اخر الاخبارمنبر الكلمة

حين يصبح الصمت شريكاً في الجريمة… من كان يجب أن يتحرك قبل الكارثة؟

قضية الطبيب مغتصب الاطفال

 

ما حدث في القضية التي هزّت الأردنيين خلال الأيام الماضية ليس مجرد حادثة صادمة عابرة، بل جريمة أعادت فتح أسئلة خطيرة حول كيفية تجاهل بعض الإشارات والتحذيرات لسنوات، إلى أن تتحول القضية إلى كارثة رأي عام تهز المجتمع كله.

بعيداً عن القضاء الذي نثق به، وبعيداً عن الأحكام المسبقة، فإن الحديث اليوم في الشارع الأردني لا يدور فقط حول بشاعة التهم المتداولة، بل حول أمر أخطر:

هل كان يمكن منع كل هذا منذ سنوات؟

الكثير من الناس يتحدثون اليوم عن أن اسم هذا الشخص لم يكن بعيداً عن الشبهات أو الأحاديث أو السمعة السيئة منذ فترة طويلة، وأن هناك كلاماً وشكاوى وتحذيرات تم تداولها منذ سنوات، حتى إن البعض يتحدث عن اعتراضات وشكاوى سابقة من جهات مهنية مرتبطة بالمهنة التي كان يعمل بها، ومع ذلك لم تؤخذ الأمور بالجدية الكافية.

وهنا لا نتحدث عن إدانة قانونية، فهذا حق القضاء وحده، لكننا نتحدث عن مسؤولية مجتمعية ومؤسساتية، فعندما تتكرر الإشارات حول شخص لسنوات، ثم تنفجر القضية بهذا الحجم، فمن الطبيعي أن يسأل الناس: أين كانت المتابعة؟  ولماذا لم يتم التحقيق بجدية منذ البداية

للأسف، مجتمعاتنا أحياناً تخطئ حين تتعامل مع قضايا التحرش أو الاعتداءات الجنسية بالصمت أو الخوف أو اعتبارها “كلاماً حساساً” يجب تجنبه، بينما الحقيقة أن التغاضي عن الإشارات المبكرة يمنح أي شخص منحرف فرصة للاستمرار أكثر.

فالسكوت لا يحمي المجتمع… بل قد يحمي المجرم دون قصد.

القضية اليوم يجب أن تكون نقطة تحول حقيقية، ليس فقط من خلال محاكمة عادلة وسريعة، بل عبر تشديد العقوبات على كل من يرتكب جرائم تمس الأطفال والأحداث أو تستغل ضعفهم وبراءتهم، لأن هذه الجرائم لا تدمر الضحايا فقط، بل تترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة تمتد لسنوات طويلة.

كما أن المطلوب مراجعة جدية لأي شكاوى أو تحذيرات مستقبلية وعدم الاستهانة بها مهما كانت مكانة الشخص الاجتماعية أو المهنية، فبعض أخطر المجرمين يختبئون خلف صورة محترمة أو لقب مهني أو حضور اجتماعي يبدو طبيعياً للناس.

وفي المقابل، يجب التأكيد بوضوح أن هذه القضية لا تمثل الأطباء الأردنيين ولا القطاع الطبي الأردني المعروف بكفاءته وسمعته وإنسانيته، ولا يجوز أن يشوه شخص واحد صورة مهنة كاملة أو وطن كامل.

الأردنيون اليوم لا يريدون فقط أن يغضبوا من الجريمة، بل يريدون أن يشعروا أن أي شخص يقترب من الأطفال أو يستغل ضعفهم سيواجه عدالة حقيقية وعقوبات رادعة، وأن أي إشارات أو شكاوى لن يتم تجاهلها مستقبلاً حتى لا نصل دائماً إلى مرحلة الصدمة بعد فوات الأوان.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع…أن يسمع الهمس لسنوات، ثم لا يتحرك إلا بعد وقوع الكارثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى