
آمال تهدئة البحر الأسود تدفع أسعار القمح إلى التراجع
افاق نيوز – تراجعت أسعار القمح في بورصة شيكاغو اليوم الجمعة، بعدما أثارت تصريحات روسية آمالاً في التوصل إلى تسوية للحرب الروسية الأوكرانية، ما خفف مؤقتاً المخاوف المتعلقة بحركة تصدير الحبوب عبر البحر الأسود ودفع المتعاملين إلى جني الأرباح بعد موجة الصعود الأخيرة.
وسجل عقد القمح الشتوي الأحمر اللين تسليم ديسمبر/كانون الأول 749.25 سنتاً للبوشل، بما يعادل 7.4925 دولارات، منخفضاً 5 سنتات أو 0.66% عن التسوية السابقة البالغة 7.5425 دولارات، كما راوح سعر العقد خلال التعاملات بين 7.4825 و7.535 دولارات للبوشل. وفقاً للأسعار المنشورة على موقع مجموعة بورصة شيكاغو التجارية.
وجاء التراجع بعد حديث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا. ونقلت وكالة الأناضول عن بوتين قوله إن “البلدين ينبغي أن يتوصلا إلى اتفاق، وإن حل المشكلة يجب أن يتم في النهاية بين طرفي الصراع”.
وعززت هذه التصريحات توقعات استمرار تجارة الحبوب عبر البحر الأسود وتحسن عمليات الشحن من روسيا وأوكرانيا. ولم تُعلن حتى الآن خطوات عملية تشير إلى قرب التوصل إلى اتفاق، ما أبقى الأسواق حذرة من احتمال عودة الأسعار إلى الارتفاع في حال تجدد الهجمات على الموانئ والسفن التجارية.
وقال خبير أسواق السلع والعقود الآجلة ظافر إرغيزن لوكالة الأناضول إن “تراجع الأسعار خلال الأسبوع يعود بدرجة أكبر إلى انخفاض المخاطر الجيوسياسية، وليس إلى تغير في الطلب العالمي على القمح”. وأضاف “أعد التراجع الأخير عمليات جني أرباح، لكن المخاطر لا تزال قائمة في الصورة العامة”.
وأوضح إرغيزن أن ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والنقل والتأمين يواصل الضغط على تكاليف إنتاج القمح وتجارته، بينما تبقي ظاهرة “إل نينيو” ومخاطر الطقس الحار والجاف المخاوف المتعلقة بالمحاصيل قائمة. وأشار إلى أن روسيا وأوكرانيا تستحوذان معاً على نحو 30% من تجارة القمح العالمية، ما يجعل أي تطور في البحر الأسود مؤثراً مباشرة في الأسعار والإمدادات.
وكتب كبير اقتصاديي السلع لدى الشركة الأميركية المتخصصة في الخدمات المالية وإدارة المخاطر “ستون إكس”، أرلان سودرمان، في تعليقه الصباحي للأسواق أمس الخميس، أن “أسعار الحبوب والبذور الزيتية انخفضت بقوة بقيادة القمح عقب تصريحات بوتين”. وأضاف أن “السوق شهدت خلال الأسابيع السابقة ارتفاعاً في علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب”، مؤكداً أنه لا يرى دليلاً فعلياً على توجه روسيا أو أوكرانيا نحو خفض التصعيد.
ورغم انخفاض العقود الآجلة خلال تعاملات الجمعة، أظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة، اليوم الجمعة، أن الاتجاه الأوسع لأسعار القمح ظل صاعداً خلال أغسطس/آب. وارتفعت الأسعار العالمية للقمح 2.6% مقارنة بيوليو/تموز، كما زادت 15% على أساس سنوي، بفعل اضطراب صادرات البحر الأسود وتراجع توقعات الإنتاج في أجزاء من أوروبا نتيجة الطقس الحار والجاف.
وسجل مؤشر أسعار الحبوب التابع للمنظمة 116.3 نقطة خلال أغسطس/آب، مرتفعاً 2.2% عن الشهر السابق إلى أعلى مستوى منذ مايو/أيار 2024. وتشير هذه البيانات إلى أن انخفاض الأسعار في الجلسات الأخيرة يمثل تصحيحاً قصير الأجل، بينما تظل تكاليف الإنتاج والشحن والطقس والصراعات عوامل قادرة على إعادة الضغط الصعودي إلى السوق.
وعلى المدى الطويل، يتوقع تقرير التوقعات الزراعية المشترك الصادر في يونيو/حزيران الماضي عن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي ومنظمة الأغذية والزراعة ارتفاع إنتاج القمح العالمي إلى 877 مليون طن بحلول 2035، وزيادة صادراته إلى 235 مليون طن.
ويتوقع التقرير وصول السعر الاسمي للقمح إلى نحو 307 دولارات للطن بحلول 2035، مع انخفاض طفيف للأسعار الحقيقية بعد احتساب التضخم نتيجة نمو الإنتاج وتحسن المحاصيل. وحذر من أن تقلبات الطقس والتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط والأسمدة والنقل قد تؤدي إلى مسار مختلف للأسعار، خصوصاً في الأسواق المعتمدة على الواردات.
وكانت وزارة الزراعة الأميركية قد رفعت في تقريرها الصادر يوم 14 أغسطس/آب الماضي متوسط سعر القمح المتوقع للمزارعين خلال موسم 2026 و2027 إلى 6.20 دولارات للبوشل، مقابل 6 دولارات في تقديرات يوليو/تموز. كما رفع نموذجها المستند إلى العقود الآجلة تقدير متوسط السعر الموسمي إلى 6.56 دولارات، من 6.11 دولارات في مطلع يوليو/تموز.
