الأهمية البالغة لتعديل قانون اللامركزية الإدارية الأردني ( 2026 )

– بقلم : كريستين حنا نصر
تختلف الأنظمة المركزية للدولة مقارنةً مع نظام اللامركزية الإدارية ( الإدارة المحلية ) ، حيث تتبلور خصائص أي حكم مركزي لاي دولة على تنظيم تركيز السلطة الإدارية و اخذ معظم القرارات السيادية و الاستراتيجية من قِبل الحكومة المركزية في العاصمة ، و هذا الأسلوب المتبع في نهج النظام المركزي الإداري يكثف الضغوط على المركز و يتكدس العمل لدى الوزارات و في بعض الأحيان يؤدي الى عدم اهتمام في تنمية باقي المحافظات و الابطاء في اتخاذ القرارات لتنمية المحافظات ، بينما النظام اللامركزي في الإدارة المحلية تقوم على توزيع الصلاحيات على هيئات محلية مستقلة بدلاً من حصر مركز العاصمة للسلطة المطلقة حيث يقوم نهجها الأساسي على إعطاء استقلالية اكبر و أوسع لإدارة المحافظات و بالطبع التنسيق مع مركز الدولة أي العاصمة الذي بدوره يخصص الموازنة لباقي المحافظات لأنشاء مشاريع تنموية و يوظف سكان المنطقة في المحافظة لاتخاذ القرارات عوضاً عن المركز ، و المساهمة في بناء المحافظة و تشغيل سكانها للسعي الى تقليص البطالة في المحافظات و تعزيز الديمقراطية المحلية و في المحصلة هذا النهج يخفف العبء عن المركز الذي يتم التنسيق معه و تحت اشراف و رقابة الحكومة المركزية في العاصمة .
المملكة الأردنية الهاشمية و بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين رعاه الله ، و في التكليف السامي لحكومة رئيس الوزراء الأردني الحالي معالي الدكتور جعفر حسان بمراجعة و تجويد التشريعات للإدارة المحلية ، التي تنسجم مع مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية و ضمن رؤية تحديث القطاع العام ، بالمحصلة صياغة هذا المشروع ، قانون الإدارة المحية لسنة 2026 جاءت ضمن سلسلة حوارات معمقة و مكثفة بين الحكومة و النواب و كذلك مع العديد من القطاعات المعنية و اخذ اعتبار جميع الأفكار و الدراسات المطروحة لتطوير قانون الإدارة المحلية ، و هذا المشروع يهدف الى تطوير القانون عن قانون 2021 ، حيث يتميز في تعزيز التمثيل بتوسيع المشاركة و تطوير و ترسيخ الرقابة و عمل الحكومة و ترسيم الأدوار للإدارة المحلية بالتنمية المحلية و تقديم الخدمات للمحافظات و جودة تقديم الخدمات ، و من اهم الأهداف الأساسية هي توضيح و تحديد الأدوار و المسؤوليات بين المجالس البلدية كعنصر أساسي لسن السياسات و الاستراتيجيات المتخذة للقرارات مع الجهاز التنفيذي و الإداري كعنصر للإعداد و سن القرارات و تنفيذ الخطط المقررة في المجلس للتنفيذ .
تكمن أهمية القانون الجديد للإدارة المحلية انه سوف يوفر مشاريع تنموية مشتركة بين مجالس البلدية للمحافظات و يعزز التعاون و التنسيق و التكامل بينهم و أهمها السعي الى توزيع المشاريع بعدالة من خلال الموازنة التشاركية بين المحافظات و الذي حتماً سيوفر فرص عمل لسكان المحافظات و تنميتها بعدة مشاريع تخدم المجتمع المحلي و مشاركة بتنفيذ المشاريع التنموية للمحافظات و تقديم الخدمات المنسجمة مع الخطط للمشاريع الوطنية و متابعتها و جودتها في ذات السياق مع تطبيق هذا القانون على ارض الواقع سوف حتماً يلاحظ المواطن ازدياد المشاريع و التنمية مع أتاح فرص عمل لأهل المنطقة في المحافظات للمشاركة في بناء مناطقهم بدلاً من تعيين شركات خارج المحافظات و من مركز العاصمة لتنفيذ المشاريع أي ان النظام المركزي يعطي الأولوية للمركز و النظام اللامركزي يوجه اولويته لتنفيذ مشاريع المحافظات و هذا النهج سيؤدي الى النجاح في تنمية المحافظات و ازدياد المشاريع و النمو لتتقلص الفجوة في التقدم العمراني و التنمية و المشاريع بين العاصمة و المحافظات ، و يصبح لكل محافظة مركز مهم قابل للنمو و التطوير لتصبح مدينة متكاملة و مرأة مصغرة للعاصمة من جميع النواحي الاقتصادية و التشغيلية و توفير مشاريع تخدم المجتمع المحلي للمحافظة دون السعي دوماً للتنقل من العاصمة و اليها و التي بطبيعة الحال تعمل على الحد من مشكلة الازمات المرورية التي تتفاقم من خلال التنقل و الحد من الضغط السكاني في العاصمة بتوزيع الاعمال و السعي لتوظيف و شمل التخصصات للأفراد ضمن المحافظات .
و هذا ما يدل على أهمية المشروع الجديد للإدارة المحلية و الذي يعزز نظام الحكم و الإدارة اللامركزية بدلاً من مركزية الدولة ، كما يسعى هذا القانون البالغ الأهمية لتنظيم الشركة و الاستثمار بين القطاع العام و القطاع الخاص و السعي الى إضافة بنود جديدة تنظم شراكة البلديات مع القطاع الخاص بدلاً من إعاقة المستثمر و مشاريع القطاع الخاص الذي في بعض الأوقات عانى الكثير بسبب المحسوبية و الوساطات و تلبية مطالب شخصية و إعطاء الأولوية للذين انتخبوا رئيس البلدية و التزام بإعطائهم الأولوية على حساب المواطنين آخرين ، حتماً مسألة المسائلة و المتابعة لبنود القانون الجديد سوف يحد من المحسوبية و استغلال السلطة لحساب المقربين على حساب مواطنين اخرين .
و أهمية مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 يصب ايضاً في تطوير الخطط الشاملة المهمة و توسيعها لتضم تصنيف استعمالات الأراضي و النقل و إدارة النفايات الصلبة و تصريف المياه و كذلك مياه الصرف الصحي و الذي يؤسس الى جودة التخطيط الكلي الشامل لمناحي الحياة في المحافظات و ليس فقط في العاصمة ، حتماً سيلاحظ المواطن التقدم في المحافظات على جميع الأصعدة و ازدياد المشاريع النمو و المشاريع التي أساسها القضاء على البطالة في المحافظات و اشراف ساكنها على تنميتها و اخذ القرارات المصيرية للتنمية المحلية ، نشكر المعنيين تحديداً حكومة الدكتور جعفر حسان التي ستقوم عقب إقرار هذا المشروع للقانون الإدارة المحلية البالغ الأهمية بالطبع وفق التوجيهات الملكية ضمن التكليف السامي ، بصيغته المعدلة النهائية من مجلس الامه و الذي ينص بتعديل مجموعة من الأنظمة المرتبطة بهذا القانون الذي يسعى الى نقل المحافظات و جودة الخدمات الى مستوى متقدم لتنمية مدن و محافظات المملكة الأردنية الهاشمية .



