
مفكرون يهود .. يعارضون الصهيونية
عوض ضيف الله الملاحمة
كم تكون فرحتي ، وغِبطتي كبيرة ، وعظيمة عندما يُفنِّد أحد علماء اليهود الإدعاءات الصهيونية بأرض الميعاد في فلسطين .
وينشرح صدري عندما لا يكون هذا اليهودي المشكك والمعادي للرواية الصهيونية إنساناً عادياً ، بل أستاذاً جامعياً ، او مفكراً ، او كاتباً مشهوراً ، او صاحب رأي ثاقبٍ ، سليم ، صادق ، وصائب ، قناعاته غير ملوثة بالإدعاءات الصهيونية .
في ظل التهميش الحاصل للقضية الفلسطينية ، بسبب الحرب العبثية ، غير المبررة ، التي ورط نتنياهو الرئيس الأمريكي / دونالد ترامب ، فيها ، عندما أقنعه انها ( أقل من حرب ، وأكثر من نزهة ) ، ليتخلصوا من الكابوس الإيراني الى الأبد . حتى يمنعوه من تقاسم السيطرة والنفوذ في المنطقة ، ويمنعونه من الوصول الى إنتاج قنبلة نووية . معتقدين ( خطأً ) ان إيران اذا انتجت قنبلة نووية يمكن ان تشكل تهديداً وجودياً للكيان .
وددت ان أُبين للقراء الكرام ، ان القضية الفلسطينية ما زالت حيّة في وجدان كافة الأحرار في العالم ، وان جذوة التغير في توجه الشعوب ( الغربية ) الداعمة للقضية ما زالت مُتقدة . وكما قلت قبل حوالي عامين ان التأييد العارم للقضية الفلسطينية بين الشعوب الأوروبية ، سوف ينضج ، وتأتي أُكُله خلال عقدٍ من الزمن ، عندما يتجرأ أُناس للترشح لإنتخابات الرئاسات الأوروبية ، ولمجالس النواب ، ويرفعوا شعارات التأييد للقضية الفلسطينية ، ويجهرون بالعداء للكيان الصهيوني . وها قد حصل ، وبدأت إرهاصات التغير تُطِل برأسها بداية من فرنسا . فها هو السيد / جان لوك ميلونشون ، زعيم (( حزب فرنسا الأبية )) ، يعلن ترشحه للرئاسة الفرنسية ، ويصف الكيان بأنه أخطر دولة في المنطقة وفي العالم حالياً . ووصف حكومة نتنياهو ، بأنها عصابة من الفاشيين والمجانين . وانها إرتكبت جرائم إبادة في غزة ولبنان ، وأشعلت الحروب في المنطقة . وأنه يعلن التزامه بدعم ومساندة القضية الفلسطينية .
كما وددت ان أُعرِّف القراء الكرام بثُلّةٍ من المفكرين ، والكتاب ، والأدباء اليهود الذين يناصبون الصهيونية البغيضة العداء ، ومنهم :—
١ )) نعوم تشومسكي ( Naom Chomsky ) :— عالم لغويات ، وفيلسوف ، وناقد سياسي أمريكي بارز ، من مواليد عام ١٩٢٨ ، ويلقب ( بأبو اللسانيات الحديثة ) . وهو من أبرز المفكرين الغربيين المناهضين للصهيونية والإحتلال الإسرائيلي ، حيث يصفه بالإستعمار الحديث . وينتقد تشومسكي بحدة السياسات الإسرائيلية والدعم الأمريكي لها ، ويتبنى مواقف تدعم حقوق الفلسطينيين .
٢ )) وددت التعريف في بروفيسور التاريخ في جامعة تل أبيب ، وهو البروفسور / شلومو ساند ( Shlomo Sand) . الذي ألّف كتاباً بعنوان ( إختراع الشعب اليهودي ) . وتضمن الكتاب إستعراضاً كاملاً للتاريخ اليهودي ، كعرض نقدي للخطاب التاريخي اليهودي التقليدي ، بمختلف مراحله وتياراته . ويطرح / ساند سلسلة من الأسئلة ( المحرمة ) في الكيان الصهيوني ، التي تطال الأسس الرئيسية لبناء الرواية الصهيونية واليهودية عامة للتاريخ . ومن هذه الأسئلة : السؤال الأول :— (( هل يمكن الحديث عن شعب يهودي وجِدَ واستمر آلاف السنين بينما زالت الكثير من الشعوب الأخرى من الوجود مع انها الأكثر عدداً ، والأكثر آثاراً ، والأعمق حضارة ، والأكثر إستقراراً وتجذراً في بقعة محددة من الجغرافيا ))؟
السؤال الثاني :— (( كيف ، ولماذا تحولت التوراة من كتاب (شرائع دينية ) الى كتاب ( تاريخ ) يروي نشوء أمة اليهود ، علماً بأن لا أحد يعرف بدقة متى كُتبت التوراة ؟ ومن الذي كتبها ؟ وما الطريق الذي سلكه اليهود المطرودون من مصر ))؟
السؤال الثالث :— (( هل تم فعلاً نفي سكان مملكة يهودا بعد تدمير الهيكل ، أم أن ذلك لا يعدو كونه مجرد أسطورة مسيحية شقت طريقها الى التراث اليهودي ، الذي جيّرها فيما بعد لمصلحته )) ؟
السؤال الرابع :— (( وإذا لم يكن هناك منفى ، فمن أين أتى يهود العالم إذاً ؟ ثم ما الذي يجمع ثقافياً ، وإثنياً ، وجينياً ، بالمعنى المدني ، يهود مراكش ، ويهود كييف مثلاً ؟
السؤال الخامس :— (( وإذا كان لا وجود لوحدة ثقافية بين الجماعات اليهودية المختلفة ، أتكون هناك وحدة دم ؟ وهل صحيح ان هناك جيناً يهودياً كما تدعي الصهيونية )) ؟
٣ )) المؤرخ اليهودي البارز / آفي شلايم ( Avi Shlaim ) ، من مواليد بغداد عام ١٩٤٥ ، وهو يهودي عراقي يحمل الجنسيتين البريطانية والإسرائيلية . ويعيش في بريطانيا . ويعتبر من أبرز المؤرخين الجدد . وتتركز مؤلفاته على نقد السياسات الإسرائيلية ، وتحليل الصراع العربي الإسرائيلي ، إستناداً الى الأرشيف . ومن أهم مؤلفاته ( الجدار الحديدي / الحرب من أجل فلسطين / و إسرائيل وفلسطين / ومذكراته الأخيرة ” ثلاثة عوالم ” ، مذكرات يهودي عربي ، توثق حياته في العراق ) .
٤ )) نورمان فينكلشتاين ( Norman Fenkelstein ) :— أكاديمي يهودي أمريكي ، إشتهر في كتبه التي تنتقد إستغلال الهولوكوست ، والسياسات الإسرائيلية .
٥ )) موشيه زوكرمان ( Moshe Zuckermann ) :— مفكر وأكاديمي يهودي بولندي . يعارض الصهيونية بشدة ، ويدعو الى دولة واحدة علمانية ، ويصف إسرائيل بأنها دولة عنصرية .
٦ )) جوديث بتلر ( Judith Butler ) :— فيلسوفة وأكاديمية يهودية أمريكية معاصرة . تنتقد الصهيونية وتدعو الى تعايش ثنائي القومية .
٧ )) إيلان بابيه ( ILan pappe ) :— مؤرخ إسرائيلي بارز ، من المؤرخين الجدد ، فضح ممارسات التطهير العرقي عام ١٩٤٨ . وهو أستاذ بكلية العلوم الاجتماعية والدراسات الدولية في جامعة إكستر ، في المملكة المتحدة ، ومدير المركز الأوروبي ( للدراسات الفلسطينية ) في الجامعة ، والمدير المشارك للدراسات العرقية والسياسية.
٨ )) هانا آرندت ( Hannah Arendt ) :— عالمة التنظير السياسي ، وفيلسوفة وباحثة يهودية أمريكية المانية . عارضت إنشاء الكيان الصهيوني ، وحذرت من ان الصهيونية ستقود الى صِدام دائم مع العرب .
٩ )) أودي راز ( Udi Raz ) :— مفكر وناشط يهودي إسرائيلي ، معروف بمواقفه المناهضة للصهيونية .
١٠ )) ميكو بيليد ( Miko Peled ) :— ناشط وكاتب إسرائيلي ، وهو إبن جنرال في الجيش الإسرائيلي . وأصبح من أشد المعارضين للصهيونية ، ويدعو لدولة ديمقراطية واحدة .
١١ )) هذا عدا عن عشرات المنظمات اليهودية المعادية للصهيونية ، وأشهرها وأكبرها (( منظمة ناتوري كارتا )) ، التي من أعضائها العديد من المفكرين ، والكتاب ، والحاخامات الذين يعارضون نشوء الكيان ، ووصل عدد أعضائها الى ما يقارب ال ( ٢ ) مليون يهودي .
القضية الفلسطينية تمر بأصعب مراحلها ، لكنها ما زالت حيّة ، وأظنّها بخير . والعقود التي تمر يجب ان لا تجعلنا نيأس لان العقود بعمر الشعوب هي كما اللحظات في عمر البشر .
ستنهض أمتنا العربية من كبوتها بإذن الله . فما بعد الإنحسار الا الإزدهار ، وستكون بداية النهوض وتعافي الأمة تتمثل في تحرر العراق العظيم من سيطرة الفرس المجوس ، وتحرر الشعب العراقي العظيم من عملاء الفرس الذين غرزوا أنيابهم المسمومة بكل مفاصل العراق .
