
على غرار “كورونا”: الذعر يغذي نظريات المؤامرة حول فيروس هانتا
افاق نيوز- سبق أن غذّى الذعر من فيروس كورونا موجة واسعة من نظريات المؤامرة في مواقع التواصل، وها هو ذا الذعر يغذي نظريات المؤامرة حول فيروس هانتا. فبعد ساعات فقط من ظهور التقارير حول تفشي الفيروس على متن سفينة “إم في هونديوس”، بدأت نظريات المؤامرة تتفشى في منصات التواصل الاجتماعي مثل “إكس” و”بلوسكاي” و”ريديت”.
وفي منصة المنتديات “ريديت” مثلاً، وبالضبط في منتدى r/conspiracy الشهير على الموقع، أعاد المستخدمون إحياء نظريات المؤامرة مثل “الإبادة الجماعية” و”استخدام الأسلحة البيولوجية” و”الجائحة المدبّرة”. وهي النظريات نفسها التي هيمنت خلال جائحة كوفيد-19. وفي الحسابات التي كانت تروج الأفكار نفسها خلال كورونا، بدأ يظهر وسم #Hantavirus في منشوراتها.
أبرز نظريات المؤامرة حول فيروس هانتا
عنواناً لفيديو نشره لمتابعيه الذين يتجاوز عددهم أربعة ملايين، قال نجم نظريات المؤامرة أليكس جونز إن من يصفهم بـ”العولميين” “يطلقون كوفيد 2.0 مع انتشار فيروس هانتا في جميع أنحاء العالم”. وفي منشورات حسابات اليمين الأميركي، مثل @MAGAVoice، الذي يتابعه أكثر من مليون مستخدم، نشر تغريدة تقول: “سوف يحاولون فعلها مرة أخرى… استعدوا…”.
واستهدفت نظريات المؤامرة حول فيروس هانتا صناعة الأدوية. إحداها تقول إن شركة الأدوية الأميركية “موديرنا” قد دبّرت تفشي الفيروس. وجاء في أحد المنشورات: “أنفقت شركة موديرنا ملايين الدولارات استعداداً للجائحة القادمة، فأنشأت مراكز تصنيع في المملكة المتحدة وأستراليا والولايات المتحدة وكندا. المشكلة الوحيدة هي أنها لا تواجه جائحة، وتعمل بخسارة صافية”.
لكن الباحث البارز في مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي أميش أدالجا شرح لموقع يورونيوز أن “عمل شركة موديرنا على لقاحات مبكرة لفيروس هانتا يعكس حقيقة أن هذا الفيروس يشكّل تهديداً معروفاً منذ عقود”. كما أن التعاون البحثي بين مركز ابتكار اللقاحات بجامعة كوريا وشركة موديرنا، الذي اعتبرته مواقع التواصل دليل تدبير للفيروس، لا يزال في مراحله الأولى، ما يعني أن التجارب السريرية على البشر ليست خياراً واقعياً في الوقت الراهن.
واستهدفت نظريات مؤامرة منظمة الصحة العالمية. مثلاً حساب @MAGAVoice ينتمي إلى حركة MAGA الداعمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي انسحب من منظمة الصحة العالمية بعد توليه منصبه بفترة وجيزة، وظل غائباً إلى حد كبير عن التفاعل العالمي مع فيروس هانتا. وادعى حساب أن منظمة الصحة العالمية “تهدد أميركا والعالم”، وبحسبه، “أصدر مدير المنظمة (تيدروس أدهانوم غيبريسوس) تهديداً مبطناً بعد إعلان أميركا والأرجنتين انسحابهما من المنظمة”. وأضاف: “وبالتزامن مع ذلك، ظهرت ‘حادثة’ مشبوهة لفيروس هانتا. ثم ناشد تيدروس الدولتين إعادة النظر، معلناً أن ‘التضامن هو أفضل مناعة'”. وبحسب ادعاءات الحساب: “الترجمة: انضموا إلى خدعتنا العالمية، وإلا فستُطلق عليكم جائحة مُدبّرة”.
ولطالما كان مؤسس شركة مايكروسوفت والشخصية التطوعية البارزة بيل غيتس موضوع نظريات المؤامرة. لذا كان من الطبيعي أن يظهر اسمه مجدداً في منشورات نظريات المؤامرة حول فيروس هانتا. إحدى المنشورات تقول: “بيل غيتس هو الآن الممول الأول لمنظمة الصحة العالمية. لا تصدقوا كل ما يُقال عن فيروس هانتا. مبيعات اللقاحات في تراجع، ومفاوضات معاهدة منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة متعثرة. يعطي الخوف من فيروس هانتا دفعةً قويةً لكلا الجانبين” بحسبه.
نظريات المؤامرة حول فيروس هانتا تصل إلى العالم العربي
عادة ما تصل نظريات المؤامرة التي ينجبها اليمين الأميركي إلى العالم العربي عبر مواقع التواصل. وقدّ تكرّر ذلك مع نظريات المؤامرة حول فيروس هانتا. أحد الحسابات كتب بالعربية: “قبل يوم واحد من بدء حملة التخويف من فيروس هانتا، انهارت مفاوضات معاهدة منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة، ما دفع المجرم تيدروس إلى التحذير من أن الجائحة القادمة مسألة وقت لا أكثر. ثم فجأة، بعد يوم واحد، انفجرت ضجة إعلامية حول فيروس هانتا على متن السفن السياحية”، بحسب أقواله. وانسجاماً تماماً مع النسخة الأميركية، ختم الحساب: “لا تنخدعوا بنظرية بيل غيتس ومنظمة الصحة العالمية التي تستغل الأوبئة لتحقيق الربح”.
