QFEX 2026
اقتصاد واعمالاخر الاخبار

بريطانيا تحظر سلع المستوطنات: 11 دولة تلتزم بالمثل وسط غضب إسرائيلي وأميركي

افاق نيوز – حظرت بريطانيا سلع المستوطنات الإسرائيلية أمس الثلاثاء مع فرض عقوبات على الشركات التي تدعم هذه المستوطنات في مسار تشريعي سيستغرق من ستة إلى تسعة أشهر حتى يدخل حيز التنفيذ، وهي خطوة أغضبت إسرائيل من جهة ودفعت السفير الأميركي في القدس المحتلة مايك هاكابي للتلويح بإجراءات انتقامية تجارية ضد بريطانيا من جهة أخرى. وبعد دقائق من إعلان وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، أمام مجلس العموم، عن نظام العقوبات الجديد الذي يستهدف إسرائيل، انضمت فرنسا وكندا في إعلان توجهها نحو عقوبات تجارية مشابهة.

وكتب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على موقع أكس: “ستضع فرنسا حداً لتجارتها مع المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين، إلى جانب 11 دولة أخرى قامت أيضاً بالتزامات مماثلة”. والدول هذه هي كندا، والدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وأيسلندا، وأيرلندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، وإسبانيا، والسويد، والمملكة المتحدة، وفق بيان مشترك أفاد بهذا التوجه تم نشره صباح الثلاثاء.

وجاءت هذه الخطوة في أعقاب قرار إسرائيل طرح مناقصة لبناء 1200 وحدة سكنية استيطانية في الضفة الغربية، وسط تصاعد حدة الهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في الأشهر الأخيرة. وشرح وزير الخارجية البريطاني أمام مجلس العموم: “أعلن اليوم أننا سنفرض حظراً على استيراد البضائع من المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة. ولتحقيق ذلك، سنقوم بتطبيق نظام عقوبات شامل جديد مع استثناءات دينية مناسبة.

وكجزء من هذا النظام، سنذهب إلى أبعد من ذلك. سنتخذ إجراءات ضد شركات وأفراد محددين يقدمون خدمات مثل البناء، وتمويل البنية التحتية، أو العقارات لتوسيع المستوطنات. لذا، أقول لمن يمولون أو يسهلون التسويات غير القانونية: ستواجهون أقصى العقوبات البريطانية. التسويات غير قانونية، ولا ينبغي الترويج لها في بلادنا”.

وتابع قائلاً: “أعلن اليوم أن الرأي الرسمي للحكومة البريطانية هو أن الاحتلال غير قانوني بسبب ترسيخ إسرائيل سيطرتها، ونيتها بسط سيادتها الدائمة، وأجندتها التوسعية عبر المستوطنات غير القانونية. موقفنا ليس مجرد بيان متأخر للواقع. فالحكومة تعتقد أن شرعية الاحتلال التي أقرتها الأمم المتحدة يجب أن تنعكس في العلاقات الاقتصادية التي نختار إقامتها مع الأراضي المحتلة”.

وأضاف: “تتفق الحكومة البريطانية على وجود تطهير عرقي للفلسطينيين في مناطق من الضفة الغربية يرتكبه إرهابيون مستوطنون. وفي كثير من الأحيان، تغض الحكومة الإسرائيلية الطرف عن هذا الأمر، والأسوأ من ذلك أن بعض أعضائها أدلوا بتصريحات واتخذوا إجراءات لدعم التهجير القسري للفلسطينيين”. وقال إن دعم حل الدولتين هو “البوصلة” لسياسة الحكومة تجاه إسرائيل. وتابع: “أنا فخور بيهوديتي، وأدعم دولة إسرائيل دعماً لا يتزعزع. ولا يوجد أي تناقض بين هذا وبين دعمي لدولة فلسطين. بل على العكس تماماً”.

وأضاف: “لقد علّقنا بالفعل أكثر من 30 ترخيصاً للأسلحة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في غزة. ولا يزال هذا التعليق سارياً بالكامل. سنرفض الآن أيضاً جميع طلبات تراخيص تصدير الأسلحة وغيرها من الصادرات التي تُسهم بشكل ملموس في الاحتلال، الحظر المفروض على هذه الصادرات سيظل سارياً طالما استمر الاحتلال”.

وقال ميليباند أيضاً إنه سيتم حظر الإعلانات المتعلقة بالأراضي في المستوطنات غير القانونية وشرح “في وقت سابق من هذا العام، وللأسف الشديد، وعلى بُعد أميال قليلة من هنا، شاهدنا معرضًا يُعلن عن أراضي استيطان غير قانوني. يجب علينا، وسنضمن، عدم تكرار هذا الأمر أبدًا”. في ما يتعلق بمسألة الإبادة الجماعية، قال: “من الصواب أن يتم عرض هذه القضية أمام محكمة العدل الدولية، وأريد أن أوضح أننا ندعم المحكمة في التوصل إلى قرارها”.

وفيما هددت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تخوض انتخابات التجديد الشهر المقبل بالرد على لندن، كان من من اللافت اتهام السفير الأميركي في القدس الحكومة البريطانية بـ”كراهية اليهود”، على الرغم من أن ميليباند يهودي.

وقال هاكابي في مقابلة تلفزيونية: “25% من الأدوية المستخدمة في المملكة المتحدة تُصنع في إسرائيل. هل هم مستعدون للتخلي عن هذه النسبة؟ يبدو أنهم كذلك. هل هم على استعداد أيضاً لإلحاق ضرر كبير بالبريطانيين الذين يمارسون أعمالاً تجارية في عدد من الولايات الأميركية؟ لا أعرف تفاصيل العقوبات أو التداعيات أو الإجراءات الانتقامية التي ستتخذها الولايات المتحدة. لم يُعلن عن ذلك بعد. لكن مثلاً في حال اتخاذ هذا الإجراء، لن يتمكن البريطانيون من التعامل تجارياً مع أي شركة أو مؤسسة في فلوريدا.

وبلغ إجمالي حجم التجارة في السلع والخدمات (الصادرات والواردات) بين المملكة المتحدة وإسرائيل 6 مليارات جنيه إسترليني (حوالي 8.1 مليارات دولار) في عام 2025، بانخفاض قدره 0.2% مقارنةً بعام 2024 وفق بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، عن الربع الرابع من العام الماضي. ارتفعت صادرات المملكة المتحدة من السلع إلى إسرائيل بنسبة 1.8%، بينما ارتفعت صادراتها من الخدمات بنسبة 4.9%. وشملت هذه الصادرات قطاعات متنوعة. تُصدّر إسرائيل سلعًا بقيمة 1.5 مليار دولار سنويًا إلى المملكة المتحدة، ووفقًا لتقديرات سابقة (لا توجد بيانات دقيقة حول هذا الموضوع)، تُمثّل صادرات السلع من المستوطنات نسبة ضئيلة من هذا الإجمالي.

 في المقابل، يبلغ إجمالي حجم التجارة بين بريطانيا والولايات المتحدة حوالي 450 مليار دولار ومع ولاية فلوريدا وحدها حوالي 4.1 مليارات دولار، منها صادرات بريطانيا إلى فلوريدا تتركز في محركات الطائرات، السيارات، المشروبات الروحية، واليخوت وتقارب 2.8 مليار دولار، وواردات بريطانية من فلوريدا تشمل الأدوية، قطع الطائرات المدنية، والمنتجات الطبية وتقارب 1.3 مليار دولار.

في المقابل، شن وزراء إسرائيليون حملة واسعة ضد بريطانيا، وقال وزير الخارجية جدعون سار على موقع إكس: “إذا قامت بريطانيا بعمل ضد إسرائيل، فإن إسرائيل ستقوم بعمل ضد بريطانيا. ونشر إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي يقول فيها: “أدعو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاعتراف بسيادة الأرجنتين على جزر مالفيناس وفرض عقوبات على بريطانيا العظمى طالما استمر الاحتلال”.

ونشر بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي: “اطردوا السفير البريطاني الليلة! لن نكون مجرد أداة طيعة تدوسها حكومة معادية للسامية، في بلد غزاه الإسلام المتطرف، يحاول إنقاذ نفسه من التدهور الاقتصادي والاجتماعي من خلال مهاجمة اليهود ودولة إسرائيل. انتهى الانتداب البريطاني على أرض إسرائيل”.

ووفق موقع “غلوبس” الإسرائيلي، تعدّ هذه الخطوة استمراراً للتوجه المناهض لها في أوروبا، والذي يشمل استخدام الضغوط الاقتصادية لكبح سياسة الحكومة التوسعية. فقد شرعت إسبانيا وأيرلندا في سنّ تشريعات تحظر التجارة مع المستوطنات، ونوقشت القضية على مستوى الاتحاد الأوروبي، وفرضت هولندا مقاطعة شاملة ومثيرة للقلق لمنتجات المستوطنات، والتي ستدخل حيز التنفيذ في 22 سبتمبر/أيلول.

زر الذهاب إلى الأعلى