
الناطقة باسم أسطول الصمود: غزة تعيش أخطر مراحل هندسة التجويع والصمت الدولي شراكة في الجريمة
افاق نيوز- بدأت قوات الاحتلال، اعتراض سفن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى قطاع غزة، في محاولة لكسر الحصار المفروض على القطاع، وسط تأكيدات من منظمي الأسطول بأن الهجمات طالت أكثر من 17 سفينة في المياه الدولية، وأسفرت عن اختطاف واعتقال عشرات النشطاء والمتضامنين.
وكان الأسطول قد أبحر الخميس الماضي من مدينة مرمريس الساحلية في تركيا باتجاه قطاع غزة، قبل أن يتمركز قرب قبرص، حيث بدأت قوات الاحتلال عملية اعتراض السفن ومحاصرتها قبالة السواحل القبرصية، على بعد مئات الكيلومترات من غزة.
وأكدت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة بدء عملية الاعتراض، وقالت في بيان صحفي إن “السفن العسكرية “الإسرائيلية” تحاصر أسطولنا المتوجه إلى غزة”، في حين وصف ناشطون مشاركون ما جرى بأنه “عملية قرصنة” ضد قافلة مدنية سلمية.
وقالت الناطقة باسم فعاليات أسطول الصمود، م. نور رامي سعد، إن قوات الاحتلال نفذت عملية قرصنة في المياه الدولية، طالت أكثر من 17 سفينة من قوارب الأسطول، مشيرة إلى أن السفن كانت في طريقها إلى غزة لكسر الحصار، في انتهاك واضح للقانون الدولي وقواعد الملاحة البحرية.
وأضافت سعد، في مقابلة مع بوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن ما جرى “يكشف مجددًا طبيعة الاحتلال القائمة على القمع ومنع أي محاولة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة”، معتبرة أن الصمت الدولي تجاه هذه الاعتداءات يوفر غطاءً لاستمرار سياسات الاحتلال ضد المدنيين.
وأوضحت أن قوات الاحتلال بدأت مهاجمة الأسطول ظهر الاثنين 18 أيار/مايو، من دون أي حماية دولية للمشاركين فيه، مؤكدة أن توفير الحماية للمدنيين في المياه الدولية “ليس خياراً دبلوماسياً، بل واجب قانوني بموجب اتفاقيات جنيف وقانون البحار”.
وشددت سعد على أن «أسطول الصمود» يمثل “انتفاضة مدنية عالمية”، ويجسد رداً عملياً على محاولات عزل قطاع غزة، الذي يواجه حصاراً مستمراً منذ نحو عشرين عاماً. وأشارت إلى أن الأسطول يضم أكثر من 500 متضامن من جنسيات مختلفة، بينهم أطباء ومهندسون وخبراء وحقوقيون، يبحرون تحت أعلام دولية وبطابع مدني وإنساني.
وقالت إن “كل ميل تقطعه السفن يكسر حلقة من حلقات الحصار”، داعية المجتمع الدولي إلى توفير حماية عاجلة للمدنيين العزل المشاركين في الأسطول، والعمل على ضمان وصوله إلى قطاع غزة.
ولفتت سعد إلى أن غزة تمر بواحدة من أخطر مراحل الحصار، في ظل ما وصفته بـ”هندسة التجويع”، حيث تمنع قوات الاحتلال وصول الغذاء والمياه والمساعدات، وتحول الاحتياجات الأساسية إلى أدوات ضغط وقتل بطيء بحق المدنيين.
كما حذرت من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، مشيرة إلى أن أكثر من 65% من أطفال غزة يعانون من سوء تغذية حاد، معتبرة أن هذا الرقم “يمثل حكماً بالإعدام على مستقبل جيل كامل”.
وطالبت الناطقة باسم الأسطول الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والحكومات التي يشارك مواطنوها في القافلة بالتحرك الفوري لحمايتهم، معتبرة أن اختطاف مواطنين من المياه الدولية يشكل “إهانة لسيادة دولهم”، وأن استمرار الصمت في ظل حرب الإبادة على غزة يعد “شراكة في الجريمة”.
من جهتها، وصفت وزارة الخارجية التركية اعتراض قوات الاحتلال لـ«أسطول الصمود العالمي» بأنه “عمل من أعمال القرصنة”، وقالت في بيان إنها تدين تدخل القوات “الإسرائيلية” في المياه الدولية ضد الأسطول المتجه إلى غزة.
كما أدانت حركة حماس الهجوم على سفن الأسطول، واعتبرته “جريمة قرصنة مكتملة الأركان”، مشيرة إلى أن النشطاء والمتضامنين كانوا يؤدون واجباً إنسانياً وأخلاقياً في نصرة غزة وشعبها المحاصر.
وطالبت الحركة دول العالم والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية بإدانة ما جرى، والعمل على إطلاق سراح النشطاء المعتقلين، ومحاسبة قادة الاحتلال على انتهاكاتهم للقانون الدولي، وإنهاء الحصار المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة.
ودعت حماس إلى مواصلة فعاليات أساطيل الحرية والصمود دعمًا للشعب الفلسطيني، وانتصارًا لقيم العدالة والكرامة الإنسانية، حتى كسر الحصار وإنهاء الاحتلال.
ويشار إلى أن قوات الاحتلال سبق أن أحبطت محاولة مماثلة لـ«أسطول الصمود العالمي»، شاركت فيها عشرات السفن ومئات النشطاء من جنسيات مختلفة، بينهم شخصيات سياسية وحقوقية ونشطاء دوليون، في إطار تحركات شعبية عالمية متواصلة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
