Uncategorized

وداعاً .. وداعاً .. للرمز التربوي المتفرد الأستاذ / خليل الكركي

 

الكرك حزينة اليوم ، برحيل شيخ التربويين المُهاب الأستاذ / خليل عبدالعزيز سليمان الكركي ( ابو إياد ) عن عمر ناهز ( ٩١ ) عاماً .

كل فَقْدٍ مؤلم ، وموجع ، ويُخلِّف أسى ، وحزناً ، وألماً على عائلة الفقيد . لكن بعض الشخصيات ، يكون فقدهم جماهيرياً ، ووطنياً ، خاصة إذا كان الفقيد رمزاً تربوياً ، وقيمياً ، وأخلاقياً ، مثل فقيدنا اليوم الأستاذ / خليل الكركي .

تشرفت ، عندما تعرفت على أستاذي جليل القدر الأستاذ / خليل الكركي ( أبو إياد ) ، عام ١٩٦٨ ، عندما بدأت دراستي للمرحلة الثانوية في مدرسة الكرك الثانوية .

التقت عراقة ، واصالة ، وصيت ، وتاريخ مدرسة الكرك مع أصالة ، ونُبل ، ولطف ، ورزانة ، وحصافة مديرها التربوي الأصيل النبيل ، صاحب الفكر الثاقب ، والرؤية الصائبة ، والإداري اللامع ، الأستاذ / خليل الكركي ( ابو إياد ) .

كان الأستاذ / خليل الكركي ، يعامل طلابه بإحترام ، وكان يُحبّ ان ينمي قوة الشخصية ، والجديّة ، واللطف ، والدقة في الإلتزام عند طلابه . كان لا يسمح بكسر أَنَفة الطالب ، وكان ينبذ العنف ، والتسلط ، ولا يسمح للمعلمين بانتهاج أسلوب التسلط ، والقوة ، والإخضاع .

كنت انا وأخي المرحوم / مصلح ، وإبن عمي / خلف عبدالرحمن الملاحمة ، وإبن عمي الثاني / غالب سعيد الملاحمة ، أحياناً — ولو بشكل نادر ، نتأخر ونصل بعد الطابور الصباحي في المدرسة ، عندما نكون قادمين من قريتنا الحبيبة ( زحوم ) ، وكان الأستاذ / أبو إياد ، يكون واقفاً عند البوابة الرئيسية الضخمة للمدرسة ، ليعرف من يصل متأخراً عن الطابور . وكان يقول بلهجة حادة : عوض : تفضل على صفك ، مصلح ، وخلف ، وغالب ، ليش تأخرتوا ؟ ( بتتسكعوا ) عند مدرسة البنات ؟ إنتظروني على باب المكتب ، وانت يا عوض ، إستعجل روح على صفّك .

في سنة التوجيهي ، العام الدراسي ( ١٩٧٠ / ١٩٧١ ) لم يكن الأستاذ / ابو إياد مديراً لمدرستي . وإستأجرت شقة أنا ، وابن خالي ورفيق عمري المرحوم / محمد عبدالمجيد حسن الضمور ( ابو جاسم ) ، والمرحوم المحامي الأستاذ / عوني بدير ، وكانت شقتنا في الطابق الأرضي من عمارة للمرحوم الحاج / عبدالحميد الكركي ( ابو علي ) ، وهو والد زوجة الأستاذ / خليل الكركي ، وكان الأستاذ / خليل يسكن بنفس العمارة ، وعندما هَلّ شهر رمضان المبارك أصرّ الأستاذ ابو إياد الا ان يدعونا لتناول طعام الإفطار في بيته .

الأستاذ / خليل الكركي ، الرجل الدمث ، اللبق ، المثقف ، الذي يجمع الضدين في بعض صفاته : فقد كان يمزج بين الليونة والحزم ، والكياسة والشدة . كان صارماً إذا أقتضى الأمر ، وليّناً متفهماً ، يحترم الطلبة الملتزمين ، الجديين .

رحم الله أستاذي المُقدّر الأستاذ / خليل عبدالعزيز سليمان الكركي ، القامة التربوية والأخلاقية ، والقيمية الباسقة ، وأسكنه فسيح جناته . متشرفاً بتقديم خالص عزائي الى معالي أستاذي المتفرد عِلماً وقيماً الدكتور/ خالد الكركي ، والى أسرة الفقيد المَهيب ، والى صديق عمري الأستاذ / علي عبدالحميد الكركي ( ابو رامي ) ، والى صديقي الدكتور / عادل الكركي ، والى عائلة الكركي ، والى الكركية بعامتهم ، وانا لله وانا اليه راجعون .
طالب حزين ينعي أستاذه / عوض ضيف الله الملاحمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى