الضمان الاجتماعي… بين الأرقام الباردة وكرامة العامل

محمد موسى الشياب
#عندما يُطرح تعديل يمسّ قانون الضمان الاجتماعي، فالأمر لا يتعلق بنصوص قانونية باهته، بل بأعمار الناس، بصحتهم، بأحلامهم، وبما تبقى لهم من أمان في شيخوختهم.
ما يُثير القلق ليس مبدأ التعديل بحد ذاته — فالقوانين بطبيعتها تتطور — وإنما الفلسفة التي تحكم هذه التعديلات.
هل أصبح الحلّ السهل دائمًا هو:
• رفع سنّ التقاعد؟
• زيادة نسبة الاقتطاع او سنوات الخدمة ؟
• تقليص المنافع؟
• تحميل العامل كلفة الخلل؟
اين الإبداع الذي كنا نسمعه في الندوات والمؤتمرات؟
أين الحلول “خارج الصندوق” #عندما يصبح القرار بأيدي أصحابها؟
2030 نقطة التعادل… أم نقطة التحوّل؟ ام ازمة ثقة تترسخ كل يوم
يقال إن الإيرادات ستتساوى مع المصروفات في عام 2030.
حسنًا…
#أليس هذا هو السبب أصلًا في وجود صندوق استثمار أموال الضمان منذ أكثر من ثلاثين عامًا؟
إذا كان الصندوق يُعلن سنويًا عن:
• #نمو في الأصول .
• #أرباح متزايدة .
• توسع في الاستثمارات .
• استدامة مالية مطمئنة.
فما هو دور هذه البيانات إذا لم تكن لحماية الصندوق عند اقتراب “نقطة التعادل”؟
هل أنشئ الصندوق للتفاخر بالأرقام؟
أم ليكون صمام أمان للأجيال؟
صندوق الاستثمار… لمن؟
إذا كان الصندوق موجودًا منذ أكثر من ثلاثة عقود فمن حق المواطن أن يسأل:
• ما هي فلسفة إدارة المخاطر؟ وإدارة الازمات؟
• لماذا يصبح الحل عند أول تحدٍ هو الاقتطاع من جيب العامل؟
• أين التنويع الاستثماري الحقيقي؟
• أين إدارة الكفاءة؟
• أين ضبط النفقات غير الإنتاجية؟
فالشفافية لا تكون بالتقارير السنويًة الأنيقة. وانما تكون في القدرة على الإجابة عن الأسئلة الصعبة.
إن كنتم تؤمنون بالإصلاح…
فليكن الإصلاح متوازنًا…..
• ناقشوا البدائل علنًا…..
• افتحوا الأرقام للخبراء المستقلين.
• اشرحوا السيناريوهات بصدق.
• قدّموا حلولًا مبتكرة قبل أن تمدّوا أيديكم إلى جيب المواطن.
الضمان الاجتماعي ليس ملكًا لحكومة، ولا لمجلس إدارة، ولا لرئيس صندوق.
هو ملك للمشتركين.
الإصلاح لا يكون عقوبة
رفع سن التقاعد — المبكر والوجوبي — في ظل نسب بطالة غير مسبوقة،
أين الأمل لمن هم على مقاعد الدراسة؟
أين الأمل لمن تجاوز الثلاثين وما زال يبحث عن فرصة عمل؟
زيادة عدد سنوات الخدمة لثلاثين عاما في ظل هذه الأوضاع المعيشية الصعبة ليس إصلاحًا مستدامًا، وتقليص الحقوق تحت شعار “الاستدامة” لا يصنع ثقة.
الاستدامة الحقيقية تقوم على:
• إدارة رشيدة…
• استثمار ذكي….
• كفاءة مؤسسية….
• عدالة في توزيع العبء
لا على تحميل الطرف الأضعف الفاتورة.
#نقطة غفل عنها صاحب القرار
ان أي تعديل في قانون الضمان الاجتماعي يجب أن يكون ملازمًا لتعديل منظومة الموارد البشرية وقانون العمل.
#ففلسفة تعيين وزير العمل رئيسًا لمجلس إدارة الضمان لم تأتِ من عبث.
#هذا الموقع مسؤول عن العمال قبل مسؤوليته عن أموالهم.
#كيف نرفع سن التقاعد دون إصلاح بيئة العمل؟
#كيف نطالب العامل بالاستمرار دون حماية حقيقية من الفصل التعسفي؟
كيف نزيد الاقتطاع دون ضمان نمو عادل للراتب التقاعدي؟
#الضمان جزء من منظومة… وليس جزيرة معزولة.
كلمة أخيرة
المواطن الأردني لا يرفض الإصلاح… بل يعشقه
لكنه يرفض أن يكون دائمًا الحلقة الأضعف.
يريد أن يرى بأم عينيه العدالة.
يريد أن يرى المسؤولية التي يتغنى بها أصحاب القرار
يريد أن يشعر أن ما اقتُطع من عمره وراتبه كان أمانًا حقيقيًا، لا رقمًا في دراسة.
#فالإصلاح لا يبدأ برفع السن للتقاعد المبكر والوجوبي في ظل مستويات غير مسبوقة لنسب البطالة، #أين الامل لمن هم على مقاعد الدراسة أين الامل لمن هم عاطلون عن العمل وعمره تجاوز الثلاثين …
الإصلاح لا يتم الا برفع مستوى الإدارة.
والاستدامة المرجوة لا تُبنى على الخوف…
بل على استدامه الثقة.
رمضان كريم وكل عام وأنتم بألف خير….
#لا_قانون_الضمان_الاجتماعي_الجديد


