منبر الكلمة

الملك يعيد طريق القضية الفلسطينية الى مسارها ..الروح المتجلية في الموقف الأردني

 

عدنان نصار

في عالم يشهد تقلبات سياسية وتحديات إقليمية ودولية ، ظل الملك عبدالله الثاني بن الحسين أحد أبرز القادة العرب الذين أخذوا على عاتقهم مسؤولية الجمع بين الحكمة السياسية والرؤية الاستراتيجية في إطار متزن لا يقبل المساومة ، ولا “اللعب” بالمفردات لإعتبارات التسويق السياسي .. فمنذ تسلم الملك سلطاته الدستورية عام 1999، أثبت الملك عبدالله الثاني حضوره ببراعة قيادية على المحورين الإقليمي والدولي ، مدافعًا بشجاعة المقتدر ، وبسالة المؤثر ، ورؤية الحكيم ، عن مجمل القضايا العربية ، وفي المقدمة القضية الفلسطينية التي تشكل بوصلة المسار في السياسة الأردنية ودررها المحوري ، المتجلي عبر منابر وظفها الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ،واوصل من خلال الحناجر الصوت الى العالم ،لإعادة وضع القضية الفلسطينية على مسار الحل والعدل .

ولعل الموقف الملكي الذي راح يكرّسً جهوده من أجل الحفاظ على استقرار الأردن وسط محيط مضطرب ، وإقليم ملتهب ، لم تكن مواقف الملك بعيدة مطلقا عن اللحظة الفلسطينية وقضيتها العادلة ، ولم تكن تلك المواقف الملكية وليدة اللحظة ، بل شكلت انعكاسًا لثوابت وطنية راسخة ورؤية تستند إلى الاعتدال والواقعية السياسية. كما شكلت حالة إنعطاف ، جعل صوت الملك مسموعًا واحترامه متزايدًا في المحافل الإقليمية و الدولية..

الروح المتجلية ظهرت بكامل قيافتها الملكية السياسية اثناء زيارة الملك لدول مؤثرة في صياغة العدل الأممي ، وإعادة القضية الفلسطينية الى الواجهة الدولية ، وضرورة العمل على حل عادل وشامل ضمن إطار الأمم المتحدة ، وما انتجته قرارات دولية لشرعية القضية الفلسطينية..، حيث شكل هذا المطلب الأردني الملكي والشعبي احد ابرز المطالب ، التي لعب فيها الملك الدور المؤثر ، ونسج منها مواقف الدول التي يزورها مثل : ألمانيا، فرنسا، كندا ..بالإضافة لبريطانيا ، والدفع بإتجاه حل للقضية الفلسطينية وما بحدث في غزة على يد الإحتلال الاسرائيلي ، وكذلك مدن الضفة الغربية ..ولعل السعي الملكي نحو تعزيز دور دول غربية زارها أهمية الاعتراف بالدولة الفلسطينية..والدفع نحو تعزيز الإستقرار في سوريا الشقيقة.

وتجيء أهمية لقاءات جلالة الملك الأخيرة في هذا التوقيت ، مع المستشار الألماني ورئيس وزراء كندا ، اهمية لها رؤيا خاصة وهامة أيضا في توقيت تسلم هؤلاء المسؤولين مواقعهم القيادية في السلطة حديثا ، وبالتالي كان لا بد من تفعيل خاصية التأثير في سياساتهم تجاه المنطقة ووضعهم في تصورات سياسية ، لتبدو اكثر وضوحا ، وأعمق فهما ، وأقوى تأثيرا .

هنا لا بد من الإشارة الى فرنسا التي أعترفت بالدولة الفلسطينية ، في رسالة واضحة ومفهومة من واحدة من أقوى دول الإتحاد الأوروبي ، وهو امر في غاية الأهمية لعدالة القضية الفلسطينية..وتبدو المسألة اكثر وضوحا ، وأقوى حضورا ، في حديث المستشار الألماني أن جلالة الملك عبدالله الثاني كان يضغط باتجاه أن تعترف ألمانيا بالدولة الفلسطينية ، وهو فعليا وعمليا ما اراده الملك عبر حديثه الى مستشار المانيا اثناء زيارة الملك لألمانيا امس ..

في ذات السياق ، والإهتمام الملكي بالقضية الفلسطينية ، لا شك ان الملك هو الأكثر حضورا بين الزعماء الذين التقوا رئيس الوزراء البريطاني ، وهذا يتضح جليا بتفكير حكومة بريطانيا ، التي تدرس بشكل جاد الاعتراف بالدولة الفلسطينية ، وضرورة إيجاد حل عادل لها ، حتى يتمكن العالم ومنطقتتا العربية من العيش بوئام ، وسلام .

غزة ، وما تتعرض له من حرب إبادة ومجاعة ، لم تكن بمنأى عن الإهتمام الرسمي والشعبي الأردني المسنود ملكيا ، ولم يقف الجهد الملكي عند حدود المنابر ، بل قفز الى تفعيل التأثير الوجداني والإنساني والسياسي المبني على الحق .. ففي كل مؤتمر أو حراك سياسي دولي بهدف وقف العدوان على غزة ، كان للملك دوره المؤثر ،وتأثيره على إسرائيل لإدخال مساعدات الى الأشقاء في قطاع غزة ..، ولعل ما تناقلته وكالات أنباء عالمية وعربية كانت تتجلى فيه روح المواقف الأردنية..

ثمة رسائل ملكية مؤثرة وفاعلة ، وضعها الملك عبدالله في اولى إهتماماته من أجل قضية ، شكلت عبر سبعة عقود جزء مهم من إهتمام الأردن ومساره السياسي ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى