ملف الإعلام الشائك في ميزان التعديل الحكومي
تأرجح بين حقيبة "دولة لشؤون الإعلام" ووزارة مستقلة و "مجلس أعلى"

سعد حتر وخلدون نصير
التعديل الأول على حكومة جعفر حسّان يستحضر ملف الإعلام الشائك بعد ربع قرن على تحولات متأرجحة في منظومته الرسمية؛ بين استحداث “حقيبة دولة لشؤون الإعلام” مرحلياً، إلغاء الوزارة التقليدية منذ خمسينيات القرن الماضي ثم إحيائها، وخلق مجلس أعلى “مستقل” بعمر قصير (2001-2008).
بخلاف تسريبات سابقة حول تغييرات جوهرية مرتقبة في هذا الملف، يبدو أن وزير الدولة لشؤون الاتصال محمد حسين المومني احتفظ بحقيبته. وبالتالي، ستناط به مهمة إعادة هيكلة الإعلام.
اليوم تطفو تساؤلات حول مدى نجاعة تكرار التغيير في إدارة الإعلام الرسمي، تداخل المرجعيات وتضاربها أحياناً إلى جانب ضبابية ثلاث استراتيجيات نُحتت خلال ربع القرن الأخير دون ربطها بآليات تنفيذ واضحة ومحطات قياس أثر.
يلاحظ الأردنيون قصورًا في أدوات الإعلام الرسمي كلّما تعرّض الوطن لحملات تضليل وتشكيك؛ على غرار الطعن الأخير في مقاصد نفيره الجوي والبري لغوث الغزيين إنسانياً وطبياً، بمواجهة حرب الإبادة والتجويع الإسرائيلية.
كما تؤشر الاستطلاعات إلى نفور الأردنيين من الإعلام الرسمي وإبحارهم في منصّات الفضاء الرقمي، البعيدة في الإجمال عن معايير الاحتراف الإعلامي.
إذ يكشف آخر استطلاع لمركز الدراسات الاستراتيجية أن ستة من كل عشرة أردنيين يستقون الأخبار من منصات التواصل الاجتماعي. كما أن فجوة الثقة بين منابر الإعلام الرسمية والناس لا تزال عميقة رغم انحسارها مذ شكّل حسّان حكومته في أيلول/ سبتمبر 2024. إذ يشير الاستطلاع إلى ارتفاع ثقة الأردنيين بالإعلام الرسمي من 48 % في أول 100 يوم إلى 63 % بعد 200 يوم على تشكيلها.
تخبّط وضبابية
التخبّط والضبابية في إدارة هذا الملف الاستراتيجي ألقت بظلالها على قدرة الحكومات المتعاقبة في بناء منظومة إعلام رسمي متينة، قادرة على مجابهة حملات التضليل والهجمات الخارجية الممنهجة، لا سيما في ظل توجه ما يقارب ثلثي الأردنيين نحو المنصات الرقمية كمصدر رئيسي للمعلومة.
وينتقد إعلاميون غياب رؤية استراتيجية، ضعف آليات التنفيذ وقياس الأثر وتداخل القوانين والمرجعيات.
تجربة لم تكتمل
بدأت سلسلة التغييرات بإلغاء وزارة الإعلام عام 2001، وإناطة هذا الملف بالمجلس الأعلى للإعلام بإدارة الشخصية الكاريزمية إبراهيم عزالدين. اقترن ذلك بتشكيل هيئة الإعلام ؛ وريثة دائرة المطبوعات والنشر. لكن إلغاء المجلس في 2008، ترك فراغاً مؤسسياً بين 2009 و2013، وسط ضعف قيادة الإعلام الحكومي.
حقيبة “دولة لشؤون الإعلام” نشأت مطلع الألفية مقرونة بمنصب “الناطق الرسمي باسم الحكومة”. وتولتها المحامية الراحلة أسمى خضر (2003-2005)، ثم ناصر جودة (2005-2007)، وعلي العايد، وصولًا إلى الإعلامي الراحل نبيل الشريف (2007-2009).
في 2013، أحيت حكومة عبد الله النسور حقيبة دولة لشؤون الإعلام، التي حملها محمد حسين المومني حتى 2016. ثم تعاقبت عليها الزميلة جمانة غنيمات (2018-2019) حين كسرت احتكار الرجل لهذا المنصب بعد ليلى شرف في مطلع ثمانينيات القرن الماضي وأسمى خضر.
هذه الحقيبة انتقلت لاحقًا إلى أمجد العضايلة (2019-2020) في حكومة عمر الرزاز، ثم الزميل فيصل الشبول في حكومة بشر الخصاونة، فمهند مبيضين، وأخيرًا محمد حسين المومني مجددًا.
في عهد الشبول، استقلت الحقيبة تحت عنوان “الاتصال الحكومي” بالتوازي مع هيكلة الإعلام الرسمي.
وزراء الدولة/ الناطقون الرسميون (2000-2025)
| الملاحظات | رئيس الحكومة | الوزير/ الناطق الرسمي | الفترة |
| أول امرأة تشغل المنصب رسميًا بهذه التسمية | فيصل الفايز | أسمى خضر | 2005–2003 |
| انتقل إلى وزارة الخارجية لاحقًا | عدنان بدران/ معروف البخيت | ناصر جودة | 2007–2005 |
| إعلامي | نادر الذهبي | نبيل الشريف | 2009 |
| ناطق رسمي | سمير الرفاعي | علي العايد | 2011 |
| عون الخصاونة | راكان المجالي | 2012–2011 | |
| فايز الطراونة | سميح المعايطة | 2013–2012 | |
| أطول مدة لخدمة متصلة في هذا المنصب | عبد الله النسور | محمد حسين المومني | 2016–2013 |
| هاني الملقي | محمد حسين المومني | 2018–2016 | |
| أول إعلامية في المنصب | عمر الرزاز | جمانة غنيمات | 2019–2018 |
| عمر الرزاز | أمجد العضايلة | 2020–2019 | |
| بشر الخصاونة | فيصل الشبول | 2022 – 2021 | |
| بشر الخصاونة | مهند مبيضين | 2023 | |
| عاد إلى المنصب بعد 8 سنوات على مغادرته | جعفر حسّان | محمد حسين المومني | 2024 |
في المحصلة، لا يزال الإعلام الرسمي عاجزًا عن تمثيل الدولة بصورة فاعلة، في ظل استمرار التقلبات المؤسساتية وتعدد التغييرات في البُنية الإدارية وغياب الاستقرار في قيادة الملف الإعلامي. كما تُفاقم ضبابية الرؤية الإستراتيجية هذا العجز، ما يُضعف قدرة الإعلام على أداء دوره في بناء الثقة مع المواطنين. التحدي الأبرز اليوم يتمثل في قدرة الحكومة على صوغ منظومة إعلام متكاملة على الصعيد الرسمي تستند إلى المكاشفة والشفافية.
كذلك إتاحة البيئة المثالية وأدوات داعمة للإعلام المستقل؛ وصولًا إلى إعلام وطني يحظى بثقة الأردنيين ويسهم في تحصين الجبهة الداخلية.



