مركز نحن ننهض ” يطلق مشروع “المرأة في الأحزاب – نحو قيادة فاعلة”

تحت رعاية وزير الشؤون السياسية والبرلمانية، السيد عبدالمنعم العودات، مندوباً عنه عطوفة الأمين العام الدكتور عليالخوالدة، أطلق مركز نحن ننهض للتنمية المستدامة، بالشراكة مع مركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة الأردنية فيجامعة اليرموك، ومؤسسة “كونراد أديناور – مكتب الأردن“، مشروع “المرأة في الأحزاب – نحو قيادة فاعلة“، وذلكخلال حفل رسمي احتضنته جامعة اليرموك، بحضورالنائب هالة الجراح، وعضو مجلس مفوضي الهيئة المستقلةللانتخاب، الدكتورة عبير الدبابنة، وعدد من النواب، وممثليالأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والأكاديميين.
أكد أمين عام وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، الدكتورعلي الخوالدة، أن مشروع “المرأة في الأحزاب” يأتي فيتوقيت مفصلي ضمن مسار التحديث السياسي الذي يقودهالأردن، ويعكس التزام الدولة بإرساء بيئة حزبية عادلةوشاملة.
وأشار إلى أن نسبة مشاركة المرأة في الأحزاب السياسيةبلغت 44% من إجمالي المنتسبين، ما يُعد مؤشرًاإيجابيًا، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة هذاالحضور العددي إلى تمثيل فعّال في مواقع صنع القرارداخل الأحزاب.
وقال الخوالدة: “إن المطلوب اليوم ليس فقط انضمام المرأةإلى الأحزاب، بل تمكينها من التأثير والقيادة، عبر بيئةسياسية تضمن التعددية وتكافؤ الفرص، وفق ما نصّتعليه التعديلات التشريعية الأخيرة ومخرجات اللجنة الملكيةلتحديث المنظومة السياسية“.
ونوّه بدور الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني في تعزيزالوعي السياسي لدى المرأة والشباب، ورفد الحياة الحزبيةبطاقات جديدة وقادرة على إحداث الفرق.
من جانبه، أكد رئيس جامعة اليرموك، الدكتور إسلاممساد، أن احتضان الجامعة لهذا المشروع الوطني يجسدرؤيتها في المساهمة الفاعلة في بناء مجتمع مدنيديمقراطي، قائم على الشراكة والتنوع.
وأضاف: “نحن نؤمن بدور المرأة كشريك حقيقي فيصياغة مستقبل الأردن، وتمكينها في العمل الحزبي لم يعدخيارًا، بل ضرورة ترتبط مباشرة بمسار التنمية السياسيةوالاجتماعية، واستقرار الدولة ومؤسساتها“.
ولفت مساد إلى أن الجامعة تعمل باستمرار على تطويربرامج ومبادرات توعوية بالشراكة مع المؤسسات الوطنية، تستهدف تعزيز الوعي السياسي لدى الطلبة، وتمكينالنساء من الانخراط في قضايا الشأن العام ضمن بيئةتعليمية داعمة ومنفتحة على المجتمع.
بدوره، أكد المدير العام لمركز نحن ننهض للتنمية المستدامة، الأستاذ عامر أبو دلو، أن المشروع يأتي استجابةللتوجيهات الملكية ومخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومةالسياسية، التي وضعت تمكين المرأة والشباب على رأسأولويات الإصلاح السياسي.
وأوضح أن المشروع يستهدف 25 سيدة حزبية وناشطةسياسية من محافظة إربد، ويهدف إلى تطوير قدراتهنالقيادية والحزبية من خلال برنامج تدريبي متخصصيتناول: مهارات القيادة، استراتيجيات بناء النفوذ داخلالأحزاب، أدوات التأثير السياسي، والمناصرة.
وأضاف أن المشروع يتضمن إعداد دليل وطني لأفضلالممارسات في تمكين المرأة داخل الأحزاب السياسية، ليكون مرجعًا تطبيقيًا يُسهم في تطوير السياساتالداخلية، إضافة إلى إطلاق حملة إعلامية رقمية لتسليطالضوء على قصص النجاح النسائية، وتفكيك الصورالنمطية التي تقيّد مشاركة المرأة في العمل الحزبيوالسياسي.
وأشار أبو دلو إلى أن المشروع يسعى إلى بناء شبكةاستراتيجية للتواصل والتعاون بين القيادات النسائيةالحزبية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، بهدفخلق فضاءات مشتركة للحوار وتبادل الخبرات، كما يطمحإلى تأسيس تحالفات حزبية نسوية عابرة للأيديولوجياتوالانتماءات التقليدية، قادرة على بلورة أجندات سياسيةجامعة تعبّر عن أولويات النساء الأردنيات في مختلفالمحافظات، وتعزز صوت المرأة في الساحة العامة كفاعلسياسي مستقل وفاعل.
وشهد الحفل تنظيم جلسة حوارية رئيسية بعنوان: “4 أعوام على انطلاق اللجنة الملكية لتحديث المنظومةالسياسية: أين تقف المرأة الأردنية في المشهدالسياسي؟”، أدارها الدكتور طارق الناصر، نائب مديرمركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة الأردنية، وشارك فيها كلمن: عطوفة الدكتور علي الخوالدة، أمين عام وزارة الشؤونالسياسية والبرلمانية، وسعادة النائب هالة الجراح، وعضومجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب، الدكتورة عبيرالدبابنة، ومديرة مركز الأميرة بسمة، الدكتورة بتولالمحيسن.
ناقش المتحدثون خلال الجلسة أثر التعديلات التشريعيةعلى تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية، والحاجةإلى مراجعة السياسات الداخلية للأحزاب لضمان بيئة أكثرعدالة وتكافؤًا. كما تناولت الجلسة أبرز التحدياتالاقتصادية والثقافية التي لا تزال تعيق المشاركة الفعالةللمرأة، وطرحت توصيات عملية تهدف إلى تطوير بيئة حزبيةدامجة تُسهم في بناء مشهد سياسي متوازن وشامل.
وفي مداخلته، أكد عطوفة الدكتور علي الخوالدة أن وزارةالشؤون السياسية والبرلمانية نفذت على مدى السنواتالماضية عددًا من البرامج التي ساهمت في تطوير أداءالأحزاب السياسية وبناء قدراتها المؤسسية، مشيرًا إلى أنالوزارة تعمل باستمرار على تقييم هذه البرامج وتحديثهابما ينسجم مع مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومةالسياسية واحتياجات المجتمع الأردني. كما شدد علىالدور الحيوي الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المدنيوالفعاليات المجتمعية في دعم مسار الإصلاح السياسي، وصولًا إلى مشاركة نوعية وفاعلة في الحياة العامة.
من جانبها، أوضحت الدكتورة عبير الدبابنة أن المكانةالمتقدمة التي وصلت إليها المرأة الأردنية اليوم لم تأتِ منفراغ، بل هي ثمرة مسار وطني تراكمي من الإصلاحاتالسياسية والاجتماعية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني. وأشارت إلى أن وجود المرأة في مجلس النواب يعكس نجاحهذه الإصلاحات، مؤكدة في الوقت ذاته أن الهيئة المستقلةللانتخاب مستمرة في دعم المرأة والشباب من خلال برامجتوعوية وتدريبية تركز على بناء القدرات وتعزيز فرصالمشاركة السياسية.
بدورها، دعت سعادة النائب هالة الجراح الشباب والنساءإلى المبادرة بالانخراط في الحياة الحزبية، والبحث عنالبرامج التي تتوافق مع طموحاتهم الفكرية والسياسية. ولفتت إلى أن المجتمع الأردني أصبح أكثر تقبّلًا لمشاركةالمرأة، مشددة على أن النساء يمتلكن من الكفاءة والطموحما يؤهلهن لتحقيق إنجازات نوعية في المشهد السياسي إذاما توفرت لهن البيئة المناسبة والدعم الكافي.
أما الدكتورة بتول المحيسن، فقد أكدت أن الجامعاتالأردنية، ومن ضمنها مركز الأميرة بسمة، تلعب دورًاأساسيًا في خدمة مشروع التحديث السياسي، وذلك منخلال توظيف البحث العلمي في قراءة الواقع وتحليلالتحديات وصياغة توصيات قابلة للتطبيق. وأضافت أنالأكاديميين والأكاديميات يسهمون في تعزيز الوعيالسياسي والحزبي لدى الطلبة والمجتمع المحلي، بشكلمتوازن يبتعد عن التطرف، ويساعد الشباب على اتخاذقرارات سياسية ناضجة. واختتمت حديثها بالتأكيد على أنالرجل والمرأة شريكان في بناء الوطن، وأن تكامل الأدواربينهما هو الأساس لتحقيق التنمية والازدهار في مختلفالمجالات.
وحضر حفل الإطلاق عدد من أصحاب السعادة النواب، منبينهم: عبد الناصر الخصاونة، وشاهر الشطناوي، وطارقبني هاني، إلى جانب نائبي رئيس الجامعة الدكتور موسىالربابعة والدكتورة فادية مياس، وعدد من أعضاء الهيئتينالتدريسية والإدارية، وممثلين عن المجتمع المحلي، ما يعكساهتمامًا واسعًا بأهداف المشروع ورسائله الإصلاحية.
وعلى هامش حفل الإطلاق، عُقدت أربع جلسات حواريةمتزامنة، شاركت فيها السيدات المستهدفات في المشروع، وتم توزيعهن على مجموعات نقاش مركزة تناولت أبرزالتحديات والتجارب المتعلقة بمشاركة المرأة في الحياةالحزبية والسياسية، ضمن محاور تشريعية، اجتماعية، اقتصادية، ومؤسسية.
الجلسة الأولى جاءت تحت عنوان “التحدياتالتشريعية والهيكلية التي تواجه المرأة فيالأحزاب“، وأدارها الأستاذ حسام الدين الإبراهيم، حيثناقش المشاركون/ات أبرز العوائق القانونية والتنظيمية التيتحد من انخراط المرأة في الأحزاب، بما في ذلك قوانينالانتخاب والأحزاب، والهيكلية الداخلية التنظيمية للأحزاب، كما طُرحت مقترحات عملية للتعديلات القانونية والتوصياتالخاصة عند اختيار الحزب المناسب، إلى جانب استعراضالتجارب التدريبية الحالية واحتياجات النساء لتطويرأدائهن الحزبي.
أما الجلسة الثانية، فحملت عنوان “أثر المجتمعوالاقتصاد على مشاركة المرأة في الأحزاب“، وأدارتها المهندسة سناء عبابنة، حيث تم تسليط الضوء علىالتحديات الاقتصادية التي تواجه النساء الحزبيات، والمحددات الاجتماعية المرتبطة بالأدوار النمطية، إضافةإلى مناقشة كيفية كسب التأييد داخل الأحزاب لقضاياالنساء، وإمكانية تأسيس منصة مشتركة تجمع النساءالحزبيات في الأردن، وتعزيز آليات العمل الجماعي بينهن.
الجلسة الثالثة بعنوان “دعم انخراط المرأة في الحياةالسياسية وسبل تعزيز وجودها في مراكز صنعالقرار“، أدارها الدكتور صالح جرادات، مساعد عميدشؤون الطلبة في جامعة اليرموك، وتطرقت إلى التحدياتالتي تواجه المرأة عند الترشح للانتخابات، والحلول المطلوبةلتجاوزها، إضافة إلى تحليل الأدوار المنتظرة من الحكومةوالأحزاب والمجتمع المدني لدعم النساء في الانخراطالحزبي والسياسي بشكل أوسع وأكثر تأثيرًا.
أما الجلسة الرابعة فكانت بعنوان “آفاق مستقبلالمشاركة السياسية للمرأة في الأردن“، وأدارتهاالدكتورة فادية إبراهيم، حيث ناقش المشاركون أبرزالتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيق مشاركةالمرأة، وتحليل أثر البطالة والعمل على فرص النساء فيالحياة السياسية، كما تم عرض قصص نجاح لنساءاستطعن تجاوز هذه التحديات، مع تقديم مقترحات لتعزيزدور الإعلام، والجمعيات النسوية في دعم المرأة سياسيًا.
وقد شكلت هذه الجلسات منصة تفاعلية مهمة لتبادلالخبرات، وتوليد أفكار وتوصيات قابلة للتطبيق، تعكسالواقع الميداني وتُسهم في رسم مسارات أكثر فاعليةلمشاركة المرأة في الحياة السياسية والحزبية.



