QFEX 2026
منبر الكلمة

كيف تأثر الاقتصاد الأردني باضطرابات مضيق هرمز؟

بقلم أ.د. عاطف البواب

كثر الحديث في الشارع الأردني عن علاقة ارتفاع الأسعار في الأردن ومضيق هرمز، ودائما كان هناك شد ومد في الآراء فكان لا بد من طرح بعض النقاط في هذا السياق وتوضيحها من باب الفائدة ومن المصادر المعتمدة،  إن الأردن ليس دولةً مصدرة للنفط، واقتصاده يُعد من أكثر اقتصادات المنطقة حساسية لأي اضطراب في مضيق هرمز، نظرًا لاعتماده شبه الكامل على استيراد الطاقة والمواد الخام من الأسواق العالمية. فالمضيق يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، إضافة إلى نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة وتكاليف النقل عالميًا.

ويستورد الأردن أكثر من 90% من احتياجاته من الطاقة، الأمر الذي يجعله عرضة لتقلبات أسعار النفط. ومع ارتفاع أسعار خام برنت خلال الأزمة، ارتفعت كلفة استيراد المشتقات النفطية، مما زاد الضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، خاصة أن فاتورة الطاقة تُعد من أكبر بنود المستوردات الأردنية.

كما انعكست الأزمة على قطاع النقل البحري، إذ ارتفعت أجور الشحن البحري وأقساط التأمين على السفن، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة استيراد السلع القادمة إلى ميناء العقبة، المنفذ البحري الوحيد للمملكة. وقد انتقلت هذه الزيادات تدريجيًا إلى أسعار العديد من السلع في السوق المحلية، خصوصًا السلع الغذائية والصناعية المستوردة.

ويواجه الاقتصاد الأردني تحديًا إضافيًا يتمثل في ارتفاع معدلات التضخم نتيجة زيادة أسعار الوقود والنقل والإنتاج، وهو ما يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين ويرفع كلفة الإنتاج على القطاع الصناعي، خاصة الصناعات التي تعتمد على الوقود المستورد أو المواد الأولية القادمة من الأسواق الآسيوية والخليجية.

ولا تقتصر الآثار على قطاع الطاقة، بل تمتد إلى التجارة الخارجية، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الشحن إلى زيادة تكلفة الواردات، في وقت تبلغ فيه نسبة كبيرة من تجارة الأردن الخارجية عبر النقل البحري. كما أن أي تباطؤ اقتصادي في دول الخليج قد يؤثر بصورة غير مباشرة في الصادرات الأردنية، والاستثمارات، وتحويلات العاملين الأردنيين في تلك الدول.

وفي المقابل، ساعدت سياسات تنويع مصادر الطاقة التي انتهجها الأردن خلال السنوات الأخيرة، مثل التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى استيراد الغاز الطبيعي عبر ميناء الغاز المسال في العقبة، على تخفيف جزء من آثار الصدمات الخارجية، إلا أنها لم تلغِ ارتباط الاقتصاد الأردني بالتقلبات العالمية في أسواق النفط.

وتؤكد الأزمة أن تعزيز أمن الطاقة، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، وتوسيع المخزون الاستراتيجي من المشتقات النفطية، أصبحت أولويات اقتصادية ملحة لضمان استقرار الاقتصاد الأردني في مواجهة الأزمات الجيوسياسية المتكررة.

زر الذهاب إلى الأعلى