عربي و دولي

بعد جفاف تاريخي.. الأقمار الصناعية ترصد عودة الحياة إلى سدود العراق

آفاق نيوز _ كشفت صور أقمار صناعية عالية الدقة عن زيادة واسعة في مساحات المسطحات المائية لعدد من السدود العراقية الكبرى، واستعادة عافية خزينها المائي، إثر موجة الأمطار الغزيرة والسيول التي شهدتها البلاد خلال الموسم الحالي.

وتكشف المقارنة البصرية لصور التقطت بين مارس/آذار 2026 وأخرى حديثة في أبريل/نيسان 2026، عن اختفاء أجزاء واسعة من الشواطئ الجافة المحيطة بسدود (دوكان ودربندخان وحمرين والموصل)، وزيادة ملحوظة في امتداد المياه داخل حوض السدود.

وتشير الأدلة البصرية إلى أن الخزين المائي لسدود حوض دجلة وصل إلى مستويات تسمح بتأمين الحصص المطلوبة للموسم الزراعي الصيفي المقبل، حيث ساهمت موجة الأمطار الأخيرة في تعويض سنوات من الانخفاض الحاد.

دربندخان ودوكان بالسليمانية.. مستويات قياسية

أظهرت المقارنة البصرية للصور الفضائية الملتقطة بين 3 مارس/آذار 2026 و27 أبريل/نيسان 2026 وصول سد دربندخان إلى طاقته الاستيعابية القصوى لأول مرة منذ سنوات، حيث بلغت قدرته التخزينية نحو 3 مليارات متر مكعب، مع البدء بتصريف المياه الزائدة باتجاه نهر ديالى، بحسب ما أعلنه مدير السد سامان إسماعيل.

أما سد دوكان بمحافظة السليمانية، فكشفت المقارنة بين الصور الفضائية الملتقطة في 6 مارس/آذار 2026 و27 أبريل/نيسان 2026 عن ارتفاع واضح في منسوب المياه، حيث ارتفع المنسوب زيادة بلغت 17 مترا منذ بداية العام، مع بقاء سعة استيعابية إضافية في بحيرة السد، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن مدير السد كوجر جمال.

وفي سد حمرين بمحافظة ديالى، أظهرت الصور الفضائية الملتقطة بين 3 مارس/آذار 2026 و27 أبريل/نيسان 2026 أن السد استعاد جزءا كبيرا من مساحته المائية المفقودة، مستفيدا بشكل مباشر من التصريفات القادمة من سد دربندخان عبر نهر ديالى.

سد الموصل في نينوى.. عودة المحطة الكهرومائية للعمل

أظهرت مقارنة الصور الفضائية الملتقطة بين 11 مارس/آذار و30 أبريل/نيسان 2026 تحسنا لافتا في الخزين المائي الذي اقترب من 7 مليارات متر مكعب. وتزامن هذا التحسن مع إعادة تشغيل محطة سد الموصل الكهرومائية في مارس/آذار 2026، بعد توقف دام 9 أشهر بسبب انخفاض المناسيب، وفق بيان وزارة الكهرباء العراقية.

سد حديثة بالفرات.. تحسن نسبي في منسوب البحيرة

أما سد حديثة، فتظهر المقارنة بين الصور الملتقطة في 6 مارس/آذار و30 أبريل/نيسان 2026 تحسنا نسبيا في المنسوب، إن كان بمعدلات أقل من تلك المسجلة في سدود دجلة وروافده.

تتقاطع هذه الأدلة البصرية مع التصريحات الرسمية لوزارة الموارد المائية العراقية، التي أكدت حدوث تحسن ملحوظ في الخزين الإستراتيجي بالتزامن مع زيادة الإطلاقات من دول المنبع. ووفقا لوزير الموارد المائية عون ذياب، فإن هذا التحسن منح البلاد هامشا مائيا آمنا قبل دخول فصل الصيف، خاصة بعد أزمة الجفاف الحادة في عام 2025.

وتمثل هذه الوفرة المائية مرحلة تعاف حقيقية، إلا أن الإدارة الحذرة للمياه تظل ضرورة إستراتيجية لضمان استمرارية تلبية احتياجات الشرب والزراعة والكهرباء خلال الأشهر المقبلة.

عام 2025 الأكثر جفافا منذ 90 عاما

وشهد العراق أزمة جفاف هي الأسوأ منذ أكثر من 90 عاما، وفق وزارة الموارد المائية التي وصفت عام 2025 بأنه الأكثر جفافا منذ عام 1933.

ففي صيف العام الماضي، أعلن المتحدث باسم وزارة الموارد المائية خالد شمال أن حجم الخزين آنذاك في سد الموصل لا يتجاوز ثلث طاقته الاستيعابية، في حين يبلغ إيراده من نهر دجلة 228 مترا مكعبا في الثانية. ويشير تحليل صور الأقمار الصناعية إلى أن نحو 40% من المسطحات المائية في سد الموصل جفت خلال تلك الفترة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى