
متحف برادو يستعيد علاقة ريلكه بالفن الإسباني
افاق نيوز – اقتصرت إقامة راينر ماريا ريلكه في إسبانيا على شهور عدّة، إلا أنَّ الأمكنة التي زارها ظهرت في عدد من نصوصه، إلى جانب تأثّره بأعمال فنانين إسبان عندما كان مقيماً في باريس. وضمن احتفاءٍ بمئوية رحيله، يُفتتح في متحف برادو بمدريد معرض بعنوان “ريلكه والفن الإسباني”، يمتدّ من 17 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل حتى 7 مارس/ آذار 2027، ويجمع أعمال فنانين اهتمّ بهم الشاعر النمساوي، وبعض مخطوطاته ورسائله التي ارتبطت بإقامته.
شملت رحلة ريلكه في إسبانيا، التي قام بها بين عامَي 1912 و1913، مدن طليطلة وقرطبة وإشبيلية ورندة، إضافة إلى مدريد. وفي قائمة الأعمال المشاركة 65 عملاً، من بينها “منظر لطليطلة” لإل غريكو، المعارة من متحف المتروبوليتان بنيويورك، وكان ريلكه قد شاهد لوحة أخرى لإل غريكو، هي “الحبَل بلا دنس” في كنيسة سان فيثينتي، وكتب من وحيها قصيدته “صعود مريم”، التي يوفّر المعرض مخطوط الجزء الأول منها، المعار من الأرشيف الأدبي الألماني في مارباخ، فالأعمال في معظمها إعارات دولية ارتبطت بتأثّره بالفن الإسباني.
أقام ريلكه في فندق بمدينة رندة حيث أطلّت غرفته على وادٍ ظهر في نصوص “الثلاثية الإسبانية”، التي تتألف من ثلاثة مقاطع تتداخل فيها الطبيعة مع تأملاته، إذ تبدأ القصيدة بسحابة تحجب نجماً، وجبال تستقبل الليل، ونهر في قاع الوادي يعكس الضوء من انشقاقات السماء، وفي المقطع الأول ترد كلماتٌ تشرك ريلكه في المشهد الطبيعي: “أن تصنع منّي ومن ذلك كلّه شيئاً واحداً، يا ربّ”.
استلهم أعمال كلّ من إل غريكو وغويا وفيلاسكيز وزولواغا
كذلك تصوّر نصوصه مشهد القطيع العائد إلى الحظيرة، إضافة إلى صور الراعي والحياة الريفية، وأضواء البيوت ليلاً، ومشاهد لغرباء وأطفال، وكلها مشاهد تمثّل الحياة الريفية التي رآها هناك. كما تمثّل هذه الثلاثية أسلوباً رافقه في افتتاحية مشهدية مرتبطة بالطبيعة، تنتهي داخلَ ذاته، وتصوّر رؤيته، بصفته شاعراً، عمّا خبره بالمشاهدة أو التأمّل. إضافة إلى هذا الارتباط المباشر ببعض الأعمال التي ظهرت في نصوصه، يجمع المعرض اهتمام ريلكه بأعمال غويا وفيلاسكيز، ورسائل بينه وبين الرسام الإسباني إغناثيو زولواغا، الذي جمعته بريلكه صداقة سبقت زيارته إلى إسبانيا.
يأتي المعرض ضمن فعاليات إحياء مئوية رحيل ريلكه في 29 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، في عدد من العواصم الأوروبية؛ ففي مدريد، يتزامن مع المعرض مجموعة من المحاضرات تتناول اهتمام ريلكه بالفن الإسباني. وفي ألمانيا، يتواصل معرض “عوالم ريلكه” في “متحف الأدب الحديث” بمارباخ حتى مطلع العام المقبل، وكان الأرشيف الأدبي الألماني، قد استضاف بين الجمعة والأحد الماضيَين مؤتمر “ريلكه في الأرشيف”، الذي تنظّمه جمعية ريلكه الدولية.
أما في سويسرا، فقد افتتحت مؤسّسة ريلكه عرضها الدائم الجديد بمدينة سيير في مارس الماضي، ويتضمن أعمالاً تصور صلته بالطبيعة. كذلك في سويسرا، يقام معرض “رودان كما رآه ريلكه”، الذي يقدّم منحوتات الفنان الفرنسي عبر الأوصاف التي كتبها الشاعر عنها، إضافة إلى فعاليات في باريس.
