
ضمن النشاط الثقافي و التعليم المستمر لنادي أطباء الاطفال في اقليم الشمال الغرايبة تحاضر حول التهاب المفاصل الشبابي مجهول السبب عند الأطفال
آفاق الإخبارية
ألقت استشارية أمراض الروماتيزم عند الأطفال الدكتورة أسيل الغرايبة، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة اليرموك، محاضرة بعنوان «التهاب المفاصل الشبابي مجهول السبب عند الأطفال».
واستهلت الغرايبة حديثها بتوضيح مفهوم التهاب المفاصل الشبابي مجهول السبب، مبينة أنه مجموعة من الأمراض المزمنة طويلة الأمد التي تسبب آلاماً وتورماً في مفاصل الأطفال، ويُعد السبب الأكثر شيوعاً لالتهاب المفاصل لدى الأطفال دون سن السادسة عشرة. وأشارت إلى أن وصف المرض بـ«مجهول السبب» يعود إلى عدم معرفة السبب الدقيق للإصابة به حتى الآن.
وأكدت أن المرض لا يمثل حالة واحدة، بل يضم عدة أنواع فرعية تتشابه في بعض الخصائص، قد يؤدي إلى الألم والتيبس والتورم، كما يمكن أن يؤثر في نمو الطفل وتطوره الطبيعي إذا لم يُعالج بالشكل المناسب.
وأضافت أن بعض الأطفال قد يتعافون من المرض مع التقدم في العمر، إلا أن استمرار الالتهاب لفترات طويلة قد يترك آثاراً دائمة على المفاصل والعظام، خاصة في المفاصل الحساسة مثل الرسغ والكاحل.
وتناولت الغرايبة الأنواع الرئيسية الخمسة للمرض، موضحة أن تصنيفه يعتمد على عدد المفاصل المصابة والأعراض السريرية ونتائج الفحوصات المخبرية، الأمر الذي يساعد الطبيب في تحديد الخطة العلاجية المناسبة وتوقع مسار المرض.
وأشارت إلى أن النوع الأكثر شيوعاً هو التهاب المفاصل قليل المفاصل، الذي يصيب أربعة مفاصل أو أقل، وغالباً ما يؤثر في الركبتين أو الرسغين أو الكاحلين، ويظهر بصورة أكبر لدى الفتيات الصغيرات. كما حذرت من خطر التهاب العنبية في العين المصاحب لهذا النوع، مؤكدة أهمية الفحوصات الدورية للعين للكشف المبكر عن أي مضاعفات.
كما استعرضت النوع الثاني، وهو التهاب المفاصل متعدد المفاصل، الذي يصيب خمسة مفاصل أو أكثر خلال الأشهر الستة الأولى من المرض، وقد يشمل المفاصل الكبيرة والصغيرة، إضافة إلى الفك والرقبة.
وفي حديثها عن التهاب المفاصل الجهازي، أوضحت أنه من أكثر الأنواع خطورة رغم أنه الأقل شيوعاً، حيث يترافق مع ارتفاع شديد في درجة الحرارة وظهور طفح جلدي مميز بلون السلمون. كما تطرقت إلى النوعين الآخرين المرتبطين بالتهاب أماكن اتصال الأوتار بالعظام ومرض الصدفية الجلدي.
وفيما يتعلق بالأسباب وعوامل الخطورة، بينت الغرايبة أن المرض يُعد من أمراض المناعة الذاتية، حيث يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم السليمة عن طريق الخطأ. وأشارت إلى أن الإصابة قد تحدث لدى أي طفل، إلا أن بعض العوامل مثل العمر والجنس والاستعداد الوراثي قد تزيد من احتمالية الإصابة، مع التأكيد على أن المرض ليس وراثياً بصورة مباشرة ولا يُعد مرضاً معدياً.
وعن التشخيص، أوضحت أنه لا يوجد فحص واحد قادر على تأكيد الإصابة بشكل قاطع، وإنما يعتمد التشخيص على التاريخ المرضي والفحص السريري ونتائج الفحوصات المخبرية المختلفة، إلى جانب بعض وسائل التصوير الطبي. وأكدت أن التصوير بالرنين المغناطيسي يلعب الدور الأبرز في تقييم الحالة مقارنة بالأشعة السينية أو التصوير بالموجات فوق الصوتية.
وفي ختام المحاضرة، أكدت الغرايبة أن الهدف الأساسي من العلاج يتمثل في السيطرة على الالتهاب وتخفيف الألم ومنع تلف المفاصل وتمكين الطفل من ممارسة حياته بصورة طبيعية. وأشارت إلى أن العلاج قد يشمل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والكورتيزون، والأدوية المنظمة للمناعة مثل الميثوتركسيت، إضافة إلى العلاجات البيولوجية والعلاج الطبيعي والوظيفي، فضلاً عن المتابعة الدورية للكشف المبكر عن التهاب العين الصامت.
كما أجابت المحاضرة عن استفسارات الحضور، مشيرة إلى أن من أبرز المراكز المتخصصة في أمراض روماتيزم الأطفال في الأردن مستشفى الأميرة رحمة للأطفال، ومستشفى الملكة رانيا العبدالله للأطفال، ومستشفى الجامعة الأردنية، ومستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي.

