ثمة مصلحة أردنية .. من إستمرار المقاومة الفلسطينية
عوض ضيف الله الملاحمة
أرى انه على الأردن ان يدعم المقاومة في الأراضي المحتلة دعماً قوياً عظيماً ، ان لم يكن الدافع لمساندة الأشقاء من منطلق الإلتزام القومي ، فليكن من منطلق قُطري ، أناني ، مصلحي ، ذاتي ، وطني ، أردني بحت .
الإستهداف الصهيوني للأردن جليّ ، وواضح ، ومكشوف ، ومعروف ، بل ومُعلن على الأشهاد ، ويعلنه العدو في كافة المحافل الدولية ، ولا أحد يُلجِمه ، او يوقفه ، او يقول له كُفّ عن هذا العبث ، والتشويه ، والإساءة ، والإستهانة بدولة عضو في الأمم المتحدة وكافة الهيئات الدولية . لذا ما علينا الا الإستعداد ، وإنتهاج اي أسلوب لتأجيله ، او تعطيله ، او إفشاله ، او حرفه عن مساره اذا تمكنا . ومن الأدوات المتاحة للتأثير عليه هو دعم المقاومة الفلسطينية في الداخل الفلسطيني في الأراضي المحتلة .
كما أرى انه من الغباء الإحتماء بالقواعد الأمريكية ، والفرنسية ، والكندية ، والأسترالية ، والألمانية ، وغيرها ، الموجودة على أرضنا لأنه لا خطورة ، ولا تهديد يتهدد الأردن الا من الكيان الصهيوني ، ويستحيل ان يحمينا الأمريكان من الكيان اذا استهدفنا لأن الدعم الأمريكي المُطلق للكيان يدفع الأمريكان لمساعدة الكيان لتنفيذ مخططاته حتى لو كانت تُنهي الأردن وجودياً . بل على العكس أرى ان وجود القواعد الأمريكية والغربية يعتبر نقطة إرتكاز للعدو عند إستهدافه الأردن .
وحتى لا يكون الكلام مُرسلاً ، وعلى عواهنه ، ومجرد سرد إنشائي ، سأحاول ان أذكر المنافع التي تنعكس على الأردن من دعمه للمقاومة الفلسطينية في الداخل للتأثير سلباً على مخططات العدو وإستهدافه للأردن الوطن وجودياً :—
١ )) دعم المقاومة الفلسطينية في الداخل ( يُشغِل العدو ) ، لأنها تعيق من تمكنه وإحكام سيطرته على الأراضي المحتلة ، لذا سيكون ذلك عقبة كأداء في إنتقاله لمرحلة أخرى من مشروعه التوسعي .
٢ )) إستمرار عمليات المقاومة الفلسطينية سيزيد من اعداد المهاجرين الصهاينة ( هجرة معاكسة ) ، وذلك يتمثل بمغادرة الأراضي المحتلة والعودة الى أوطانهم الأصلية التي جاءوا منها ، لعدم شعورهم بالأمان .
٣ )) توقف ( هجرة الصهاينة القادمين ) الى الأراضي المحتلة ، لأن إستمرار المقاومة يُشعرهم بعدم الأمان ، لذا لن يغادروا أوطانهم الأصلية الآمنة ، ويهاجرون الى منطقة غير آمنة .
٤ )) إستمرار المقاومة في الداخل يُنهك العدو الصهيوني ( عسكرياً ) .
٥ )) كما يربكه ( إقتصادياً ) ، خاصة عندما يجبرون على إستدعاء الإحتياط الذين يعملون في العديد من الشركات ، مما يعيق عمليات الإنتاج والنشاط التجاري عموماً .
٦ )) إستمرار عمليات المقاومة يُنهك العدو ( مالياً ) ، مما يضر بالكيان وبرامجه ومخططاته للتوسع وبناء المستوطنات وخلافه .
٧ )) ومن الفوائد الكبرى لدعم المقاومة في الداخل ( تخلخل البنية الإجتماعية) داخل الكيان ، الهشة أصلاً ، لغياب التوافق والإنسجام بين هؤلاء اللّمم ، ويُحدِث إنشقاقات وإنقسامات خطيرة في مجتمع يخلو من عناصر الإنسجام سوى من مقولة أرض الميعاد ، الذين تقاطروا من كل حدبٍ وصوب على فلسطين .
٨ )) إستمرار المقاومة الفلسطينية أدى ( لتراجع التأييد الشعبي الدولي للصهاينة ) ، بل وظهور تأييد ساحق وغير مسبوق وغير مشهود للقضية الفلسطينية . وما المظاهرات والإعتصامات التي تشهدها اغلب مدن العالم الا دليلاً أكيداً على هذا التحول الكبير في التأييد العالمي .
٩ )) هذا التأييد الجماهيري العالمي خاصة في دول الغرب ( سينعكس في صناديق الإقتراع ) بعد سنوات ، حيث سنشهد تحولاً رسمياً معززاً للتحول الشعبي .
١٠ )) تنامي ( التيار اليهودي المعادي للصهيونية ) داخل الكيان وخارجه . وحركة ناطوري كارتا مثال على ذلك ، حيث يتوقع ان عدد أعضائها ربما قارب المليونين . كما بدأت الحركات اليهودية المعارضة للصهيونية تتنامى وتكبر وتزداد نشاطاتها حيث زادت اعدادها عن ( ١٠ ) منظمات .
١١ )) ( إنكشاف ظهر الأردن عربياً ) ، إستنتاجاً لما حصل من تخاذل عربي رسمي تجاه القضية الفلسطينية . حيث أصبح من السذاجة الركون لأي دعم عربي فيما لو واجه الأردن اي إستهداف صهيوني من اي نوع .
١٢ )) ضرورة الإعتماد على ( القدرات الأردنية ) ببناء وإنشاء مقاومة شعبية أردنية رصينة ومدربة ومسلحة ، تستند على ( المتقاعدين العسكريين ) لرفد جيشنا العربي والمقاومة الشعبية.
١٣ )) الشروع ببناء ( الملاجيء العامة ) ، وإشتراط ان يكون ( لكل بيت ملجأ ) في المباني التي ستنشأ حديثاً .
١٤ )) دعم المقاومة الفلسطينية ( يدعم الجبهة الداخلية الأردنية ) لأن نسبة كبيرة من الأردنيين من أصول فلسطينية .
العمل وفق الممكن على تأخير مخططات العدو التي يستهدف بها الأردن ، فيه مصلحة أردنية كبرى . لأن تأخير المشروع الصهيوني الذي يستهدف الأردن ربما يصادفه تغير كبير في ( التوازنات الدولية ) ، وخاصة إذا تراجع الإستفراد الأمريكي وتحول العالم من أُحادية القطبية الى تعدد الأقطاب ، وهذا سيؤدي ربما الى إنحسار الدعم الأمريكي خاصة والغربي عامة للعدو الصهيوني . وهذا ان لم يؤدِ الى تلاشي الكيان ، سيؤدي الى إنكفاءه على نفسه ، والتخلي عن مخططاته التوسعية .
هناك سلبية واحدة لدعم المقاومة الفلسطينية تتمثل في إصرار العدو على ( تهجير الفلسطينين ) للأردن ، لكنها ربما تكون قضية جدلية . فاذا صمد الفلسطينيون في أرضهم سواء في غزة او الضفة ، فهذا تكمن فيه مصلحة أردنية عظمى . واذا أصرّ العدو على التهجير فإن فيه ضرراً كبيراً على المقاومة الفلسطينية ، وينعكس هذا الضرر على الأردن .
حتى لا نقول أُكِلتُ يوم أُكِل الثور الأبيض ، وحتى لا نندم حيث لا ينفع الندم ، إدعموا المقاومة الفلسطينية دعماً قوياً لأن فيه مصلحة وطنية أردنية عليا ، ففي مقاومتهم دفاع غير مباشر عن الأردن . لو وددنا الإنكفاء عن دعمها من منطلق قومي ، علينا ان ندعمها من منطلق وطني أردني .
علينا ان لا نستهين في دور المقاومة الشعبية في تحرير الأوطان ، ومقاومة المحتلين . لأن المقاومة تُضعف الجيوش الجرارة وتهزمها في أحايين كثيرة ، وتؤذي المعتدي وتصيبه في مقتل . والتاريخ الإنساني يشهد انه ما إنزاح إحتلال جاثم على صدر أُمة الا بالمقاومة الشعبية .
ما دامت القضية الفلسطينية حيّة ، والمقاومة مستمرة ، فان مصير العدو اما الإندثار او الإنحسار . وفي الحالتين لو تحققت إحداهما فإن فيها مصلحة أردنية وجودية عظيمة .



