اخر الاخبارمحليات

التصنيفات المدفوعة وهم أكاديمي يُغري الطلاب ويُسيء للتعليم العالي

اين دور الوزارة في التحقق واتخاذ الاجراءات؟؟

كتب محرر آفاق للشؤون المحلية

في تصريح مثير لكنه واقعي، كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عزمي محافظة عن ممارسات مقلقة تقوم بها بعض الجامعات الأردنية، تتمثل في شراء مواقع لها في تصنيفات جامعية عالمية عبر دفع الأموال، وتضخيم إنجازات بحثية لا تعكس الواقع الحقيقي للمستوى الأكاديمي.

هذا التصريح لم يكن مفاجئًا للمتابعين بعمق لملف التعليم العالي، لكنه ولأول مرة يُطرح بهذه الصراحة من رأس الهرم الوزاري، ما يضع المسؤولية أمام المجتمع الأكاديمي، والجهات الرقابية، ووسائل الإعلام، بل وأمام المواطن الأردني.

هل من المعقول ان السمعة تُشترى ولا تُبنى!؟
في وقت يُفترض فيه أن يُعبر التصنيف العالمي للجامعات عن جدّية البحث العلمي، وجودة التعليم، وملاءمة البرامج مع سوق العمل، تلجأ بعض المؤسسات إلى دفع المال مقابل الترتيب في تصنيفات غير شفافة أو مجهولة المصدر، وتستخدمها لاحقًا في الترويج والاعلان لجذب الطلبة، خاصة الوافدين.

إنها عملية أقرب ما تكون إلى “وهم تسويقي” مغلف بأرقام ومصطلحات براقة لا تعكس الجوهر، بل تخدع الطالب، وتُضلل الرأي العام، وتؤسس لواقع مشوّه في نظرتنا للتعليم.

السؤال المطروح  أين المشكلة الحقيقية؟
المشكلة ليست فقط في التصنيفات المدفوعة، بل هي أعمق و أكبر من ذلك.
إن مخرجات التعليم العالي في العديد من الجامعات الأردنية، وخصوصًا الخاصة، لم تعد تواكب الواقع العملي ولا متطلبات السوق. الخريج يُجبر على “إعادة تأهيل نفسه” عبر دورات وتدريب إضافي، والسبب في ذلك مزاجية بعض أعضاء الهيئة التدريسية وغياب التقييم العملي الحقيق وتدخلات الواسطة والمحاباة في منح العلامات والنجاح و انشغال بعض الجامعات بـ”المظاهر” لا الجوهر ، وما تصريح الوزير إلا جرس إنذار للمجتمع الأردني بأكمله  يخبرنا بأننا بحاجة لإعادة النظر في فلسفة التعليم، لا مجرد ترتيب الجامعات في قوائم “من يدفع أكثر”.

رغم الانتقاداتالوزير على حق
رغم الانتقادات الكبيرة واللاذعة التي وُجهت لمعالي الوزير من المدافعين عن الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، إلا أن الوزير على حق حين أطلق صرخة تحذير من هذه الممارسات التي تُشوه سمعة التعليم الأردني، وتستنزف المال والجهد لصناعة وهم لا حقيقة له.

نعم، هناك جامعات أردنية تحافظ على مستوى محترم، وتجتهد بجدية، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن بعض المؤسسات انحرفت عن رسالتها الأكاديمية وذهبت إلى تزييف الصورة بالمال والإعلانات.

إن ما طرحه الوزير يلامس جوهر أزمة التعليم العالي: بين من يبني بالصبر والعمل، ومن يستعجل المجد الشرائي الزائف.

نؤيد الوزير وندعو للتحقيق لا التستر

في “آفاق”، نرى أن موقف الوزير جريء وواقعي ويستحق الدعم، لكنه بحاجة لاستكمال شفاف بكشف أسماء الجامعات المتورطة في شراء التصنيفات و بمساءلة كل من استغل المال العام أو أموال الطلبة لأغراض وهمي. و بإعداد قوائم رسمية بالتصنيفات المعترف بها من الوزارة، وتوضيح ما هو علمي وما هوإعلاني“.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى