ديفيد آيك: ما كان يُسمى مؤامرة أصبح واقعًا نعيشه

اَفاق / شؤون سياسية
في مقابلة مثيرة للجدل مع الكاتب البريطاني المعروف **ديفيد آيك**، والذي ذاع صيته منذ التسعينيات كأحد أبرز منظّري ما يُعرف بنظرية المؤامرة، تناول آيك في برنامج London Real Show أحداث جائحة كورونا وما رافقها من إجراءات عالمية غير مسبوقة، مقدّمًا رؤيته بأن ما نعيشه ليس مجرد أزمة صحية عابرة، بل جزء من مخطط أكبر لإعادة تشكيل النظام العالمي.
أطروحة آيك
يرى آيك أن العالم تسيطر عليه “طائفة سرية” عابرة للحدود، هدفها إنشاء نظام استبدادي أشبه بفيلم Hunger Games، حيث تتركز الثروة والسلطة بيد 1% فقط من البشر، فيما يُترك الباقون في قاع الهرم معتمدين كليًا على هذه القلة. وبين الطرفين جهاز بوليسي–عسكري يفرض الطاعة ويقمع الاعتراض.
ويضيف أن هذا النظام الجديد ليس شيوعيًا ولا فاشيًا، بل تكنوقراطي، يقوم على الذكاء الاصطناعي، الرقمنة الكاملة، والاقتصاد غير النقدي.
“المشكلة – رد الفعل – الحل”
يعتمد المخطط – بحسب آيك – على معادلة بسيطة: خلق أزمة (حقيقية أو متخيّلة)، دفع الشعوب للخوف، ثم تقديم “الحل” الذي يكون في الواقع خطوة إضافية نحو النظام التكنوقراطي المستهدف.
ويضرب أمثلة من التاريخ الحديث مثل أحداث 11 سبتمبر، أسلحة الدمار الشامل في العراق، وأخيرًا جائحة كورونا.
كورونا كذريعة
يؤكد آيك أن خطورة الفيروس مبالغ فيها، وأنه في الغالب يصيب بأعراض خفيفة، لكن التهويل الإعلامي سمح بتبرير:
– تدمير الاقتصاد العالمي، خصوصًا الشركات الصغيرة والمتوسطة.
– تعزيز نفوذ الشركات العملاقة مثل أمازون.
– الدفع نحو مجتمع بلا نقود ورقية تحت ذريعة أن العملات الورقية تنقل العدوى.
– تكريس أنظمة المراقبة والسيطرة الرقمية على الأفراد.
كما يشير إلى وثائق ومؤتمرات سابقة (مثل وثيقة مؤسسة روكفلر عام 2010، ومحاكاة “الحدث 201” عام 2019) اعتبرها دلائل على أن ما يحدث كان “مخططًا” له مسبقًا.
الدرس الأعمق
بعيدًا عن قبول أو رفض ما يقوله آيك، هناك دروس عملية لا يمكن تجاهلها:
– الخوف يُستخدم كسلاح سياسي واقتصادي.
– الأزمات تضعف الاقتصاد المحلي بينما تُقوّي الشركات العابرة للقارات.
– الحريات الفردية معرضة للتآكل تحت ذريعة “الطوارئ”.
– التفكير النقدي ضرورة لحماية المجتمعات من التضليل.
رأينا
قد يختلف الناس حول ديفيد آيك بين مؤيد ومكذّب، لكن عند النظر إلى ما يعيشه العالم اليوم من أزمات اقتصادية، وتوسع في الرقابة الرقمية، وتراجع دور الأعمال الصغيرة لصالح الشركات العملاقة، نجد أن الكثير من تحذيراته تقترب بشكل لافت من الواقع.
وبالتالي، سواء اتفقنا معه أو لا، تبقى رسالته دعوة للتأمل: هل الأزمات تُدار لخدمة الناس… أم لخدمة أجندات أكبر؟



