وطني لأنك أصبحت كالريشة في مهبِ رياحٍ عاتية لا تعبأ بك ولا ترحمنا .