يهدد حياة الملايين.. ما مصير المساعدات الإنسانية لسوريا عبر الحدود بعد الفيتو الروسي؟

اَفاق نيوز –  يشعر محمد كفرماتي بالقلق وذلك بعد سماعه خبرا عن استخدام روسيا حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن، لمنع إدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود لمناطق شمال غرب سوريا.

محمد هو نازح في أحد مخيمات كفر لوسين بالقرب من الحدود مع تركيا، يعتمد في معيشته على السلال الغذائية التي يحصل عليها من قِبل برنامج الغذاء العالمي.

وفي حديثه للجزيرة نت، يقول محمد إن “هناك مجاعة ستحصل في حال لم يتم إدخال المساعدات عبر الأمم المتحدة”، موضحا أنه ومعظم من يقطن مخيمه ليس لديهم عمل ويعتمدون على المساعدات.

وأضاف أن سكان المخيمات يحصلون على سلة غذاء وسلة نظافة شهرية وكذلك على المياه بشكل مجاني، وجميعها ستتوقف بعد قرار إيقاف المساعدات من المعبر، ولذلك فإن الوضع سيصبح كارثيا لأنه ليس هناك بدائل، وفق وصفه.

فيتو روسي

استخدمت روسيا الفيتو ضد قرار لمجلس الأمن الدولي يسعى إلى تمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود التركية لمدة 9 أشهر، بعد انتهاء التفويض وفق هذه الآلية في العاشر من يوليو/تموز الجاري.

وصوّت أعضاء مجلس الأمن الـ13 لصالح القرار، الذي قدمته كل من البرازيل وسويسرا، وهما الدولتان المعنيتان بصياغة القرارات حول الملف الإنساني السوري في مجلس الأمن، في حين امتنعت الصين عن التصويت.

وتُصر روسيا على تمديد التفويض الأممي لمدة 6 أشهر فقط، وقدمت قرارا منافسا في هذا الشأن.

ويعني القرار أنه لم يعد مسموحا لوكالات الأمم المتحدة مواصلة استخدام معبر “باب الهوى” على الحدود السورية التركية لتقديم المساعدات الإنسانية في شمال غرب سوريا.

حمزة الهزاع مدير المكتب الإقليمي في مؤسسة الشام الإنسانية العاملة شمال غرب سوريا، اعتبر أن إيقاف آلية إدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى سيؤثر بشكل كبير على الوضع المعيشي وتنفيذ المشاريع الإغاثية وتقديم المساعدات للنازحين والمحتاجين في شمال غرب سوريا، وخاصة بعد الزلزال الذي لم يتم التعافي من آثاره حتى الآن، إضافة إلى أن الوضع بالأصل صعب والمساعدات التي يتم تقديمها غير كافية.

وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف الهزاع أنه “في حال توقفت هذه الآلية، ستتوقف عندنا المشاريع الممولة من برامج الأمم المتحدة بما يشمل قطاعات الصحة والخدمات وغيرها، وذلك سيكون له أثر كارثي على حياة ملايين السوريين في المنطقة”.

وبالنسبة لبدائل الدعم الأممي، أشار الهزاع إلى أنه لا يوجد بدائل يمكن أن تسد العجز حاليا، لذلك لا بد من تمديد آلية إدخال المساعدات، ولكن في حال بقيت روسيا على موقفها الرافض في مجلس الأمن، لا بد من إيجاد حلول وهذه الحلول ممكن أن تكون عن طريق تشكيل منصة دعم دولية خارج إطار الأمم المتحدة لتعويض انقطاع الدعم.

آلية المساعدات الدولية

وناشد ناشطون الأممَ المتحدة والدول الغربية لإيجاد آلية بديلة عن المعبر الحدودي، لكي يتم إيصال المساعدات للمحتاجين.

وتسمح هذه الآلية الإنسانية، التي بدأت عام 2014، بإيصال المساعدات إلى نحو 4 ملايين شخص في سوريا، ويتم تجديدها سنويا.

وشدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على أنه لن يتخلى عن احتمال إبقاء معبر باب الهوى مفتوحا لإيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا، معربا عن خيبة أمله لإخفاق مجلس الأمن الدولي في التوصل لاتفاق لتمديد تفويض دخول المساعدات عبر الحدود إلى سوريا.

مسؤول في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، قال للجزيرة نت إن كل المساعدات الأممية ستتوقف عن الدخول من معبر باب الهوى، بما يشمل منظمات الفاو واليونيسيف والصحة العالمية، أما المنظمات التي تتلقى دعما من دول فإنها تستطيع إدخال المساعدات عبر الهلال الأحمر التركي.

وأضاف المسؤول الأممي أن المساعدات سوف تنخفض إلى الربع بعد وقف تمديد إدخالها عبر معبر باب الهوى، حيث إن منظمة الغذاء العالمي تُدخل شهريا 260 ألف سلة لمناطق شمال غرب سوريا، وهذه جميعها ستتوقف اعتبارا من هذا الشهر، وكذلك مشاريع التعليم والمياه المقدمة من “منظمة الهجرة الدولية” (IOM) والتي يستفيد منها عشرات آلاف النازحين.

ولفت إلى أنه “كذلك ستتوقف مشاريع بناء الكرفانات ومشاريع الصرف الصحي وترحيل القمامة، وكلها مشاريع مدعومة من قبل وكالات الأمم المتحدة، وسيبدأ تأثير هذا التوقف قريبا”.

تسليم المساعدات للنظام السوري

وقد اشترط النظام السوري على مجلس الأمن وجوب تسليم المساعدات الإنسانية إلى سوريا بالتعاون والتنسيق الكاملين مع حكومة النظام.

كما بعثت حكومة النظام رسالة إلى مجلس الأمن الدولي تفيد بعزمه السماح بإدخال المساعدات الإنسانية من بوابة “باب الهوى” التركية الحدودية لمدة 6 أشهر.

جاء ذلك -وفق ما ذكرت وكالة “الأناضول”- في بيان أدلى به المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أول أمس الخميس، وقال فيه “أستطيع أن أؤكد أننا تلقينا الرسالة وبدأنا بدراستها”.

وقد أكد محمد نجار مدير مكتب الهيئة العالمية للإغاثة والتنمية (انصر)، أن إغلاق معبر باب الهوى أو إيقاف المساعدات عن طريق معبر باب الهوى وتحويلها للحكومة السورية، له آثار كبيرة وسلبية على النازحين في الشمال السوري، كذلك العديد من المنظمات ستُوقف عملها، وهذا سيؤدي إلى فصل الكثير من الموظفين وتوقف مصادر دخلهم.

وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح نجار أن الآثار ليست فقط في وقف السلة الشهرية، إنما انقطاع رواتب الموظفين والعمال، وهذا يعتبر مصدر دخل معظم الشباب في الشمال السوري.

وأضاف “ستتوقف المشاريع التنموية وغيرها وبالتالي سيتأثر ملف التعليم في الشمال السوري، خاصة أن التعليم بدأ يدخل في مرحلة تصاعدية بعد 2018”.

ولفت في حديثه إلى أنه “بالنسبة للحلول البديلة، يمكن لبعض المنظمات التي لديها دعم من دول عربية أن تعتمد على التوريد الداخلي، لكنه حل مؤقت، فإذا أغلقت تركيا أبوابها؛ يعني ذلك إيقاف كل شيء حتى التجاري، مما يسبب مجاعة كبيرة”.

المصدر : الجزيرة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى