
العام الهجري الجديد: دروس الهجرة ومعاني البناء
بقلم: إياد عبد الفتاح النجار
الأمين العام لحزب القدوة الأردني
مع إشراقة عام هجري جديد، نستحضر ذكرى الهجرة النبوية الشريفة، تلك المناسبة العظيمة التي شكّلت نقطة تحول فارقة في تاريخ الأمة الإسلامية، حيث انتقل المسلمون من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة بناء الدولة وترسيخ قيم العدالة والتكافل والإنسانية.
إن الهجرة لم تكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل كانت مشروعاً حضارياً متكاملاً قام على الإيمان والعمل والتخطيط والصبر والتضحية من أجل تحقيق رسالة سامية تهدف إلى بناء الإنسان وإعمار الأرض ونشر قيم الخير والسلام.
وفي هذه المناسبة المباركة، فإننا أحوج ما نكون إلى استلهام معاني الهجرة في حياتنا المعاصرة؛ فالهجرة تعلمنا أن التغيير يبدأ بالإرادة الصادقة، وأن الأوطان تُبنى بسواعد أبنائها المخلصين، وأن التحديات مهما عظمت يمكن تجاوزها بالوحدة والعمل والتعاون.
كما تدعونا هذه الذكرى إلى تعزيز قيم التسامح والتراحم والتكافل الاجتماعي، والوقوف إلى جانب الفئات الأقل حظاً، وتمكين الشباب والمرأة، وترسيخ ثقافة الحوار واحترام التنوع، بما يسهم في بناء مجتمع قوي ومتماسك وقادر على مواجهة التحديات.
وفي الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، نواصل مسيرة البناء والتحديث والإصلاح، مستلهمين من قيم ديننا الحنيف ومن تاريخ أمتنا المشرق ما يعزز وحدتنا الوطنية ويحفظ أمن وطننا واستقراره ويصون مكتسباته.
وإذ نستقبل العام الهجري الجديد، فإننا نسأل الله تعالى أن يجعله عام خير وبركة وأمن وسلام على الأردن والأمتين العربية والإسلامية، وأن يوفقنا جميعاً لخدمة أوطاننا وتحقيق تطلعات شعوبنا نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وعدالة واستقراراً.
وكل عام وأنتم بخير، وكل عام والأردن بخير، حفظ الله الأردن أرضاً وملكاً وشعباً.
