منبر الكلمة

اربد ..إعادة تموضع لذاكرة المدينة

 

عدنان نصار

منذ أكثر من ربع قرن والحديث يدور حول الذاكرة المكانية لمدينة اربد القديمة ، وكيفية تحديثها مع الحفاظ على إرث المدينة العتيقة بشكل يليق يذاكرتها وتاريخها ووقف محاولات الشيد والقرميد لتغيير ملامح القدم بمدينة تعتز بوسطها وإرثها ومسار ذاكرتها منذ أكثر من مئة عام في المسار الزمني لمدينة إربد .

الوجدان الإربدي يروح في كل حديث عن المدينة العتيقة إلى مديات بعيدة ، تستند إلى الذاكرة المكانية من جهة ، ومتطلبات الحداثة التي تفرض شروطها وربما تفرض بعض القيود أيضا على الشكل الهندسي البصري ومن رافق ذلك من نهضة عمرانية وتمدد جغرافي وسكاني في غير إتجاه من إتجاهات المدينة ، وهو بالمناسبة أمر مفروض بحكم التزايد السكاني للمدينة ..

الحديث هنا ، عن وسط المدينة العتيقة وفق “اللوكيشن” المعروف لأبناء المدينة ، وتحديدا في المنطقة الواقعة قرب ميدان الساعة وما حولها غربا وشمالا وجنوبا وشرقا في مساحة جغرافية لا تتعدى ربما (5)كيلومتر مربع وهي تقديرات قريبة من الدقة وربما تقل أو تزيد بنسب بسيطة .

شخصيا ، واكبت بحكم العمل الصحفي ، والإهتمام الثقافي بعبقرية المكان أكثر من 10 رؤساء بلديات منتخبين ومعينين منها مدد زمنية استكملت دورتها لمدة 4 سنوات ، ومنها دورات لم تستكمل مدتها الزمنية ..، طيلة هذه الفترات الزمنية لم يغب وسط اربد القديمة عن أجندات عمل رؤساء البلديات ، حتى في برامجهم الإنتخابية غازلوا أبناء المدينة بهذا الحلم الذي راود وجدان الناس في مدينة تمتلك من العراقة والثقافة والإرث ما يمكنها من أن تكون مدينة مثالية توائم بين الموروث والحداثة ، غير أن الحلم إياه ظل مجرد حلم عابر وتمنيات تتبخر ..ظلت إربد القديمة حبيسة لشح الامكانيات المالية للبلدية ، ولا أقصد بالطبع المجلس البلدي الحالي رغم مسؤوليته الوجدانية والثقافية كحارس لأحلام المدينة ..،ولا بد من التذكير هنا أن كل المجالس البلدية السابقة منذ العام 1992 إلى هذه اللحظة الراهنة يتحملون هذا “التغييب” لذاكرة المدينة ، وأيضا هم المسؤولين عن وجع المدينة العتيقة التي تشعر باليتم في خاتمة النهار ، ومع أول خيط لغياب الشمس ، رغم إمتلاك المدينة مقومات السهر ومحاكاة المساء لو توفرت الشروط البسيطة المحفزة لبقاء المدينة وديمومة الشراكة والتشبيك بين الإنسان وذاكرة المكان ..هي أشياء بسيطة من الممكن هندستها لتعيد للوسط ألقه الراقص على أنغام ذاكرة المدينة .

ما إستحدثته بلدية اربد الكبرى من عمليات تجميل لوسط المدينة خلال الشهور الأربعة الفائتة، لا يمكن اغفاله ،وهو جهد مقدر قياسا مع الإمكانيات ..فنوافير المياه ، والإضاءة العامودية التجميلية في الجزر الوسطية ، والميادين وتخضيرها وإعادة تأهيل بعضها ، كل ذلك يساند ويساعد في إظهار جماليات المدينة ..غير أن الضرورةالوجدانية الصحفية تدفعني إلى القول أن هذا غير كاف على الاقل لوسط المدينة التي تحتاج إلى فعل تجميلي بأفكار بسيطة تعزز المشهد البصري الجميل لإبن المدينة أو زائرها من المحافظات الأخرى ..،أيضا هي أشياء بسيطة من الممكن تنفيذها بجهود البلدية الذاتية بعيدا عن المنح أو القروض .

فعليا وعمليا ، وسط المدينة العتيقة وتحديدا شارع الشهيد المعروف بإسم شارع “السينما” وشارع الهاشمي ، يشكلان شريان اربد القديمة، وهما بحاجة إلى أكثر من فكرة خلاقة من الممكن تنفيذها بهدف إعادة الضحكة إلى وسط يعاني من الكشرة ..وإعادة البهاء إلى شوارع تشعر باليتم في اوقات المساء ..فقط كل ما في الأمر إعادة تموضع يحاكي ذاكرة المدينة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى