QFEX 2026
نبض المجتمع

إربد بين الحقيقة والرواية

إربد ذات الثقل السكاني والتعليمي والاقتصادي، تراكمت فيها التحديات على مر السنين مما جعل النقاش في المدة الاخيرة حول اداء البلدية ورئيس لجنتها السيد عماد العزام موضعا للنقاش .
فالمواطن الإربدي يريد من البلدية كل شيء: طرقا أفضل، وتصريف مياه امطار، وشوارع أنظف، وأرصفة آمنة وغيرها من المطالب المحقة.
وفي المدن الكبيرة لا تكون معركه المسؤول مع الشوارع والنفايات ولا الموازنة وغيرها ؛ بل مع الصورة التي تتشكل عن عمله في وعي الناس .
ونأتي الى سبب النقاش الأخير الذي ظهر بعد الاسئلة النيابية التي وجهها النائب الهميسات الى وزير الادارة المحلية حول عدد من الملفات في بلدية اربد.

والقول هنا ؛ نعم من حق النائب الهميسات أن يسأل والسؤال النيابي حق دستوري لا ينبغي ان يعترض عليه أحد، لكن من الجهة الاخرى من حق المواطن الحصول على نتيجة السؤال وإجابته ومصدره وهذا حق مقدس، فإذا لم يجب السيد الهميسات عن أسئلة الناس فإن هذا يعني ان سؤاله واستجوابه انتقل من موقعه الطبيعي داخل المؤسسة الرقابية وهي البرلمان وتحول الى المجال العام بمنزلة حكم مسبق !!! وهذه مصيبة .. ولهذا عليه ان يقدم الاجابات التي حصل عليها الى الرأي العام بجرأه تساوي جرأته في طرح الاستجواب؛ لكي تكتمل الصوره لدى المواطن حتى لا يتحول السؤال الى ادانة على مواقع التواصل ؛ ولكي يتضح للناس الفرق بين اصدار السؤال واصدار الاحكام .. والا فإن هذا اختصار للعدالة ولدور القضاء . فالنائب الهميسات له حق الرقابة وفي المقابل اربد أيضا لها حق سؤاله عن مصادر معلوماته وهل تم التحقق منها وهل اسئلته مبنية على وثائق، والاهم من ذلك ما النتائج التي حصل عليها وما الذي ثبت والذي لم يثبت لديه.

هذه الاسئلة المحقة للمواطن الاربدي ليست اسئلة عدائية، بل هي الوجه الاخر للرقابة ، فالرقابة لا ينبغي ان تكون ذات اتجاه واحد، ولهذا مثلما قدم سؤالا عليه ان يقدم اجابة.
اما السيد عماد العزام فهو حتما ليس فوق المساءلة، لكنه أيضا ليس متهما لمجرد السؤال ويجب ان نعترف ان مجرد السؤال لا يعد حكما ، لكن يجب ان ندرك ان السؤال يحتاج لاجابة، فالرقابة ليست خصومة، بل هي جزء من الدولة.
ولهذا علينا ان ندرك ان المسافة بين السؤال والادانة تساوي المسافة بين دولة المؤسسات ودولة الانطباعات …. والاستجواب الذي قدم بهذه الطريقه دون اعلان وثائق، ودون اعلان للمصادر اختصر هذه المسافه داخل وسائل التواصل فقط، وتركها للرواية والتحليل الشعبي دون اي وثيقة .
نعم السؤال حق مشروع وضروري ايضا لكن الاجابة هي التي تصنع الحقيقة؛ لأن اعلان الاجابة هو انصاف للجميع.
فالبلدية ليست فوق النقد والمواطن لا يعيش داخل الموازنات والتقارير، بل يعيش في مدينته ويرى الشوارع والنظافة والازدحام وينتظر المشروع، ومن جهة اخرى فالمدينه تحتاج الى المزيد من العمل وحسم ملفات عالقة .. لكن يجب ان لا يغيب عنا انه من الممكن ان الادارة تعمل ومع ذلك قد لا يكون العمل كافيا، وقد تنجز ملفا وتفشل في آخر ، وتحميل رئيس بلدية بعينه المسؤولية عن كل مشكلة او تأخير يشبه تحميل الطبيب المسؤولية عن كل الامراض التي دخل المريض بسببها الى المستشفى.

ان اربد لا تحتاج بطلا خارقا، ولا تحتاج ايضا الى كبش فداء ومشكلتنا اننا دائما ما نختصر المؤسسات في الاشخاص، فيما المدن لا تدار بهذه الطريقة فاربد لا تحتاج الى مسؤول لا يخطئ فهذا غير موجود، ولا تحتاج الى مسؤول لا يُسأل فهذا خطير ، ولا تحتاج الى كبش فداء ترمى عليه كل اخطاء الماضي .. اربد تحتاج الى مؤسسة قوية، وادارة شفافة، ورقابة جادة، واعلام مسؤول، ومواطن لا يسمح لأحد ان يفكر عنه.
لكن ايضا من الخطأ ان كل ما لم تنجزه البلدية يحسب على ادارتها الحالية،
فالسيد عماد العزام ليس مسؤولا عن كل مشكلة في اربد ؛ وهذه نقطة يجب ان يفهمها كل من يريد تقييم الرجل بإنصاف ، فهناك ملفات بلدية واخرى حكومية، واخرى تتعلق بوزارات ومؤسسات مستقلة، وهناك مشكلات عمرها سنوات بل عقود ايضا، وهناك مشاريع بحاجة الى تمويل وموافقات وتنسيق والمسؤول هنا ليس مطلوبا منه ان يتفق مع الجميع، لكن يُطلب منه ان يستمع للجميع فالاستماع ليس ضعفا، وان اختلف مع احد فالاختلاف ليس فشلا، والحوار الحقيقي لا يعني ان كل شيء قابل للتنفيذ، والمسؤول الحقيقي هو من يتعامل مع النقد كونه فرصة للاصلاح.
والسؤال الان بعد كل هذا الزخم من النقاشات على وسائل التواصل فإن السؤال المطروح في نقاشات الفيسبوك هو:هل نحن مع عماد العزام ام ضده ؟؟؟
و هذا سؤال صغير على مدينه بحجم اربد
والسؤال الذي يجب ان يُطرح هو :هل نريد ان نحاكم المسؤول بالحقيقة ام بالرواية ؟!!!
يجب ان نتعلم ان المسؤول يُحاسب بالحقيقه وحدها لا بقدر الخصومة، وللنائب حق السؤال وللمسؤول حق الاجابة وللمواطن حق المعرفة وللقضاء حق الحسم .. والنائب الهميسات ملزم الان باعلان نتائج استجوابه بجرأة طرحه نفسها، والا تحول سؤاله الى ادانة عمياء…
فالسؤال ليس حكما، والاتهام ليس ادانة، والنفي ليس براءة، والحقيقة لا يحددها الاعلى صوتا …..الحقيقه تحددها الوثيقة والقانون.
انور شتيوي

زر الذهاب إلى الأعلى