
أزمة الديزل عالمياً.. النقل والشحن تحت وطأة الحظر
افاق نيوز – أثار الجدل الأميركي على أعلى المستويات حول احتمالات فرض حظر كلي أو جزئي على صادرات الديزل لمواجهة ارتفاع أسعاره محليا، المخاوف من تفاقم أزمة الديزل والوقود عالميا. وبرزت أزمة الديزل فعليا مع اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022 وما تلاها من قرارات حظر أو فرض قيود على أسعار النفط الروسي، ثم الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسي التي أدت لتراجع الإنتاج والصادرات الروسية من الديزل ثم حظرها.
أبرز الدول المنتجة والمستوردة
تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول المنتجة للديزل عالميا تليها الصين، ثم الهند وروسيا والسعودية ثم كوريا الجنوبية واليابان والبرازيل وكندا وألمانيا. وبعض الدول المنتجة للديزل هي منتج للنفط الخام بالأساس حيث تقوم بتكريره إلى مشتقات بترولية منها الديزل والبنزين، بينما بعض الدول تستورد النفط الخام ثم تقوم بتكريره، وهناك دول ثالثة تقوم باستيراد المشتقات النفطية ثم تعيد تصديرها بعد إدخال بعض التحسينات عليها مثل هولندا.
وينتج العالم حاليا نحو 27 مليون برميل يوميا من الديزل، تستحوذ الولايات المتحدة على نحو 19.5% من الإنتاج العالمي تليها الصين بنحو 15% ثم الهند وروسيا والسعودية بنسبة تتراوح بين 5 و7% لكل منها. بينما تصدر الدول في الإجمالي نحو 8.2 ملايين برميل من الديزل يوميا وفقا لبيانات سابقة عن العام 2025.
ووفقا لبيانات وحدة أبحاث الطاقة في واشنطن والتي نشرتها منصة الطاقة في وقت سابق من العام، فقد بلغ متوسط صادرات الديزل المنقول بحراً خلال العام الماضي نحو 4.570 ملايين برميل يومياً، بانخفاض نسبته 4.8%، مقارنة بمتوسط الصادرات في 2024. أما بالنسبة للصادرات، فإن الولايات المتحدة تتصدر القائمة بنحو 1,3 مليون برميل يوميا وتستورد 0,2 مليون برميل يوميا، وفقا لبيانات حديثة من بنك “مورغان ستانلي”.
وفقا لبيانات منصة “visual Capitalist” المنشورة أول من أمس السبت، عن أبرز الدول المصدر للديزل عالميا في 2025، فإن الولايات المتحدة تتصدر القائمة بنحو 1.26 مليون برميل يوميا، وروسيا 783 ألف برميل و السعودية 678 ألف برميل يوميا والهند 567 ألف برميل وكوريا الجنوبية نحو 561 ألف برميل، وهولندا 495 ألف برميل وسنغافورة 366 ألف برميل يوميا. وتُظهر خريطة المنصة لصادرات 2025، أن عدداً محدوداً من الدول يستحوذ على خريطة صادرات الديزل عالميا، ما يجعل أي تغيير كبير في التدفقات من الدول المهيمنة عالميا مؤثرا في سوق الديزل.
ووفقا للمنصة، فإن أكبر الدول المستوردة للديزل عالميا هي أستراليا بنحو 440 ألف برميل يوميا، والبرازيل بنحو 276 ألف برميل، وتركيا 271 ألف برميل، وبريطانيا 246 ألف برميل، وفرنسا 198 ألف برميل، والمكسيك ومصر وتشيلي وجنوب أفريقيا والمغرب، بأرقام تتراوح بين 100 ألف و128 ألف برميل لتلك الدول.
أبرز قرارات حظر تصدير الديزل عالمياً
- الولايات المتحدة
قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت لقادة صناعة النفط الثلاثاء الماضي، إن عليهم الاستعداد لقيود أميركية محتملة على صادرات الديزل وسط اشتداد الجدل داخل الإدارة الأميركية حول مثل تلك الخطوة. وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي تأييده لقرار حظر صادرات الديزل الأميركي. وحذر مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط، البيت الأبيض من أن أي حظر سوف يؤدي في النهاية إلى رفع التكاليف على مستوى العالم.
وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الإدارة الأميركية تدرس مدى إمكانية تنفيذ القرار في ضوء طاقة التكرير المحلية، ووفقا لموقع أكسيوس فإن عدداً من النواب الجمهوريين في الكونغرس يدعمون قرار وقف صادرات الديزل لوقف ارتفاع أسعاره محليا، وهو ما يؤثر على نتائج الحزب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وتوقعت صحيفة بوليتيكو الأميركية، أن حظر تصدير الديزل سيكون لمدة 90 يوما، بهدف خفض أسعار الطاقة التي بلغت مستويات قياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
- روسيا
فرضت روسيا قيوداً واسعة على صادرات الديزل في يوليو/تموز الماضي، قبل تمديد الإجراءات نهاية أغسطس/آب الماضي حتى نهاية سبتمبر/أيلول الجاري، لمواجهة أزمة الوقود محليا. وأفادت الحكومة الروسية، في بيان، السبت، بأن حظر تصدير البنزين سيستمر حتى 31 يناير/ كانون الثاني 2027، فيما ستظل القيود المفروضة على تصدير وقود الطائرات سارية حتى 30 نوفمبر/ تشرين الثاني.
وفي ظل القيود التي فرضتها موسكو، تجاوزت الهند روسيا هذا العام لتصبح أكبر مصدر للديزل بعد الولايات المتحدة، بحصة تبلغ نحو 10% من إجمالي الشحنات العالمية، وفق بيانات “كبلر” (Kpler)، ما عزز أهمية البلاد مصدراً لهذا الوقود. وتبلغ طاقة التكرير في الهند نحو 5.4 ملايين برميل يومياً، فيما تستورد البلاد 90% تقريباً من النفط الخام الذي تكرره. وتتيح لها منظومة التكرير الضخمة والقدرات المحلية المتنامية تصدير أكثر من مليون برميل يومياً من الوقود.
ونفت الهند حظر صادرات الديزل عقب الجدل حول الحظر الأميركي المحتمل لصادرات الديزل، وقال وزير النفط الهندي هارديب بوري، خلال فعالية في نيودلهي الخميس الماضي، في إشارة إلى عقود تصدير الديزل: “نحن نحترم التزاماتنا”، موضحاً أن القطاع يتمتع بوضع جيد، بفضل التوسع في طاقة التكرير خلال الأعوام الأخيرة، والاستثمارات في قدرته الإنتاجية.
- الصين
بعد اندلاع الحرب في المنطقة مباشرة، قيدت الصين في مارس/آذار الماضي، صادرات النفط والبنزين مؤقتا، وذكرت مصادر مطلعة لوكالتي بلومبيرغ ورويترز، أن مسؤولين من اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي أعلى جهة تخطيط اقتصادي في الصين، عقدوا اجتماعاً مع مديري المصافي وطلبوا شفهياً تعليق شحنات المنتجات المكررة فوراً.
كما مدد عدد من الدول حظر صادرات الديزل، مثل كازاخستان التي مددت حظر تصدير البنزين والديزل وبعض المنتجات النفطية حتى 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، كما فرضت قيرغيزستان في 14 يوليو/تموز حظرا مفتوح المدة على تصدير البنزين والديزل والنفط.
تداعيات قرارات الحظر
أدت الحرب الأوكرانية ثم الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميا، لكن مع تصاعد الجدل الأميركي حول حظر صادرات الديزل، يزيد من تعقيد المشهد خاصة في أوروبا التي كانت تعتمد على الاستيراد من الولايات المتحدة بعد تراجع صادرات روسيا والمنطقة. وتظهر بيانات كبلر أن حصة إمدادات المنطقة في مزيج واردات النفط الخام الأوروبية تبلغ حوالي 5%. لكن أوروبا تعتمد بشكل أكبر على المنطقة في توفير الوقود، وتشير بيانات كبلر إلى أن المنطقة هي أكبر مورد لأوروبا من منتجات التقطير المتوسطة، بما في ذلك الديزل ووقود الطائرات.
وارتفعت أسعار الديزل فعليا في أوروبا، حيث سجل متوسط أسعار الديزل في محطات الوقود بالاتحاد الأوروبي مستوى قياسيا جديدا بلغ 2,23 يورو للتر الأسبوع الماضي، مقارنة بـ 2,16 يورو في الأسبوع السابق عليه، وفق تحليل أجرته وكالة فرانس برس لبيانات وطنية نشرتها المفوضية الأوروبية الخميس الماضي. ووفقا لتقديرات شركة الاستشارات بيرسينغيكو، فإن أي قرار أميركي بحظر صادرات الديزل، قد يرفع سعر الديزل عند محطات التعبئة في فرنسا ليصل إلى نحو 3,90 يوروهات (4,40 دولارات) للتر الواحد، بينما تعتمد بريطانيا في 30% من احتياجاتها من الديزل في 2026 على الولايات المتحدة من 18% العام الماضي.
أما التأثير الأكبر للقرار الأميركي المحتمل فسيكون على دول أميركا الشمالية واللاتينية، حيث تعتمد بشكل شبه كامل على الولايات المتحدة في وارداتها من الديزل، وتحصل دول المكسيك والإكوادور وكوستاريكا على 90% على الأقل من احتياجاتها من الديزل من الولايات المتحدة.
