
منع السفر بلا سند قانوني.. عندما يصبح حق المواطن في الحركة رهينةً لإجراء لا يعرف مصدره
هناك حقوق لا يجوز أن تتحول إلى منحة من الإدارة، ولا إلى مساحة رمادية تتصرف فيها الجهات العامة وفق تقدير غير معلن، ولا إلى امتياز يمكن سحبه من المواطن دون أن يعرف لماذا سُحب، ومن الذي سحبه، وبأي نص قانوني.
ومن أخطر هذه الحقوق حرية التنقل.
فحين يُمنع مواطن من مغادرة وطنه، فإن المسألة لا تتعلق بإجراء إداري عابر، ولا بختم يُوضع على جواز سفر أو يُلغى، ولا بإشارة تظهر على شاشة موظف في المطار أو الحدود؛ إنما نحن أمام تقييد مباشر لحق دستوري أصيل، وحق إنساني تحميه المواثيق الدولية.
ولهذا فإن القضية التي خاضها المحامي محمد أحمد المجالي/ وكيله المحامي إسلام الحرحشي ليست قضية شخصية عابرة، وإنما قضية تفتح واحداً من أكثر الملفات القانونية حساسية في دولة القانون: أين تنتهي السلطة الأمنية وتبدأ حرية المواطن؟ ومن يملك أن يمنع أردنياً من السفر؟ وبأي سند؟ ومن يحاسب إذا كان المنع بلا سند قانوني؟
الدستور قالها صراحة: لا تمنعوا الأردني من التنقل إلا في الأحوال التي يحددها القانون:
لم يترك الدستور الأردني مسألة حرية التنقل غامضة أو خاضعة لتقديرات الإدارة.
فقد نصت المادة (9/2) من الدستور صراحة على:
(لا يجوز أن يحظر على أردني الإقامة في جهة ما أو يمنع من التنقل ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون).
وهذه العبارة الدستورية القصيرة تحمل قاعدة قانونية هائلة:
الأصل هو الحرية، والاستثناء هو المنع، والاستثناء لا يكون إلا بقانون.
وهذا يعني أن الأصل أن يكون الأردني حراً في حركته وتنقله، وأن أي تقييد لهذا الحق يحتاج إلى ثلاثة أمور جوهرية:
(سند قانوني + جهة مختصة + حالة ينطبق عليها القانون).
أما أن يُمنع المواطن من السفر ثم يُقال له، بصورة غير معلنة: (هناك تعليمات) أو (هناك إشارة) أو (هناك أسباب أمنية) دون أن يعرف مصدر المنع أو أساسه القانوني، فهنا تبدأ المشكلة الدستورية والقانونية.
والدستور نفسه يجعل (الحرية الشخصية مصونة)، ويقرر أن تقييد حرية الإنسان لا يكون إلا وفق أحكام القانون.
قصة محمد المجالي.. عندما وصل الحق الدستوري إلى بوابة المطار:
القضية التي انتهت أمام محكمة التمييز بدأت من واقعة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في جوهرها شديدة الخطورة.
المحامي محمد أحمد محمود المجالي، وهو محامٍ أردني يمارس المهنة منذ نحو ثلاثين عاماً، وجد نفسه أمام واقعة لم يكن يتوقعها:
(منع من السفر).
هل لمرة واحدة فقط؟
الجواب: لا.
بحسب وقائع الدعوى، مُنع من السفر في مناسبتين.
الأولى بتاريخ (11/6/2024) في مطار الملكة علياء الدولي، حيث جرى منعه من المغادرة وإلغاء ختم المغادرة المثبت على جواز سفره.
ثم تكرر الأمر بتاريخ (9/7/2024) في مركز حدود جابر أثناء محاولته مغادرة المملكة باتجاه لبنان.
والأخطر ــ وفق ما ورد في وقائع الدعوى ــ أنه لم يكن هناك قراراً قضائياً بمنعه من السفر، ولم يُبرز له سند قانوني يبين أساس هذا المنع.
هنا لا يعود السؤال:
لماذا مُنع محمد المجالي من السفر؟
بل يصبح السؤال الأكبر:
بأي حق مُنع مواطن أردني من ممارسة حق دستوري؟
القضية ليست (سفراً).. القضية هي سلطة الدولة وحدودها:
قد يقول البعض: وما أهمية منع شخص من السفر؟
والجواب:
أهميته أن الدولة الحديثة لا تُقاس فقط بقدرتها على منع المواطن، وإنما بقدرتها على تبرير المنع وفق القانون.
فالسلطة العامة ليست مطلقة.
والأجهزة الأمنية، مهما عظمت مسؤولياتها ومهما كانت طبيعة واجباتها، لا تعمل خارج القانون.
بل إن قوة الدولة الحقيقية تكمن في أن تكون إجراءاتها الأمنية قانونية، قابلة للتبرير، قابلة للمراجعة، وقابلة للمساءلة.
وإذا كانت هناك اعتبارات أمنية حقيقية تستوجب منع شخص من السفر، فليكن ذلك وفق القانون، وبواسطة الجهة التي منحها القانون هذه الصلاحية، وفي الحدود التي رسمها القانون، وبالضمانات التي تكفل عدم التعسف.
أما أن يتحول (الاعتبار الأمني) إلى عبارة مطاطة تصلح لتبرير كل شيء، فذلك يهدد الفكرة ذاتها التي قامت عليها دولة القانون.
حق التنقل ليس أردنياً فقط.. إنه حق إنساني:
المسألة لا تقف عند حدود الدستور الأردني.
فالحق في حرية التنقل ومغادرة الدولة مقرر أيضاً في المادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يقرر حق كل شخص موجود بصورة قانونية داخل إقليم الدولة في حرية التنقل، كما يقرر حقه في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.
والأهم أن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أكدت أن حرية التنقل شرط أساسي للتطور الحر للإنسان، وأن القيود المفروضة عليها لا يجوز أن تؤدي إلى إهدار أصل الحق، وإنما يجب أن تكون مستندة إلى القانون وضرورية ومتوافقة مع الحقوق الأخرى التي يحميها العهد.
بل إن تفسير اللجنة للمادة (12) واضح في أن السفر إلى الخارج مشمول بالحماية، وأن حرية مغادرة الدولة ليست مرتبطة بسبب معين أو غرض محدد للسفر.
إذن نحن أمام منظومة متكاملة:
– الدستور يحمي الحق.
– القانون ينظم الاستثناء.
– المواثيق الدولية تحمي الحق.
– والقضاء هو الضمانة عندما يقع الاعتداء.
محمد المجالي لم يذهب إلى المحكمة طالباً امتيازاً:
وهنا تكمن أهمية القضية.
المحامي محمد المجالي لم يطلب من القضاء أن يمنحه حقاً غير موجود.
بل ذهب إلى القضاء لأنه يقول إن حقاً موجوداً أصلاً قد جرى تقييده.
أقام دعوى في مواجهة دائرة المخابرات العامة ومديرية الأمن العام للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي قال إنها لحقت به نتيجة منعه من السفر.
لكن محكمة الصلح ثم المحكمة الاستئنافية لم تدخلا في جوهر القضية، وإنما انتهتا إلى عدم الاختصاص النوعي.
فلم يكن أمام الرجل إلا طريق واحد:
محكمة التمييز.
وهنا بدأت المعركة القانونية الحقيقية.
سنة كاملة أمام التمييز.. ثم جاء القرار:
بعد مرور نحو سنة على تسجيل الطعن التمييزي، أصدرت محكمة التمييز بصفتها الحقوقية قرارها رقم 1918/2025.
والقرار في غاية الأهمية.
فمحكمة التمييز نقضت القرار المطعون فيه، وقررت أن طلب التعويض المطروح أمام القضاء هو طلب مستقل، قائم على المسؤولية التقصيرية، وليس طلباً لإلغاء قرار إداري، وبالتالي فإن الاختصاص بنظر هذا التعويض ينعقد للقضاء المدني/المحاكم النظامية.
وانتهت المحكمة إلى قبول الطعن ونقض الحكم وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني.
وهنا يجب أن نكون دقيقين:
محكمة التمييز لم تحكم لمحمد المجالي بالتعويض.
ولم تقل إن الجهات المدعى عليها ارتكبت خطأً.
ولم تحسم بعد مشروعية منع السفر.
وإنما قالت شيئاً بالغ الأهمية:
(إن باب القضاء النظامي مفتوح أمام المتضرر للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناشئ عن منع السفر عندما تكون دعواه قائمة بصورة مستقلة على المسؤولية التقصيرية).
وهذا بحد ذاته تطور مهم في حماية الحق.
لماذا القرار مهم؟:
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للمواطن ليس فقط أن يُمنع من حقه، وإنما أن يُمنع من حقه ثم لا يجد طريقاً إلى القضاء.
فإذا قالت المحكمة النظامية: (أنا غير مختصة).
وقالت المحكمة الإدارية: (أنت لا تطلب إلغاء القرار).
ثم بقي المواطن بين القضاءين، فمن يحمي الحق؟
محكمة التمييز قطعت هذه الدائرة.
لقد قالت عملياً:
(إذا كنت تطالب بالتعويض عن الضرر، وكانت دعواك مستقلة عن طلب إلغاء القرار الإداري، فإن القضاء النظامي هو طريقك).
وهذا يعني أن المواطن لا ينبغي أن يبقى بلا حماية قضائية لمجرد أن الجهة التي تسببت بالضرر جهة إدارية أو أمنية.
ولكن السؤال الأصعب لم يُجب عنه بعد:
وهنا تبدأ القضية الأكثر أهمية.
ما هو السند القانوني الذي يسمح بمنع المواطن من السفر؟
فالحكم لم يحسم هذه المسألة بعد.
لكنها ستكون جوهر المعركة الموضوعية إذا وصلت الدعوى إلى مرحلة بحث المسؤولية.
لأن المادة (9) من الدستور لم تقل:
(لا يجوز منع الأردني من التنقل إلا إذا رأت الإدارة أن هناك أسباباً تبرر ذلك).
بل قالت:
(إلا في الأحوال المبينة في القانون).
والفرق هائل.
فالدولة القانونية لا تسأل فقط:
هل كان هناك سبب؟
بل تسأل:
هل كان هناك نص قانوني يجيز الإجراء؟
ثم:
هل الجهة التي اتخذت الإجراء هي الجهة التي منحها القانون هذه الصلاحية؟
ثم:
هل تحققت الحالة التي أجاز القانون فيها تقييد الحق؟
ثم:
هل روعيت الإجراءات والضمانات القانونية؟
ثم:
هل كان التقييد ضرورياً ومتناسباً مع الغاية التي استهدفها؟
هذه هي الأسئلة التي يجب أن تطرحها دولة القانون.
الأمن الوطني لا يعني تعليق الدستور:
ومن أكثر الأخطاء خطورة أن يوضع الأمن والحرية في كفتين متناقضتين.
لا أحد يجادل في أن للدولة حقاً، بل واجباً، في حماية أمنها الوطني.
لكن السؤال:
هل حماية الأمن تكون خارج القانون أم من خلال القانون؟
الجواب في الدولة الدستورية واضح:
من خلال القانون.
فالأمن الوطني ليس منطقة خالية من القانون.
والجهات الأمنية ليست فوق الدستور.
والسلطة التقديرية ليست سلطة مطلقة.
بل كلما اقترب الإجراء من تقييد حق أساسي من حقوق الإنسان، ازدادت الحاجة إلى وضوح السند القانوني وضمانات الرقابة والمساءلة.
والعهد الدولي نفسه يسمح بقيود معينة على حرية التنقل، لكنه يشترط أن تكون القيود منصوصاً عليها في القانون وضرورية لتحقيق أغراض محددة، ولا يجوز أن تُفرغ الحق من مضمونه.
لا يجوز أن يكون المواطن آخر من يعلم!
أخطر صورة لمنع السفر هي أن يقف المواطن أمام موظف الحدود ويسمع كلمة:
(أنت ممنوع من السفر).
ثم يسأل:
لماذا؟
فلا يجد جواباً.
يسأل:
بناءً على أي قرار؟
فلا يُعطى جواباً.
يسأل:
من أصدر القرار؟
فلا يعرف.
يسأل:
إلى متى يستمر المنع؟
فلا يعرف.
يسأل:
كيف أعترض عليه؟
فلا يجد طريقاً واضحاً.
هنا لا تكون المشكلة في المنع وحده.
بل في غياب الشفافية القانونية عن المنع.
لأن المواطن لا يستطيع أن يدافع عن نفسه ضد قرار لا يعرف مصدره ولا سببه ولا مدته ولا الجهة التي أصدرته.
ومن هنا تبدأ المسؤولية:
إذا ثبت أن منع السفر وقع دون سند قانوني، فإن المسألة لا ينبغي أن تنتهي باعتذار إداري أو برفع الإشارة عن المواطن.
بل يجب أن تطرح الأسئلة المتعلقة بالمسؤولية:
– من أصدر قرار المنع؟
– من نفذه؟
– ما السند الذي استند إليه؟
– هل كان مختصاً؟
– هل كان هناك قرار قضائي؟
– هل كان هناك نص قانوني يجي المنع؟
– هل تحقق الظرف الذي يجيز التقييد؟
– ما الضرر الذي ترتب على المنع؟
– ومن يتحمل التعويض؟
وهذه الأسئلة ليست انتقاماً من الإدارة.
بل هي جوهر المساءلة في الدولة القانونية.
محمد المجالي.. من قضية شخصية إلى قضية رأي عام:
قد يقال إن محمد المجالي هو صاحب الدعوى، وبالتالي فالقضية تخصه وحده.
وهذا غير صحيح من زاوية القانون.
صحيح أن الواقعة بدأت باعتداء ــ بحسب ادعائه ــ على حقه الشخصي في التنقل.
