
آفاق نيوز
يوسف عبدالكريم محمد عايدة، في منتصف الثلاثينيات من عمره، يعمل عامل وطن في بلدية غرب إربد(كفريوبا). أبٌ لأطفالٍ صغار، ينهض مع الفجر، ويعود مع الغروب، وبين المسافتين يتقن مهنة لا يلتفت إليها كثيرون، لكنها تحفظ للمدينة نبضها ونظافتها وكرامتها.
يوسف لا يتغنى كثيرًا بنفسه، بل بأحلام أطفاله الصغيرة؛ بحقيبة مدرسية جديدة، بشتاءٍ أقل قسوة، وبمستقبلٍ لا يُقاس بعدد الأيام المؤقتة على كشف العمل، بل باستقرارٍ يمنحه الطمأنينة. يمسك مكنسته كما لو كانت امتدادًا ليده، يعرف الشوارع قبل أن تعرفه، ويحفظ وجوه الناس من خطواتهم، ويؤمن أن العمل الشريف ليس رتبةً ولا لقبًا، بل التزام يومي بصمت.
كل ما يحتاجه يوسف اليوم ليس أكثر من حقٍّ بسيط: تثبيته على وظيفة عامل وطن، المهنة التي يتقنها ويعتز بها. تثبيتٌ يعني أمانًا وظيفيًا، وتأمينًا صحيًا، ومستقبلًا واضح المعالم لأطفاله. تثبيتٌ لا يضيف عبئًا على أحد، بقدر ما يعترف بجهدٍ قائم، وعطاءٍ مستمر، وإنسانٍ لم يطلب سوى الإنصاف.
قصة يوسف ليست استثناءً، بل مرآة لواقع مئات العمّال الذين يحملون همّ المدينة دون أن تحملهم الأنظمة إلى ضفة الأمان. هم في قلب الخدمة العامة، وعلى هامش الاستقرار الوظيفي. وفي بلدٍ يُراكم الحديث عن العدالة الاجتماعية، يبقى تثبيت عمّال الوطن خطوةً عملية، لا شعارًا، ورسالة احترام لمن ينهضون قبل الجميع ليحفظوا للمدينة وجهها.
يوسف عبدالكريم محمد عايدة لا يطلب امتيازات، ولا يبحث عن ضوء. يريد فقط أن يعود إلى بيته مطمئنًا، وأن يقول لأطفاله إن الغد أكثر ثباتًا من الأمس. وفي هذه البساطة تكمن الحكاية كلّها: حين يكون الإنصاف قرارًا، يصبح الوطن أوسع بقليل.








