منبر الكلمة

استشهاد جواد وحمية فراس.. قصة وطن

 

ماجد القرعان

تزخر السردية الأردنية بقصص من البطولات والتضحيات التي قلّ مثيلها، سُطّرت بدمٍ قانٍ وعزيمة لا تلين، دفاعاً عن ثرى الوطن وأهله ومكتسباته. وفي كل محطة من محطات هذا الحمى الهاشمي، يثبت الأردنيون أن عنفوان كرامتهم مستمد من إرث تاريخي وجبهة داخلية صلبة لا تقبل الاختراق أو العبث.

قصة التضحية الأخيرة، التي كان بطلاها الشهيد العريف جواد علي خلف السلايطة والملازم الثاني فراس فايز عبد الله العنانزة، لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل كانت فصلاً متجدداً من فصول البطولة الأردنية التي تعانق فيها روح الفداء مع حمية النخوة العسكرية.

في وضح النهار، وبينما كان العريف جواد السلايطة، وهو شاب من مواليد عام 2006، يقف بعنفوان وكرامة مرابطاً في موقع واجبه الرسمي لحراسة إحدى المنشآت الدبلوماسية في العاصمة عمّان، تعرّض لهجوم غادر نفذه مجرم مسلح بأداة حادة.

الجاني لم يستهدف شخص جواد فحسب، بل حاول بخسّة انتزاع سلاحه العسكري ليستخدمه في نشر الموت وزعزعة الاستقرار في قلب العاصمة، إلا أن جواد، مستلهماً عقيدته الأمنية التي نشأ عليها، قاوم بضراوة حتى اللحظة الأخيرة، باذلاً روحه ومستشهداً فوق سلاحه، ليمنع المجرم من الوصول إلى مبتغاه.

في تلك اللحظات الحرجة، تجلّت حمية فراس العنانزة، الذي شهد مباغتة الجاني لزميله. وبدافع النخوة الأردنية الأصيلة ورفض الضيم، لم يتردد الملازم فراس في التدخل الفوري؛ فأطلق النار على المهاجم وحيّده وشلّ حركته، مسيطراً على الموقف الأمني بكل شجاعة واقتدار.

لقد منعت بسالة هذا الضابط وقوع كارثة أمنية محققة، حيث أنقذت سرعة بديهته وإقدامه أرواح العديد من الأبرياء، وحمت سلاح الدولة من أن تلوّثه يد الغدر والضلال.

لم تقتصر البطولة على ميدان المواجهة، بل تجلّت بأبهى صورها في موقف والد الشهيد وعشيرته، مشيرفة السلايطة. فعلى الرغم من مرارة الفقد وحجم الفاجعة لرحيل ابنه الشاب في مقتبل العمر، وقف والد الشهيد شامخاً، يلهج بكلمات العز والفخر، معلناً أن ابنه ذهب «فداءً للوطن وللقيادة الهاشمية».

هذا الموقف البطولي ليس غريباً على عشائر الأردن، التي كانت وما زالت تشكّل السند المتين والدرع الحصين للدولة.

إن تلاحم عشيرتي السلايطة والعنانزة في خندق واحد يعكس النسيج الاجتماعي واللحمة الوطنية التي تجمع الأردنيين جميعاً في السراء والضراء.

هذه الحادثة تثبت مرة أخرى الكفاءة العالية والجاهزية العقائدية للأجهزة الأمنية الأردنية، التي يقدم منتسبوها أرواحهم يومياً على أكفهم، ليبقى حمى الوطن مصاناً.

وبوعي الأردنيين وإصرارهم على نبذ التطرف والفكر الظلامي، يجدّد الشعب الأردني وقوفه صفاً واحداً خلف جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين، لتبقى الراية الهاشمية عالية خفّاقة، ويبقى الأردن آمناً مستقراً وعصياً على كل من يحاول المساس بأمنه وسلامة أبنائه.

زر الذهاب إلى الأعلى