( شوالي ) .. بداخله .. شقيقي

شجون :-عوض ضيف الله الملاحمه
(( نَثْرٌ مَسْجوع ))
ملاحظة :- منذ أيام سيطر على تفكيري صورة الشاب الغزاوي الذي يحمل أشلاء شقيقه في كيس ( شوال ) على كتفه .
( شوالي ) يا رفيقي
لا أتركك .. دوماً .. أنت لصيقي
أحمل .. بل أحشو فيك ..
ما هب .. ودب ..
من الخردوات .. حتى الحطب
حشوتك هذه المرة .. شقيقي
جمعت أشلائه .. من على الأرض
حتى أُصلي عليه السنة ..
.. والفرض
كل قطعة منه .. هي أخي
.. ورفيقي
أشلائه .. إعترضت طريقي
وداس بعض الناس .. غير قاصدين
على أشلاء منه .. فنشِفت ريقي
ومن قهري .. ظليت طريقي
تسمّرت مكاني .. وأنا أراه ممزقاً
لم أُميز ملامحه ..
معجونة بالتراب .. والدم
وأنا حائر .. متردد
بين الهم .. والغم ..
.. وسفك الدم
وبين لم شمل .. الأشلاء
حتى لا تأكل منه .. الهَوام
لأنها جوعى .. مِثلنا
ولأرفع الأشلاء .. والملمها ..
.. حتى لا تداس
من المارة .. من الناس
ورغم حذري .. وتنبيهي
للناس .. حتى .. لا تُداس
الأشلاء .. من الناس
صرخ قلبي .. عندما رأى
أحداً يدوس على قطعة من أخي
صرخت .. إحذر .. إرفع رِجلك ..
أعطني حذاءك .. لملمت قطعة
من لحم اخي .. وقبّلتها
وحاولت جاهداً ان اعرف
اي قطعة .. من جسده
ربما انها أرنبة .. أنفه
لأنها شامخة .. تنظر للسماء
في علياء ..
رغم الموت وتناثر الأشلاء
وانا أصرخ .. وابكي .. واضحك وابكي
هذه قطع من لحم .. ودم
قطع من لحم ..شهيد
كان مناضلاً .. صابراً .. صنديد
كانت عزيمته .. والتصاقه بوطنه
.. تَفِلُ الحديد
الشهيد .. الشهيد .. الشهيد
إبتعدوا .. راقبوني .. من بعيد
وانا أجمع قطع اللحم ..
التي تشاطرني .. دمي في الوريد
ليت .. لو يوجد ماء .. لأغسلها ..
قبل ان تُرفع .. للسماء
أكملت جمع أخي ..
مئة قطعة .. او يزيد
لم أميز بين فمه .. او يده
او رجله .. او قلبه ..
او الشريان .. من الوريد
يا كيس .. أيها ( الشوال ) ..
ايها القريب .. البعيد
بالله عليك.. ان ترق ..
بجثمان اخي .. وترفق
بالله عليك ان تكن حنوناً على رئته
وكن ليناً على قلبه
فقلبه .. شفيف .. رقيق
لم يغدر بأخٍ .. ولا صديق
كان حنوناً .. بأُمي .. وأبي
كان شمعة الدار ..
لا يغضب .. مهما جرى او صار
هذا هو أخي .. شقيقي
كان هادياً لي في طريقي
كومة لحم .. لا تنطق
لا تشعر .. لا تنبض
هائم أنا .. محزون أنا
أحتضنه كما .. ( الضنا )
غادر دنيا .. الفنا
الى السماوات العلا
ما أخف .. وزنك
حُرمت .. حبك
أهيم في الشوارع .. بعدك
لا أدري أين أنا ذاهب .. بك
أأدفنك .. أم أحضنك
أم آخذك الى بيتنا المدمر
ماذا أقول لأبي .. وأمي
الكلمات تتلعثم .. في فمي
ليتك قادر على .. ضمّي
ليتني كنت أنت
وأنت .. أنا
كيف أغسلك
كيف أصلي عليك
كيف أدفنك
يا الله .. أسعفني
أنقذني
وعلى بلواي .. أعني
في سبيل الأرض .. تهون المِحن
ميت من ليس له وطن
شوالي .. يا صديقي
ضم أخي .. ضمة وداع
ضمة حُب ..
ضمة .. فراق أبدي
إحنن عليه .. أرفق به
أودعتك .. إياه
سأدفنكما معاً ..
لا تتخليا عن بعضكما .. أبداً
والى لقاء .. في السماء
.. في دار البقاء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى