شريط الأخباراخر الاخبارمنبر الكلمة
أخر الأخبار

هل أخطأ المومني ام قال ما لا يريد الأردنيون سماعه؟!

لا تحاكموا المومني بل حاكموا انفسكم ...

افاق نيوز / د. خلدون نصير

هناك عادة أصبحت راسخة عندنا كمجتمع وهي  أننا نعشق اصطياد الأخطاء و زلات اللسان أكثر من مناقشة الفكرة نفسها،  نترك الجبل ونركض خلف الحجر ، ننسى القضية الرئيسية  و نتمسك بالكلمة او الهفوة ، وهذا ما حصل  بعد حديث وزير الاتصال الحكومي محمد المومني عن الاستعانة بالمؤثرين لإيصال أو تعزيز الرواية الحكومية.

هنا انطلقت المدافع فورًا، *مؤثرون؟! هؤلاء أصحاب التفاهة والرقص والمقالب والصور والفلاتر؟! هل وصل الإعلام الرسمي إلى هذه المرحلة؟!

لست معنيا بالدفاع عن الوزير أو مهاجمته ، ولكن هناك سؤال أكثر إزعاجًا والحاحا  من الذي صنع هؤلاء أصلًا؟ هل الحكومة صنعتهم؟ أم نحن؟

من الذي منح بعضهم مئات آلاف وربما ملايين المتابعين؟ من الذي يرفع مشاهداتهم؟ من الذي يحولهم إلى نجوم؟ من الذي ينتظر بثهم وتعليقهم ومزاحهم ومقالبهم وآراءهم؟ من الذي جعل بعضهم قادرًا على جمع جمهور لا يجمعه سياسي أو كاتب أو أكاديمي أو حتى مؤسسة إعلامية عمرها عشرات السنوات؟

الجواب واضح رغم انه مؤلم: نحن بكل أسف .

نحن الذين نعلن الحرب على “التفاهة” صباحًا ثم نمنحها المشاهدات مساءً! نحن الذين نسخر من المؤثرين، ثم نتابعهم ونشارك مقاطعهم ونرفع أرقامهم ونحوّلهم إلى سوق إعلاني بمئات الآلاف.

والمضحك الأغرب من ذلك أننا نعيش تناقضًاليس بعده تناقض ، فعندما يريد مطعم افتتاح فرع جديد، أو شركة إطلاق منتج، أو مؤسسة الترويج لحملة، أو مهرجان بيع تذاكره، ماذا يفعلون؟ هل يبحثون عن أستاذ جامعة؟ عن باحث؟ عن كاتب مقال عميق؟

*لا.

يذهبون إلى المؤثر نفسه الذي نشتمه كل يوم , ويدفعون له مبالغا مالية ليست بسيطة وليس حبًا بالفن الراقي الذي يقدمه ولا إعجابًا بالمحتوى ذو المعنى !!! بل لأن الرجل أو الفتاة يملكون ما لا يملكه كثيرون من الناس.

هذه هي الحقيقة القاسية التي لا نحب سماعها.

في عالم الإعلام الرقمي الجديد لم تعد القيمة فيمن يحمل المعلومة فقط، بل فيمن يملك الوصول إلى الجمهور فقد تغير المشهد بالكامل وأصبحت المنصات الرقمية لاعبًا رئيسيًا في تشكيل الرأي العام وصناعة التفاعل شئنا أم أبينا.

المشكلة ليست في أن الحكومة قد تستعين بمؤثر ولكن المشكلة الحقيقية أن المجتمع كله يستعين بهم ثم يتظاهر بالصدمة عندما تعترف جهة رسمية بذلك بصوت مرتفع ، ربما لم تكن أزمة المومني في ما قاله ولكن ربما كانت أزمته أنه قال الحقيقة بصوت عالٍ.

وفي مجتمع اعتاد نكران او تجميل الواقع تصبح الحقيقة أحيانًا أكبر زلة لسان.

#لا_تحاكموا_المومني

#حاكموا_أنفسكم_أولاً

زر الذهاب إلى الأعلى