لكن السؤال الذي وصل إلى القضاء أكبر من شخصه:
هل يستطيع أي مواطن أردني أن يطلب التعويض إذا مُنع من السفر دون أن يكون هناك سند قانوني واضح؟
وحكم محكمة التمييز جاء ليقول:
(نعم، هناك طريق قضائي أمامه، وهو القضاء النظامي متى كانت المطالبة تعويضية مستقلة وقائمة على المسؤولية التقصيرية).
ومن هنا فإن القضية تجاوزت حدودها الشخصية.
إنها أصبحت سابقة قضائية تستحق أن تُقرأ بعناية.
لا نريد دولة ضعيفة.. نريد دولة قوية بالقانون:
الدولة القوية ليست الدولة التي تستطيع أن تمنع.
الدولة القوية هي الدولة التي تستطيع أن تبرر لماذا منعت.
وليست الدولة التي تخشى من سؤال المواطن.
بل الدولة التي تقول للمواطن:
هذا هو النص الذي استندنا إليه.
وهذه هي الجهة المختصة.
وهذه هي الأسباب.
وهذه هي المدة.
وهذا هو طريق الاعتراض.
وعندما تكون الإجراءات الأمنية قائمة على القانون، فإن احترام القانون لا يضعفها، بل يمنحها القوة والشرعية.
أما عندما تصبح الإجراءات الأمنية غامضة وغير قابلة للمراجعة، فإنها تضر حتى بالثقة التي تحتاجها الدولة في مواجهة التحديات الأمنية.
المطلوب الآن: حماية الحق لا حماية الخطأ:
قضية منع السفر تستحق أن تكون موضع مراجعة تشريعية وقضائية ومؤسسية جادة.
نحن بحاجة إلى نصوص واضحة تحدد حالات منع الأردني من السفر، والجهة صاحبة الاختصاص، والمدة، والإجراءات، وحق الشخص في معرفة سبب المنع، وحقه في الاعتراض، والجهة القضائية المختصة بنظر الاعتراض، وآثار ثبوت عدم مشروعية المنع.
فلا يجوز أن يبقى المواطن أمام إجراء يمس حريته الأساسية دون ضمانات واضحة.
ولا يجوز أن تكون عبارة (أسباب أمنية) بديلاً عن النص القانوني.
ولا يجوز أن تكون الضرورات الأمنية ذريعة لإلغاء مبدأ المشروعية.
ولا يجوز أن يتحول الأمن إلى منطقة محصنة ضد القضاء.
الكلمة الأخيرة:
قضية المحامي محمد المجالي ليست فقط قصة محامٍ مُنع من السفر.
إنها قصة حق دستوري يقف عند بوابة المطار.
هي قصة المواطن عندما يحمل جواز سفره، ويستعد لمغادرة بلده، ثم يسمع أن الطريق أُغلق أمامه.
هي قصة السؤال الذي يجب ألا نخاف من طرحه:
من يملك حق منع الأردني من السفر؟
والإجابة يجب ألا تكون:
(جهة ما).
ولا:
(تعليمات).
ولا:
(أسباب أمنية).
ولا:
(إشارة على النظام).
الإجابة التي تليق بدولة القانون هي:
القانون.
وإذا كان القانون قد أجاز المنع، فليُطبق القانون.
وإذا لم يجزه، فلا يجوز أن يُخترع المنع من خارج القانون.
وإذا وقع الضرر، فليكن القضاء هو الفيصل.
وهنا تحديداً تبرز قيمة حكم محكمة التمييز رقم (1918/2025): فقد رفض أن يبقى المتضرر عالقاً في متاهة الاختصاص، وفتح أمامه طريق القضاء النظامي للمطالبة بالتعويض عندما تكون دعواه مستقلة عن طلب إلغاء القرار الإداري.
أما الخطوة التالية، وهي الأهم، فهي أن نعرف: هل كان منع محمد المجالي يستند إلى قانون؟
فإذا كان الجواب نعم، فليُذكر النص.
وإذا كان الجواب لا، فهنا لا تعود القضية مجرد (منع من سفر).
بل تصبح قضية (مسؤولية عن تقييد حق دستوري دون سند قانوني).
وهذه هي اللحظة التي يجب فيها أن ينتصر القانون على السلطة، والدستور على التعليمات، وحق المواطن على أي إجراء لا يجد له سنداً في التشريع.
فلا حرية بلا قانون يحميها، ولا سلطة بلا قانون يقيدها، ولا دولة قانون إذا كان المواطن يستطيع أن يُمنع ولا يستطيع أن يعرف: لماذا مُنع؟ ومن منعه؟ وبأي حق؟
مركز إحقاق للدراسات القانونية
