هل تعود ساحة أفراح اربد إلى سابق عهدها في تفاصيل الحياة الاربدية

كتب المستشار الإعلامي لمجموعة آفاق صهيب حسن التل
تُعد مدينة إربد من أقدم المدن الأردنية وأكثرها غنىً بالتاريخ والتراث الاجتماعي، وتنوّع نشاطاتها وإنجازاتها في ميادين عدة، وعبر مراحل تطورها عرفت مناطق وساحات بأسماء ارتبطت بوظائفها الاجتماعية ودورها في حياة سكانها، ومن بينها تبرز ساحة الأفراح التي أخذت اسمها من طبيعة النشاطات التي كانت تشهدها لعقود طويلة من الزمن.
وكانت ساحة الأفراح في إربد قديماً قلب المدينة النابض ومركزاً للحياة الاجتماعية والاحتفالات بالمناسبات الخاصة والعامة، وكانت تشهد فعاليات ثقافية ومسرحيات ولقاءات عامة، وملتقى الرجال والنساء في حلقات خاصة في أمسيات أيام الصيف للأحاديث وتزجية الوقت أو ترتيب زواج أو تحديد موعد الطهور الجماعي لعدد من الصبية، وبقي دورها بارزاً في كافة تفاصيل الحياة الإربدية حتى منتصف ستينيات القرن الماضي، حيث أُقيم على أرضها “حسبة إربد” التي غطّت مساحتها، وألغت دورها الحيوي في المدينة.
ولم يلفّ النسيان دورها الشاهد على تاريخ المدينة الغني، إذ بعد مرور كل هذه العقود من السنين على إقامة الحسبة في ساحة الأفراح يعود الأمل من جديد لإحيائها ضمن مشروع تطوير وسط المدينة الذي يُعوَّل عليه الكثير لتعود لدورها في الحياة الاجتماعية والثقافية والعامة لمدينة إربد بوجه عصري جديد، مجهزة بكل ما يلزم من تجهيزات فنية للصوت والإنارة، وتبليط ومقاعد وأكشاك لبيع الكتب والحرف اليدوية والفنية، ومسرح مكشوف لتقديم العروض المسرحية التي غابت عن أجواء مدينة الثقافة الأردنية المتميزة بكل ألوان الثقافة.
*تاريخ الساحة ومكانتها
شكّلت ساحة الأفراح في إربد حتى منتصف ستينيات القرن الماضي مركزاً اجتماعياً ثقافياً، حيث كانت الساحة مكاناً للقاءات الناس ومصدر بهجة تُقام فيها الاحتفالات الخاصة والمناسبات العامة المختلفة، ومنصة ثقافية متينة العلاقات الاجتماعية بين السكان، واستضافت الساحة عروضاً مسرحية هامة، خاصة في ليالي رمضان شارك فيها فنانون محليون، مما جعلها جزءاً من ذاكرة المدينة وارتباطها الوثيق بالتراث، وجزءاً هاماً من تاريخ إربد، وتُعد نقطة انطلاق للحكايات والذكريات لأهل المدينة، خاصة كبار السن الذين عايشوا زمن ازدهارها ونقلوا للأجيال الجديدة الكثير من القصص والحكايات التي شهدتها ساحة الأفراح، ومنها كيف كانت الساحة تُرش بعد العصر بالماء وتُوزَّع فيها البراميل لوضع اللوكسات عليها للإنارة لإقامة ليالي تعاليل العرسان أو حفلات زفافهم دون الحاجة لتوزيع الدعوات لحضور هذه الاحتفالات، حيث إنه بمجرد رش الماء بعد عصر أي يوم من أيام الأسبوع، وغالباً ما تكون نهاية الأسبوع، هي بمنزلة دعوة للجميع.
كما كانت ساحة عامة لمناقشة أي شأن عام يخص المدينة أو الوطن ككل، أو استقبال كبار زوار المدينة.
*أهميتها الحالية:
وعلى الرغم من التغييرات التي حدثت على أرض الساحة، لكنها لا تزال في ذاكرة الكثيرين تحمل اسمها القديم (ساحة الأفراح)، وشكّلت جزءاً من تاريخ إربد والنسيج التاريخي للمدينة.
*الجهود الحالية:
تعمل بلدية إربد على إعادة تطوير المنطقة وإعادة إحيائها؛ لتستعيد دورها كمركز حضاري وثقافي، مع الحفاظ على روحها التاريخية، لتشكّل امتداداً طبيعياً لمنطقة التل التي ستشهد خلال الأيام القادمة ورشة عمل غير مسبوقة كماً ونوعاً، لإقامة حديقة الحسين بن عبدالله الثاني.
باختصار، ساحة الأفراح ليست مجرد مكان، بل هي رمز من رموز تاريخ إربد التي يصعب تعدادها في هذه العجالة كي لا ننسى اسماً منها، كما أنها جزء من تاريخ إربد الاجتماعي والثقافي، ومنطقة تبرز تطور المدينة وتراثها الغني في قلبها القديم.



