QFEX 2026
Uncategorized

المصري في اليوم الدولي لمحو الأمية: التعليم في صلب الرؤية الملكية.. والاستثمار بالإنسان أساس نهضة الأردن

 

أكد النائب الدكتور وليد المصري أن اليوم الدولي لمحو الأمية يشكل مناسبة وطنية وإنسانية للتأكيد على أن التعليم ليس مجرد حق أساسي للإنسان، وإنما هو المدخل الحقيقي للتمكين والتنمية وبناء مجتمع قادر على مواجهة تحديات المستقبل.

وقال المصري إن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، تعامل مع التعليم باعتباره استثماراً استراتيجياً في الإنسان الأردني، وجعل تطوير قدراته وتمكينه معرفياً ومهارياً جزءاً أصيلاً من مسيرة بناء الدولة الحديثة، لافتاً إلى أن الرؤية الملكية تنطلق من حقيقة راسخة مفادها أن قوة الأوطان لا تقاس بما تملكه من موارد فقط، وإنما بما تملكه من عقول وقدرات بشرية.

وأشار إلى أن الاهتمام بمحو الأمية وتعليم الكبار يأتي في سياق هذه الرؤية، من خلال توفير فرص التعليم أمام من حالت ظروفهم دون إكمال مسيرتهم التعليمية، وتعزيز مفهوم التعلم مدى الحياة، بما يضمن ألا يكون العمر أو الظروف الاجتماعية والاقتصادية عائقاً أمام حق الإنسان في المعرفة.

وأكد المصري أن اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني بالتعليم لم يكن مرتبطاً بمعالجة تحديات آنية، بل جاء ضمن رؤية أشمل لإعادة بناء منظومة التعليم بما يتواءم مع متطلبات الاقتصاد والمجتمع وسوق العمل.

وقال إن الرؤية الملكية تضع الإنسان الأردني في قلب عملية التنمية، وتدفع باتجاه تعليم نوعي يركز على المهارات والتفكير والإبداع والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا والمعرفة، معتبراً أن مكافحة الأمية بمفهومها الحديث يجب أن تكون جزءاً من هذه المنظومة المتكاملة.

وأضاف أن مفهوم الأمية في عالم اليوم لم يعد مقتصراً على عدم القدرة على القراءة والكتابة، وإنما أصبح يشمل الأمية الرقمية والمعلوماتية والتكنولوجية، وهو ما يفرض تطوير البرامج التعليمية لتمنح الإنسان الأدوات التي تمكنه من المشاركة في الاقتصاد والمجتمع الرقمي.

وثمّن المصري الدور الذي تقوم به جلالة الملكة رانيا العبدالله في دعم التعليم وتطوير نوعيته، مؤكداً أن جهود جلالتها ركزت بصورة واضحة على أحد أهم عناصر العملية التعليمية، وهو المعلم.

وأشار إلى أن إطلاق أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين رسمياً عام 2009 شكّل محطة مهمة في مسار تطوير التعليم في الأردن، من خلال تمكين المعلمين بالمهارات والمعارف اللازمة ورفع مستوى التنمية المهنية للكوادر التعليمية. وتؤكد الأكاديمية أن رؤيتها تقوم على الارتقاء بنوعية التعليم في الأردن والمنطقة عبر تمكين المعلمين ودعم تميزهم داخل الغرفة الصفية.

ولفت المصري إلى أن أهمية هذا الدور تكمن في أن إصلاح التعليم يبدأ من المعلم، فمهما تطورت المناهج والبنية التحتية، يبقى المعلم العنصر الأكثر تأثيراً في قدرة الطالب على التعلم واكتساب المعرفة.

وبيّن أن الأكاديمية عملت بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم على تطوير برامج التنمية المهنية للمعلمين والقيادات المدرسية، فيما استفاد عشرات الآلاف من المعلمين والتربويين من برامجها التدريبية في مختلف مناطق المملكة.

وشدد المصري على ضرورة التعامل مع برامج محو الأمية وتعليم الكبار باعتبارها مشروعاً وطنياً للتمكين، وليس مجرد برامج لمعالجة مشكلة تعليمية، داعياً إلى ربط هذه البرامج بالمهارات الرقمية والمهنية التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية وفي سوق العمل.

وأكد أهمية الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً، خصوصاً في المناطق التي تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية، وتوفير برامج مرنة تراعي ظروف الدارسين، بما يساعدهم على استعادة حقهم في التعليم ويفتح أمامهم أبواباً جديدة للعمل والإنتاج.

وقال إن محو الأمية الحقيقية تعني أن يمتلك الإنسان القدرة على التعلم والتفكير والوصول إلى المعلومة وتمييزها واستخدام التكنولوجيا والتفاعل مع محيطه بثقة واقتدار.

وأكد المصري أن الاحتفال باليوم الدولي لمحو الأمية يجب ألا يقتصر على استذكار أهمية القراءة والكتابة، بل ينبغي أن يكون مناسبة لمراجعة السياسات التعليمية، وقياس أثر البرامج القائمة، وتطوير أدوات جديدة تواكب التحولات الرقمية والتكنولوجية.

وختم المصري بالقول إن الرؤية الملكية للتعليم، وجهود جلالة الملكة رانيا في تطوير المعلم والمنظومة التعليمية، تشكلان نموذجاً متكاملاً في الاستثمار بالإنسان؛ فمحو الأمية يفتح باب المعرفة، والمعرفة تفتح باب التمكين، والتمكين هو الطريق إلى التنمية والاستقرار وبناء مستقبل أكثر قوة للأردن.

زر الذهاب إلى الأعلى