QFEX 2026
منبر الكلمة

نصير يكتب : في عيد الجلوس الملكي… كيف بقي الأردن واقفاً؟

د. خلدون فرحان نصير / المدير المسؤول

في كل عام يمر عيد الجلوس الملكي، تتكرر عبارات التهنئة وتُرفع الأعلام وتُلقى الكلمات، وهذا أمر طبيعي في مناسبة وطنية عزيزة على قلوب الأردنيين، لكن ربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس كم عاماً مضت على الجلوس الملكي، بل ماذا تعني هذه السنوات للأردن والأردنيين.

فالحديث عن عيد الجلوس الملكي ليس حديثاً عن تاريخ أو مناسبة بروتوكولية فقط، بل عن مرحلة كاملة من تاريخ الدولة الأردنية، شهدت خلالها المنطقة أحداثاً وتحولات كان من الممكن أن تطيح بدول أكبر وأكثر ثراءً واستقراراً.

خلال العقود الماضية لم يعش الأردن في منطقة هادئة، فقد أحاطت به الحروب والأزمات والصراعات من كل اتجاه، تغيرت خرائط وسقطت أنظمة وانهارت مؤسسات ودفعت شعوب أثماناً باهظة من أمنها واستقرارها ومستقبل أبنائها، ومع ذلك بقي الأردن واقفاً.

وهنا يبرز السؤال الحقيقي، كيف بقي الأردن متماسكاً بينما تفرقت دول، وكيف حافظ على استقراره بينما اشتعلت المنطقة من حوله، وكيف استمرت مؤسساته في العمل رغم الضغوط الاقتصادية والتحديات السياسية والاجتماعية التي لم تتوقف يوماً.

والجواب يكمن في مجموعة من العوامل شكّلت معاً حالة أردنية فريدة، بقي الأردن لأن شعبه كان دائماً أكبر من الظروف، ولأن الأردنيين رغم كل ما واجهوه من صعوبات وضغوط لم يفقدوا انتماءهم لوطنهم ولم يتخلوا عنه، وبقي بفضل قيادة هاشمية حملت مسؤولية الدولة في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً، وتعاملت مع التحديات بعقل الدولة لا بردود الفعل، وبمنطق الاستقرار لا المغامرة.

والحقيقة التي يجب أن نعيها في عيد الجلوس الملكي هي أن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تملكه من موارد، بل بما تملكه من ثقة بين القيادة والشعب، ومن قدرة على الصمود في الأوقات الصعبة.

ولهذا فإن الاحتفال الحقيقي بهذه المناسبة لا يكون بالكلمات وحدها، بل بالعمل من أجل مستقبل أفضل، وبالحفاظ على وحدة المجتمع، وبإعادة الأمل إلى الشباب الذين لم يعودوا يبحثون عن الشعارات بقدر ما يبحثون عن فرصة حقيقية تفتح أمامهم أبواب المستقبل، فالشباب الأردني اليوم يريد أن يشعر أن جهده سيُكافأ، وأن تعليمه سيقوده إلى عمل، وأن وطنه قادر على تحقيق أحلامه، وهذه ليست مطالب كبيرة بل هي أساس الاستقرار الذي تسعى إليه كل دولة.

وفي عيد الجلوس الملكي قد يختلف الأردنيون في السياسة أو الاقتصاد أو في تقييم بعض القرارات، لكنهم يجتمعون على حقيقة واحدة لا خلاف عليها، أن الأردن يستحق أن نحافظ عليه وأن نبقيه أقوى من كل التحديات والخلافات.

لقد علمتنا السنوات الماضية أن الأردن لا يُقاس بمساحته الجغرافية بل بحجم الإرادة التي يحملها أبناؤه، وعلمتنا أيضاً أن هذا الوطن مهما واجه من صعوبات يمتلك قدرة استثنائية على النهوض من جديد.

ولهذا ونحن نستذكر هذه المناسبة الوطنية العزيزة، يبقى الأمل أن تكون السنوات القادمة سنوات إنجاز وفرص وعدالة وتنمية، تترجم محبة الأردنيين لوطنهم إلى واقع يلمسونه في حياتهم اليومية، فالأردن الذي بقي واقفاً في وجه العواصف يستحق أن يبقى نموذجاً للاستقرار والكرامة والأمل.

وكل عام والأردن أقوى، وكل عام وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بخير، وكل عام والأردنيون أكثر إيماناً بأن وطنهم يستحق منهم الكثير كما يستحقون منه الكثير.

 عيد الجلوس الملكي
عيد الجلوس الملكي
زر الذهاب إلى الأعلى