منبر الكلمة

ضرورة التحرك الأردني والعربي والدولي أمام خطابات نتنياهو التوسعية .

 

عدنان نصار

أعادت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول ما يسميه “رؤية إسرائيل الكبرى” فتح جرح الصراع العربي الإسرائيلي، وكشفت بوضوح نوايا التوسع الإسرائيلي على حساب أراضي وشعوب المنطقة.

نتنياهو، الذي وصف مشروعه بالمهمة “التاريخية والروحية”، يعلن بلا مواربة أن حدود دولته المزعومة يجب أن تمتد إلى ما وراء خطوط 1967، في تهديد مباشر للأمن الوطني الأردني، والسيادة العربية، والاستقرار الإقليمي.

هذه التصريحات ليست مجرد دعاية سياسية، بل هي مؤشر على تحول الفكر التوسعي الصهيوني إلى برنامج عمل حكومي، خاصة في ظل الدعم الأمريكي اللامحدود والتواطؤ الصامت من بعض الأطراف الدولية.. والأخطر من ذلك أن هذه الرؤية لا تقف عند حدود فلسطين المحتلة، بل تمتد – وفق النسخ الصهيوني في الفكر ومحاكاة مشروعه الأكثر تطرفًا لتشمل أجزاء من الأردن ولبنان وسوريا ومصر، وصولًا إلى الخليج العربي.

الموقف الأردني ضرورة وطنية
والأردن، المعني الأول بهذه التهديدات، لا يملك ترف الانتظار ، ولا التريث السياسي لحماية السيادة الوطنية التي تستدعي خطوات سياسية ودبلوماسية عاجلة، تبدأ بتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، وتكثيف التنسيق مع الدول العربية المؤثرة، مع إعادة التأكيد على أن معاهدة السلام “وادي عربه” الموقعة عام 1994 لا تمنح إسرائيل أي حق في التوسع أو التدخل في الشؤون الأردنية ، الأمر الذي يستدعي تعزيز التمركز الأردني في المحافل الدولية .

المسؤولية العربية
والدول العربية أيضا بدورها مطالبة اليوم اكثر من أي وقت مضى بتجاوز البيانات التقليدية، والإنتقال الى دائرة التحرك في إطار عربي موحد يضع خطوطًا حمراء لأي مشروع توسعي إسرائيلي ، فالمطلوب ليس فقط الإدانة، بل إجراءات عملية تشمل تجميد مسارات التطبيع، وتوظيف القوة الاقتصادية والسياسية للدول العربية في الضغط على حلفاء إسرائيل ، وتحديدا امريكا التي تمنح الضوء الأخضر لتحرك الإحتلال الاسرائيلي.

أما المجتمع الدولي، الذي يكرر دعواته لوقف التصعيد دون أي تحرك فعلي، فهو أمام اختبار مصداقية ، ولنا كأمة مع المجتمع الدولي تجربة مريرة في دوره المقتصر على التصريحات والبيانات دون أي فعل على الأرض.

التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ما يوجب تدخلًا سياسيًا وقانونيًا لوقف مسار التوسع قبل أن يتحول إلى أمر واقع على الأرض ،
وألا نعتبر خطاب نتنياهو حدثًا عابرًا، بل إعلان عن مرحلة جديدة من الصراع، تُختبر فيها إرادة الأردن، ووحدة الصف العربي، وقدرة المجتمع الدولي على فرض القانون. والتاريخ علّمنا أن التهاون مع التهديدات الإسرائيلية قد يتحول سريعًا إلى خسائر على الأرض. التحرك الأردني الآن ليس خيارًا، بل واجب وجودي ، والتحرك العربي أيضا واجب وجودي للحماية من محاولات الإفتراس الصهيوني للأرض العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى