
التخبط في قرارات التربية لا يعفي الوزارة من المسؤولية والمحاسبة.. جيل 2009 نموذجًا
بقلم: إياد عبد الفتاح النجار
سياسي وكاتب في الشأن العام
الأمين العام لحزب القدوة الأردني
ليس من العدل أن يتحمل طلبة جيل 2009 تبعات التخبط في القرارات التربوية، أو أن يجدوا أنفسهم أمام قواعد تتغير من مرحلة إلى أخرى، بينما هم يبنون مستقبلهم الأكاديمي على أساس قرارات رسمية أعلنتها وزارة التربية والتعليم.
إن تطوير نظام الثانوية العامة أمر مطلوب، ومراجعة السياسات التعليمية أمر طبيعي، لكن ما ليس طبيعيًا ولا مقبولًا هو أن تتغير القواعد بعد إعلانها للطلبة، وبعد أن يكونوا قد بنوا خططهم الدراسية وخياراتهم الأكاديمية على أساسها.
فمرة يُقال إن طلبة جيل 2009 يدرسون التوجيهي على سنتين، ومرة تتغير آلية توزيع المواد، ومرة تُستبعد مادة، ومرة يُعاد النظر في آلية احتساب العلامات، ثم تصدر قرارات جديدة تغير ما سبق الإعلان عنه.
وهنا يبرز السؤال: أين الاستقرار؟ وأين وضوح الرؤية؟ وأين تكافؤ الفرص؟
والأمر الأكثر إثارة للقلق هو ما يتعلق باحتساب علامات ما قبل الامتحان الوزاري. فإذا كان قد تم إبلاغ الطلبة سابقًا بعدم احتساب هذه العلامات ضمن المعدل النهائي، ثم يصدر لاحقًا قرار باحتساب العلامات المدرسية، فإن ذلك يفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول العدالة والإنصاف بين الطلبة.
فالامتحان الوزاري يُقدَّم من جميع الطلبة وفق امتحان موحد ومعايير موحدة، بينما العلامة المدرسية قد تختلف من مدرسة إلى أخرى، ومن بيئة تعليمية إلى أخرى، ومن آلية تقييم إلى أخرى.
ومن هنا، فإن احتساب العلامات المدرسية ضمن المعدل النهائي يحتاج إلى دراسة دقيقة؛ لأن تكافؤ الفرص يقتضي ألا تتأثر فرص طالب في المنافسة الجامعية بعوامل تختلف باختلاف المدرسة التي درس فيها.
نحن لا نعارض تطوير نظام التوجيهي، ولا نرفض مراجعة السياسات التعليمية، لكننا نطالب بأن يكون التطوير مدروسًا وواضحًا ومستقرًا، وأن تكون أي تغييرات جوهرية مستقبلية، لا على حساب طلبة بدأوا مسيرتهم وفق قواعد معلنة.
ولا يجوز أن نعلن القرار للطالب، فيبني عليه مستقبله، ثم نعود بعد ذلك لتغيير القرار وكأن شيئًا لم يكن.
والمطلوب اليوم من وزارة التربية والتعليم، وبوضوح، هو الالتزام بالقرارات التي سبق أن أعلنتها لطلبة جيل 2009، وعدم إجراء تغييرات جوهرية عليها بعد أن بنى الطلبة وأسرهم خططهم الدراسية والأكاديمية على أساسها.
كما أن وزارة التربية والتعليم مطالبة بتحمل مسؤوليتها الكاملة عن حالة التخبط في القرارات، وعن التراجع عن قرارات سابقة وإصدار قرارات جديدة قد تنعكس سلبًا على مستقبل أبنائنا وبناتنا.
فالمسؤولية لا تتوقف عند إصدار القرار، وإنما تمتد إلى دراسة آثاره، وضمان عدم الإضرار بالطلبة الذين التزموا به.
ونحن لا نقول إن الوزارة لا يحق لها مراجعة قراراتها، ولكن أي مراجعة جوهرية كان ينبغي أن تتم قبل تطبيق القرار على الطلبة، لا بعد أن يصبح الطالب ملتزمًا به.
فالطالب عندما يعرف القواعد منذ البداية، يخطط ويدرس ويختار مساره وفقًا لها، ومن غير المنصف أن تتغير هذه القواعد وهو في منتصف الطريق.
طلبة جيل 2009 ليسوا مجالًا للتجارب، ومستقبلهم ليس مساحة لتجربة القرارات ثم تعديلها بعد ذلك.
لقد آن الأوان لأن تكون هناك رؤية واضحة ونهائية لهذا الجيل، وأن تلتزم الوزارة بما أعلنته سابقًا، وأن يعرف كل طالب منذ البداية: ماذا سيدرس؟ وما هي المواد المطلوبة؟ ومتى سيمتحن؟ وكيف ستُحسب علامته؟ وما الذي يدخل في معدله النهائي؟
إن جيل 2009 لا يطلب امتيازات، ولا يطلب معاملة خاصة؛ وإنما يطلب حقًا بسيطًا: الوضوح، والاستقرار، والعدالة، وتكافؤ الفرص.
والمطلوب من وزارة التربية والتعليم اليوم ليس المزيد من القرارات المتغيرة، وإنما قرار واضح ونهائي ومستقر، والالتزام به، وتحمل المسؤولية عن أي قرارات سابقة تسببت في إرباك الطلبة أو الإضرار بمصالحهم.
كما أن المسؤولية تستوجب المراجعة والمساءلة والمحاسبة، لأن التخبط في القرارات التي تمس مستقبل الطلبة لا يمكن أن يمر دون تقييم واضح للمسؤوليات والآثار المترتبة عليه.
وإلى متى سيبقى العبث بمستقبل أبنائنا يمر دون محاسبة أو مساءلة؟ وإلى متى تبقى القرارات المتخبطة بلا مسؤولية، ولا يتحمل من اتخذها تبعاتها وآثارها على الطلبة وأسرهم؟
إن مستقبل أبنائنا ليس مجالًا للخطأ والتجربة، ومن يعبث به يجب أن يتحمل مسؤوليته كاملة، وأن يخضع للمساءلة والمحاسبة وفقًا للأصول.
فمستقبل أبنائنا وبناتنا أكبر من أن يكون ساحة للتجربة والخطأ.
جيل 2009 ليس مجالًا للتجارب.. وإنصافه مسؤولية، ومحاسبة من تسبب في إرباكه حق لا يجوز تجاهله.
#جيل_2009
#أنصفوا_جيل_2009
#جيل_2009_ليس_مجالًا_للتجارب
#التوجيهي_الأردني
#وزارة_التربية_والتعليم
#التخبط_التربوي
#استقرار_القرارات
#تكافؤ_الفرص
#العدالة_التعليمية
#حقوق_الطلبة
#مستقبل_أبنائنا
#المساءلة_والمحاسبة
#تحمل_المسؤولية
#الديوان_الملكي_الهاشمي
#رئاسة_الوزراء
#الأردن
#إياد_عبد_الفتاح_النجار
#حزب_القدوة_الأردني
