
علي فندي الحتامله
ماذا بقي من الأمس فينا؟ وماذا ننتظر من الغد؟
«الأمس» هو ليس زمن مضى، و«الغد» هو ليس يوم قادم؛ ولكن بينهما مسافة اسمها الإنسان: بما كان ، وبما أصبح عليه، وما يسعى لأن يكون.
بالأمس: كان الناس أقل امتلاكًا للأشياء، لكن أكثر امتلاكًا للوقت.
فالرسالة كانوا ينتظرونها أياما وكان ينتظرونها بشوق.
والزيارات كانت تحتاج لسفر ووقت وعناء ، لكنها كانت تحمل دفء اللقاء.
والعلاقات ممكن كانت قليلة لكنها كانت أكثر عمقًا. رغم أن الإنسان كان يملك القليل، لكنه كان يعرف ويقدرّ قيمة القليل.
ولكن اليوم نملك الهاتف الذي يختصر المسافات،
ولكن المسافات أصبحت داخل البيت نفسه.
اصبحنا نستطيع أن نتحدث مع من في آخر العالم بثوانٍ، لكننا نعجز عن الحديث مع من يجلس بجانبنا لأن البُعد بالقلوب وليس بالمسافات
ورغم كثرة الأصدقاء والمعارف ، لكننا نفتقد شخصًا واحدًا نستطيع أن نقول له: أنا بخير لأنك موجود.
وننتظر أن يأتي الغد.
وهنا تصبح عبارة «أغدًا ألقاك» ليست وعدًا بل سؤالًا
وأي غد نريد؟
هل سيكون الغد الذي ننتظره أكثر تطورًا لكنه أقل إنسانية؟ أم هل يمكننا أن نأخذ من الأمس دفء العلاقات، ومن الحاضر أدواته، ومن الغد أحلامه؟
فالمشكلة ليست في أن يتغير الزمن، لأن الزمن لن يعود إلى الوراء، وإنما المشكلة هي أن يتغير الإنسان معه فيفقد أجمل ما كان فيه.
نحن لا نريد أن نعود إلى الأمس، ولا نريد الهروب للغد؛ ولكن نريد أن نحمل من الأمس قيمه، ومن اليوم فرصه، ومن الغد أحلامه.
«فقصة الأمس» عبارة عن رمزًا للذكريات والقيم، والناس الذين تركوا أثرًا فينا، بينما «أغدًا ألقاك» هو رمزًا للأمل والانتظار والفرص الجديدة.
وبذلك يمكننا القول ان الأمسٌ شكّلنا والحاضرٌ يختبرنا والغدٌ ينتظرنا.
بالأمس كان لنا قصة… واليوم نكتب فصلًا جديدًا منها، وغدًا سنلتقي بما صنعته أيدينا اليوم.
فإذا كان الأمس قد ترك فينا أثرًا، فلنجعل حاضرنا أثرًا للغد.
فلنأخذ من الأمس حكمته،
ومن الحاضر فرصته،
ومن الغد أمله…
ولنمضي….
فربما أجمل قصصنا لم تُكتب بعد…
وقد تكون هي قصة الغد التي ستبدأ منك لمن بعدك
