QFEX 2026
منبر الكلمة

العقبة.. سياحة وموانئ واستثمار تعزز صمود الاقتصاد الأردني في مواجهة الأزمات الإقليمية

بقلم أ.د. عاطف البواب

خلال تواجدي هذه الايام في العقبة ثغر الاردن الباسم لاحظت الحركة النشطة في السياحة وخصوصا السياحة الداخلية وعملية الشحن الكثيف على الخط الصحراوي وحركة نشطة في المشاريع السياحية والعمرانية مما حفزني للاطلاع على احصائيات النمو الاقتصادي المنشورة والموثقة ومقارنتها بفترات بالعام الماضي بالرغم من الظروف المحيطة. فها هي العقبة تثبت مجدداً أنها ليست مجرد وجهة سياحية بحرية، وإنما إحدى أهم ركائز الاقتصاد الأردني، تجمع بين السياحة والتجارة والنقل والخدمات اللوجستية والاستثمار. ورغم استمرار الظروف السياسية والأمنية الصعبة في المنطقة، ولا سيما تداعيات الحرب في غزة والتوترات الإقليمية، تشير المؤشرات المتاحة خلال عام 2026 إلى قدرة الاقتصاد العقباوي على الحفاظ على نشاطه وتحقيق نمو ملموس في عدد من القطاعات.

وفي الجانب السياحي، شهدت العقبة خلال 2026 حركة نشطة انعكست على الفنادق والمطاعم والأسواق والخدمات. ففي عطلة عيد الفطر دخل المدينة أكثر من 55.4 ألف زائر خلال خمسة أيام، فيما بلغ متوسط إشغال الفنادق 46% وارتفع إلى 65% في ذروة العطلة. وفي عطلة عيد الأضحى والاستقلال سجلت العقبة ووادي رم رقماً قياسياً بلغ 136,546 زائراً، مع وصول الإشغال الفندقي إلى 96% طوال فترة العطلة و100% في اليومين الأكثر ازدحاماً.

وتكتسب هذه الأرقام أهميتها عند مقارنتها بمسار 2025 فقد استقبلت فنادق العقبة حتى نهاية تموز 2025 أكثر من 532 ألف زائر، بزيادة 13% عن الفترة المقابلة من 2024، وارتفع متوسط الإشغال الفندقي إلى 47% مقابل 39%، فيما سجل مطار الملك حسين الدولي أكثر من 106 آلاف مسافر بزيادة 11%. كما عادت حركة السفن السياحية بقوة، إذ استقبلت العقبة عشر بواخر حملت أكثر من 19.7 ألف راكب.

أما المؤشر الأكثر وضوحاً على الدور الاقتصادي للعقبة فيظهر في الموانئ والتجارة الخارجية. فقد ارتفعت كميات البضائع المناولة في المرافق المينائية واللوجستية خلال النصف الأول من 2026 إلى نحو 13.3 مليون طن، مقابل 11.83 مليون طن في النصف الأول من 2025، أي بنمو يقارب 12%. والأبرز أن الميناء متعدد الأغراض سجل نمواً بنسبة 61% في المناولة، لتصل الكميات إلى نحو 3.58 ملايين طن، مع ارتفاع مناولة الحبوب 53% والبضائع العامة 22% والبضائع المدحرجة 25% والمواشي 40%.وهذه الأرقام تؤكد أن العقبة تمثل شرياناً للتجارة الأردنية، إذ تغطي منظومة موانئها نحو 95% من تجارة الأردن الخارجية، فيما تضم حالياً 12 ميناءً و32 رصيفاً متخصصاً، وقد تجاوز حجم مناولة الحاويات خلال 2025 مليون حاوية مكافئة.

وفي الاستثمار، يبدو أن الظروف الإقليمية لم توقف المشاريع، بل دفعت نحو تعزيز دور العقبة كمركز تجاري ولوجستي وسياحي. ومن أبرز التطورات في 2026 توقيع شراكة مع مجموعة موانئ أبوظبي لتطوير وتشغيل ميناء العقبة متعدد الأغراض باستثمار رأسمالي يتجاوز 130 مليون دينار خلال مدة الامتياز، مع عوائد تراكمية متوقعة تتجاوز 300 مليون دينار.

كما تتواصل مشاريع توسعة وتطوير المطار والموانئ والمناطق اللوجستية والسياحية، إلى جانب مشاريع سياحية تقدر بنحو 30 مليون دينار، ومشروع تطوير منطقة رم بكلفة تقارب 5.5 مليون دينار، ومشاريع أخرى تشمل الشواطئ والبنية التحتية والسياحة والترفيه.

الخلاصة أن العقبة في 2026 تقدم نموذجاً للاقتصاد القادر على الصمود، فارتفاع مناولة البضائع 12% في النصف الأول، وقفزة الميناء متعدد الأغراض 61%، والطلب السياحي المرتفع، واستمرار تدفق الاستثمارات، كلها مؤشرات على أن العقبة لم تعد تعتمد على السياحة وحدها، بل أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة تجمع السياحة والتجارة والموانئ والخدمات اللوجستية والاستثمار. وفي ظل استمرار عدم الاستقرار الإقليمي، فإن المحافظة على هذا الزخم وتوسيع الاستثمارات قد يجعل العقبة أحد أهم محركات النمو الاقتصادي الأردني خلال السنوات المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى