
منى زكي بعد تكريمها بمهرجان الجونة: الخوف ظل حاضراً بمراحل حياتي
افاق نيوز – حظيت الفنانة منى زكي بتكريم خاص ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، التي انطلقت الخميس، استعرضت خلالها محطات من مشوارها الفني والإنساني، وتوقفت عند تجارب صنعت وعيها بالتمثيل، وأدوار تركت أثراً في مسيرتها، وعلاقات إنسانية ومهنية ساعدتها على مواصلة الطريق.
ولم يقتصر حديثها على استعادة النجاحات، بل امتد إلى لحظات القلق والتردد، والصعوبات التي واجهتها، وكيف تحولت بعض مخاوفها إلى دوافع للتجربة والاستمرار.
ويأتي تكريم منى زكي تقديراً لمسيرة فنية اتسمت بالتنوع والقدرة على الانتقال بين الشخصيات والتجارب المختلفة، من الكوميديا الاجتماعية إلى الدراما الإنسانية، ومن الأعمال الجماهيرية إلى الأدوار التي تضع صاحبتها أمام اختبارات تمثيلية ونفسية أكثر تعقيداً.
فقد استطاعت على مدار مشوارها أن تحافظ على حضورها بين أجيال متعاقبة من الفنانين، وأن تخوض اختيارات لا تتشابه بالضرورة في طبيعتها أو جمهورها، مستفيدة من قدرتها على التقاط التفاصيل الإنسانية للشخصيات التي تقدمها، وتقديمها بعيداً عن القوالب الجاهزة.
ولم تكن رحلتها قائمة على النجاحات وحدها، بل ارتبطت كذلك بمراحل من التردد والخوف من ردود الفعل، وبمحاولات مستمرة لاكتشاف أدوات جديدة في الأداء وفهم الشخصيات.
وتكشف اختياراتها الفنية عن اهتمام بالعلاقات الإنسانية وما تحمله من تناقضات، سواء تعلق الأمر بالمرأة داخل الأسرة أو المجتمع، أو بالشخصيات التي تجد نفسها في مواجهة ظروف تتجاوز قدرتها على السيطرة. وفي حديثها مع موقع “العربية.نت” تحدثت منى عن التكريم والتمثيل.
قالت الفنانة منى زكي إنها سعيدة جداَ بهذا التكريم مؤكدة أن الفن ساعدها على التعبير عن مشاعرها بصورة لم تكن سهلة بالنسبة إليها في السابق. وأوضحت أن الوقوف أمام الكاميرا منحها فرصة لفهم جوانب مختلفة من نفسها، وأن التعبير عن الضعف لا يعني غياب القوة، بل قد يكون خطوة ضرورية لفهم الإنسان لنفسه وللآخرين.
وأشارت إلى أن الخوف ظل حاضراً في مراحل مختلفة من حياتها، سواء عند خوض تجربة جديدة أو انتظار رد فعل الجمهور، لكنها شددت على أن وجوده لم يكن سبباً للتراجع عن العمل.

ووجهت رسالة إلى الشباب بألا يسمحوا للخوف بأن يتحول إلى عائق يمنعهم من اتخاذ خطواتهم الأولى، معتبرة أن التجربة تظل ضرورية لاكتشاف القدرات وتطويرها، حتى إن لم تخلُ من القلق أو احتمال الخطأ.
وأضافت أن الفنان لا يستطيع أن يضمن ردود الفعل تجاه كل عمل يقدمه، لكنه يستطيع أن يحاول الاقتراب من الشخصية وفهم دوافعها، وأن يمنحها ما تحتاج إليه من جهد وصدق.
وأعربت عن امتنانها للمخرجين والمؤلفين الذين تعاونت معهم، مؤكدة أن بعضهم وقف إلى جوارها في مراحل شعرت فيها بالتعثر، وأن الدعم الذي تلقته منهم ساعدها على مواصلة رحلتها وتجاوز لحظات الشك.
وأوضحت أن الفنان قد يقدم أمام الكاميرا شخصية تختلف تماماً عن طبيعته في الحياة اليومية، مستشهدة بما تلاحظه من هدوء بعض نجوم الكوميديا خارج مواقع التصوير، رغم الطاقة التي يظهرون بها على الشاشة.

وفي حديثها عن طريقة التحضير للأدوار، كشفت منى زكي أنها تبدأ من قراءة السيناريو، والبحث عن التفاصيل التي تكشف طبيعة الشخصية وعلاقاتها بمن حولها، ثم تتخيل خلفيتها وحياتها اليومية وبيئتها، بما يساعدها على بناء تصور متكامل عنها.
وأشارت إلى أن بعض الجمل والمواقف قد تتحول إلى مفاتيح لفهم الشخصية، وهو ما حدث معها خلال مشاركتها في مسلسل “أفراح القبة”، حين ساعدتها تفاصيل الحوار على تكوين صورة أعمق عن شخصية “تحية” وتاريخها.
وأضافت أنها تفضّل حفظ السيناريو في وقت قريب من التصوير، رغبة في الحفاظ على تلقائيتها والتفاعل مع اللحظة، لكنها أقرت بأن هذه الطريقة قد تجعلها أحيانًا تبتعد عن النص المكتوب حرفيا، وهو أمر قد يسبب بعض الاختلاف مع زملائها.
وأكدت منى زكي أن اختياراتها لا تستهدف إثارة الجدل، وإنما ترتبط بما تجده في الشخصية من أبعاد تستحق التقديم. وأوضحت أن الممثل قد يجسد شخصية تحمل أفكاراً أو مواقف لا تعبر عن قناعاته الخاصة، مشيرة إلى أن الفن يتيح مساحة لتقديم تجارب بشرية متنوعة، ولا ينبغي التعامل مع كل تصرف يصدر عن شخصية درامية باعتباره موقفاً شخصياً لصاحب الدور.
وأضافت أن حرية الفنان في استكشاف الشخصيات المختلفة تمثل جزءاً أساسياً من طبيعة المهنة، وأن مطالبة الممثل بتبرير كل اختيار فني قد تخلط بين الواقع والخيال.
وأشارت إلى أن جيل الشباب يواجه تحديات مختلفة، في ظل كثافة المحتوى والمقارنات التي تفرضها مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها أكدت أن ذلك لا يلغي ما يمتلكه من مواهب وطاقات تستحق التشجيع. وربطت رسالتها إليهم بما تحدثت عنه بشأن الخوف، داعية إلى عدم السماح له بتعطيل التجربة أو منعهم من اكتشاف إمكاناتهم.
