
إلى أصحاب السعادة النواب…
إلى أصحاب السعادة النواب…
كفى تطمينات!
نريد ضمانات قانونية مكتوبة!
سمعنا خلال الأيام الماضية من بعض الإخوة، بعد تواصلهم مع عدد من الوزراء، أن أراضي الصريح والحصن الواقعة على مسار سكة الحديد لن يشملها قانون الملكية العقارية الجديد، وأنه سيطبق عليها قانون الاستملاك السابق.
إذا كان هذا الكلام صحيحًا… فنحن نرحب به، وجزاكم الله خيرًا.
لكننا نسأل:
أين القرار الرسمي؟
وأين السند القانوني؟
الحقوق لا تُحمى بالوعود، ولا تُصان بالتصريحات، وإنما تُحمى بالقرارات والإجراءات القانونية الواضحة.
الجميع يعلم أن هناك فرقًا كبيرًا بين القانون السابق والقانون الجديد.
ففي القانون السابق، كان لصاحب الأرض حق المطالبة بالتعويض العادل، واللجوء إلى القضاء، وكانت المحكمة تستعين بالخبراء لتحديد قيمة التعويض.
أما في القانون الجديد، فقد أُدخلت أحكام أثارت مخاوف آلاف المواطنين بشأن آلية التعويض والاقتطاع، وهو ما جعل أصحاب الأراضي يتمسكون بحقوقهم الدستورية كاملة.
يا أهل الصريح… يا أهل الحصن… يا كل من يؤمن بأن الأرض ليست سلعة، بل هي كرامة وحق للأبناء والأحفاد.
يجب أن يعرف الجميع أن هناك فرقًا جوهريًا بين قانون الاستملاك السابق وقانون الملكية العقارية الجديد، وهذا الفرق قد يكلف أهالي الصريح والحصن عشرات الملايين من الدنانير.
في القانون السابق، كان المواطن إذا استُملكت أرضه يلجأ إلى القضاء، وكانت المحكمة هي من تقدر قيمة الأرض بالاستعانة بالخبراء، وفق سعرها الحقيقي في السوق، تحقيقًا لمبدأ التعويض العادل الذي كفله الدستور.
أما اليوم، فإن المخاوف كبيرة من أن تُحتسب التعويضات وفق السعر الإداري المعتمد في دائرة الأراضي والمساحة مع إضافة نسبة محدودة، رغم أن هذا السعر الإداري وُضع أساسًا لغايات الرسوم، وليس لتمثيل القيمة السوقية الحقيقية للأرض.
وهنا تكمن الكارثة.
كيف يُعقل أن تُقدَّر أرضٌ ورثها المواطن عن آبائه وأجداده، وتبلغ قيمتها السوقية أضعاف السعر الإداري، ثم يُطلب منه أن يقبل بتعويض لا يعكس قيمتها الحقيقية؟
أي عدالة هذه؟
وأي إنصاف يبقى عندما تصبح قيمة متر أرض المواطن أقل من قيمة متر موكيت أو سجاد في بعض المكاتب الرسمية؟
إن أرض الصريح والحصن ليست أرقامًا في سجلات، وليست بندًا في قانون، بل هي تعب الآباء، ومستقبل الأبناء، وحق يحميه الدستور قبل أي قانون.
لن نصمت على أي انتقاص من حقوقنا، ولن نتخلى عن حقنا في المطالبة بتعويض عادل يحفظ كرامة المواطن وملكيته.
لكن السؤال الذي لم يجب عنه أحد حتى الآن هو:
إذا كانت معاملة استملاك أراضي الصريح والحصن موجودة منذ عشرات السنين، وقد رُفعت من وزارة النقل إلى رئاسة الوزراء، فلماذا لم يصدر إعلان الاستملاك حتى هذه اللحظة؟
ولماذا أُعلنت استملاكات البلدات المجاورة منذ سنوات، واستلم أصحابها تعويضاتهم، بينما بقي أهالي الصريح والحصن ينتظرون حتى اليوم؟
إذا كنتم تقولون إن أراضي الصريح والحصن ستخضع للقانون السابق، فلماذا لم يُعلن الاستملاك قبل نفاذ القانون الجديد؟
وإذا لم يكن إعلان الاستملاك قد صدر أصلًا، فعلى أي أساس قانوني تؤكدون أن القانون السابق هو الذي سيطبق؟
هذه ليست أسئلة سياسية…
هذه أسئلة تتعلق بحقوق الناس وأملاكهم ومستقبل أبنائهم.
يا أصحاب السعادة النواب…
أهالي الصريح والحصن لا يريدون تطمينات إعلامية، ولا وعودًا شفوية.
يريدون إعلانًا رسميًا، وقرارًا واضحًا، وضمانًا قانونيًا مكتوبًا، يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن حقوقهم لن تضيع، وأنهم سيعاملون بالعدل والمساواة كما عوملت جميع المناطق الأخرى.
فإن كنتم واثقين من أن القانون السابق هو الذي سيطبق، فطالبوا اليوم، قبل الغد، بإعلان الاستملاك رسميًا، حتى لا تبقى حقوق الناس رهينة للتفسيرات والاجتهادات.
حقوق الصريح والحصن ليست منّة من أحد، بل حق دستوري لا يسقط بالتأخير، ولا يُستبدل بالوعود، ولا يجوز التفريط به تحت أي ظرف.
أخوكم
محمد موسى الشياب
أبو موسى
