
الذهب يخسر 30% من قيمته منذ يناير.. الوقت مناسب للشراء أم للبيع؟
افاق نيوز – أعاد التراجع الحاد في أسعار الذهب طرح سؤال كبير على المستثمرين. هل انتهت موجة الصعود، أم أن الهبوط مجرد تصحيح مؤقت؟ فقد أنهت الأوقية تعاملات الأسبوع الماضي قرب 3875 دولارا، بعد أن اقتربت من 5600 دولار في يناير/ كانون الثاني، أي أنها خسرت نحو 30% من قيمتها. ويضع هذا التراجع من اشتروا الذهب عند مستويات قياسية أمام خيار صعب. الاحتفاظ بمشترياتهم، أو البيع لتقليص الخسائر..
الفائدة والدولار أولاً
ويعزو الباحث والأكاديمي ياسر الحسين الضغوط على الذهب إلى توقعات الفائدة الأميركية، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وقوة الدولار، إضافة إلى جني الأرباح بعد موجة صعود قوية. ويشرح الحسين، لـ”العربي الجديد”، أن ارتفاع التضخم قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما يزيد جاذبية الأصول التي تدر عائدا، مقارنة بالذهب الذي لا يوفر عائدا دوريا. كما أن صعود الدولار يجعل الذهب أغلى على حائزي العملات الأخرى.
وتدعم الأرقام هذا التفسير. فقد أبقى الفيدرالي الفائدة دون تغيير الأربعاء الماضي، لكن الأسواق رفعت رهاناتها على زيادتها في ديسمبر/ كانون الأول إلى نحو 87 في المئة. وتجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 في المئة، بينما بلغ التضخم الأميركي 3.7% في سبتمبر/ أيلول، مدفوعًا بأسعار الطاقة.
ولا يستبعد الحسين أن تكون عمليات البيع الواسعة في الأسواق قد عمّقت التراجع. فبعض المستثمرين يبيعون الذهب لتوفير السيولة أو لتغطية خسائر في أصول أخرى. وهذا يفسر، بحسبه، تعرض المعدن لضغوط رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية.
صعود ممكن.. لكن ليس بالسرعة نفسها
ويرى الحسين أن عودة الاتجاه الصاعد تبقى ممكنة، لكن لا يمكن افتراض تكرار موجة 2024 و2025 بالقوة نفسها. فالذهب استفاد حينها من الطلب الاستثماري والتحوطي، ومشتريات البنوك المركزية، وتوقعات خفض الفائدة. أما اليوم، فيواجه بيئة نقدية أكثر تشددا، وتراجعا في مراكز المضاربة، وتباطؤًا في الطلب الفعلي في بعض الأسواق الآسيوية.
ويضيف أن الذهب قد يستعيد زخمه إذا تراجعت الضغوط التضخمية، أو تباطأ النمو بما يسمح بتغيير مسار الفائدة، أو عادت التدفقات إلى صناديق الذهب المتداولة. وتبقى هناك عوامل داعمة على المدى الطويل، أبرزها سعي البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها بعيدا عن الدولار، وارتفاع مستويات الدين العام، واستمرار التوترات الجيوسياسية.
لكنه يلفت إلى أن مشتريات البنوك المركزية، رغم أهميتها، لا تمنع هبوط الأسعار حين تتغير توقعات الفائدة. ولذلك، لا يمكن الاعتماد عليها وحدها لتحديد توقيت التعافي.
ماذا يفعل من اشترى عند ذروة الأسعار؟
ويدعو الحسين إلى التمييز بين الادخار طويل الأجل والمضاربة قصيرة الأجل. فمن اشترى الذهب للادخار ولا يحتاج إلى السيولة قريبا، لا ينبغي، برأيه، أن يتسرع في البيع لمجرد انخفاض الأسعار، لكنه يحتاج إلى مراجعة حجم الذهب في مدخراته. أما من دخل السوق بحثًا عن ربح سريع، فعليه مراجعة استراتيجيته، وألا يبني قراره على مجرد الأمل في عودة السعر.
ويحذر الحسين من البيع تحت ضغط الخوف، ومن مضاعفة الاستثمار لخفض متوسط الكلفة دون دراسة المخاطر، ومن الاقتراض لشراء الذهب. ويرى أن الشراء التدريجي على مستويات سعرية مختلفة أقل مخاطرة من ضخ المبلغ دفعة واحدة، مع التنبيه إلى أن هذه الطريقة لا تضمن الربح.
ويخلص إلى أن الذهب يمر بمرحلة “إعادة تسعير” بعد موجة صعود استثنائية. ويرى أن السؤال الأهم ليس هل بلغ الذهب قاعه، بل هل لا تزال العوامل التي رفعته قائمة؟ وهل تستطيع التغلب على الضغوط النقدية في المرحلة المقبلة؟
