تكنولوجيا

إعادة تدوير البطاريات تفتح آفاقًا جديدة لاستعادة المعادن الثمينة

آفاق نيوز – بعد سنوات من الاستخدام، قد ينتهي الهاتف الذكي في درج مهمل، أو تُستبدل بطارية سيارة كهربائية بأخرى جديدة، لتبدأ رحلة الجهاز القديم نحو النفايات.

لكن ما يبدو نهاية لعمر البطارية قد يمثل بداية لدورة اقتصادية جديدة؛ إذ تحتوي البطاريات المستهلكة على معادن يمكن استعادتها وإدخالها مجددًا في الصناعة، من بينها الليثيوم والنيكل والكوبالت والنحاس.

ومع توسع سوق السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة، يتزايد الاهتمام بإعادة تدوير البطاريات بوصفها وسيلة للحد من الهدر، وتأمين مصادر إضافية للمواد الخام، وتقليل الاعتماد على التعدين التقليدي.

المعادن الثمينة
لم تعد البطاريات المستهلكة مجرد نفايات تحتاج إلى التخلص الآمن منها، بل أصبحت مصدرًا محتملًا لمواد تدخل في تصنيع بطاريات جديدة ومكونات صناعية أخرى.

وتوضح وكالة الطاقة الدولية أن إعادة تدوير المعادن الحيوية يمكن أن تعزز أمن الإمدادات وتخفف الاعتماد على المناجم الجديدة، وإن كانت لا تلغي الحاجة إلى التعدين والاستثمار في إنتاج المواد الخام.

وتكتسب هذه العملية أهمية متزايدة مع ارتفاع الطلب على البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية وأنظمة تخزين الكهرباء، إذ يمكن لاستعادة المعادن أن تسهم في إنشاء سلسلة إمداد أكثر استدامة.

استخلاص المعادن
تعتمد عمليات إعادة تدوير البطاريات على مراحل تشمل جمعها وفرزها وتفكيكها ومعالجة مكوناتها، قبل فصل المواد القابلة للاستعادة وتنقيتها.

وتُستخدم تقنيات صناعية مختلفة بحسب نوع البطارية وتركيبها، من بينها المعالجة الحرارية والمعالجة الكيميائية المائية.

وتتيح بعض عمليات المعالجة الكيميائية استعادة نسب مرتفعة من الليثيوم والنيكل والكوبالت، لكن كفاءة الاستخلاص تختلف باختلاف التقنية والمواد المستخدمة وظروف التشغيل.

كما تفرض هذه العمليات تحديات تتعلق باستهلاك الطاقة والمياه، وإدارة المخلفات، وتكاليف المعالجة.

رفع كفاءة استعادة المواد
تسعى الجهات التنظيمية الأوروبية إلى رفع كفاءة تدوير البطاريات واستعادة المعادن الحيوية.

وبموجب لائحة البطاريات الأوروبية، تستهدف القواعد المعمول بها استعادة 90% من الكوبالت والنحاس والرصاص والنيكل بحلول نهاية عام 2027، و95% بحلول نهاية عام 2031.

أما الليثيوم، فتبلغ أهداف استعادته 50% بحلول نهاية عام 2027 و80% بحلول نهاية عام 2031.

وتأتي هذه الأهداف ضمن جهود تعزيز الاقتصاد الدائري، الذي يقوم على إبقاء المواد والموارد قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة، وتقليل النفايات والاعتماد على المواد الخام المستوردة.

تحديات اقتصادية وبيئية
على الرغم من الفرص المتاحة، لا تزال صناعة إعادة تدوير البطاريات تواجه تحديات تتعلق بتكلفة جمع البطاريات ونقلها وفرزها، وتفاوت تركيباتها الكيميائية، وسلامة التعامل معها.

كما تتأثر الجدوى الاقتصادية بأسعار المعادن في الأسواق، وبكمية البطاريات المتاحة للمعالجة، وكفاءة التقنيات المستخدمة.

وتتطلب البطاريات التالفة أو المستهلكة التعامل معها وفق إجراءات آمنة؛ إذ يمكن أن يؤدي ثقب بعض بطاريات الليثيوم أو سحقها أو التخلص منها بصورة غير سليمة إلى نشوب حرائق أو تسرب مواد خطرة.

لذلك، ينبغي تسليمها إلى نقاط جمع أو جهات متخصصة، بدل وضعها في النفايات المنزلية العادية.

صناعة البطاريات
مع استمرار نمو الطلب على تخزين الطاقة والتنقل الكهربائي، يُتوقع أن تزداد أهمية استعادة المعادن من البطاريات المستهلكة ومخلفات التصنيع.

غير أن نجاح هذا التوجه سيعتمد على تحسين معدلات الجمع، وتطوير تقنيات المعالجة، وبناء أسواق قادرة على استخدام المواد المستعادة بكفاءة.

وبذلك، تتجاوز إعادة تدوير البطاريات مسألة التخلص من النفايات، لتصبح جزءًا من الجهود الرامية إلى بناء صناعة أكثر كفاءة في استخدام الموارد، وتقليل الضغوط البيئية، وتعزيز أمن إمدادات المعادن الحيوية.

زر الذهاب إلى الأعلى