منبر الكلمة

بلدية بني عبيد… عندما يتحول الجهل بالتاريخ إلى مادة للسخرية

 

في مشهدٍ لا يليق بمستوى الطرح الإعلامي، خرج المذيع عامر الرجوب ومعه رئيس لجنة بلدية اربد المعينة، والنائب خالد أبو حسان، للحديث عن بلدية بني عبيد بلهجةٍ أقرب إلى التهكم منها إلى النقاش المسؤول.
حديثٌ يدور حول “تداخل الحدود” وكأننا أمام ظاهرة استثنائية، لا وجود لها إلا في بني عبيد، وكأن البلديات في الأردن تفصل بينها جدران عازلة لا طرق ولا أحياء مشتركة.
السؤال البديهي:
هل هذه معلومات أم انطباعات؟
وهل الحديث مبني على فهم إداري وجغرافي، أم على سطحية في الطرح؟
بني عبيد، لمن لا يعلم، ليست بلدية مستحدثة ولا حالة طارئة على الجغرافيا.
هي واحدة من أعرق المناطق في محافظة إربد، بتاريخ بلدي وإداري ممتد، وكانت – في مراحل سابقة – من أكبر الألوية من حيث المساحة الجغرافية، بل وتتفوق على مدينة إربد نفسها من حيث الامتداد.
أما “تداخل الحدود” الذي جرى تضخيمه، فهو واقع طبيعي في عشرات البلديات الأردنية، نتيجة الامتداد العمراني وتوسع المدن، وهو دليل حياة ونمو وليس مشكلة تستحق السخرية.
المشكلة الحقيقية ليست في الجغرافيا…
بل في طريقة قراءة الجغرافيا.
وعندما يتحول النقاش من فهم الواقع إلى التهكم عليه، فنحن لسنا أمام نقد، بل أمام استسهال إعلامي لا يخدم لا المواطن ولا الدولة.
الأجدر بمن يتحدث باسم الناس—إعلاميًا كان أو سياسيًا—أن ينشغل بملفات أكثر إلحاحًا:
كالخدمات و البنية التحتية و الاستثمار الفعلي الواقعي وليس الاستهلاكي وفرص العمل… لا الدخول في مقارنات سطحية بين بلديات متجاورة.
بني عبيد ليست بحاجة إلى من يدافع عنها بقدر ما تحتاج إلى من يفهمها.
أما التهكم فلا يصنع رأيًا، ولا يبني وعيًا، ولا يغيّر واقعًا.

د. خلدون نصير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى