“جسور العز والصمود: جهود الملك عبدالله الثاني والجيش العربي في فك الحصار عن غزة”

بقلم الدكتورة ثروت الحلواني
في خضم المأساة الإنسانية التي تعيشها غزة تحت وطأة الحصار والعدوان، سطّر الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني والجيش العربي الأردني الباسل، ملحمةً إنسانيةً وأخلاقيةً خالدة، أثبتت أن العروبة ليست شعارًا، بل موقفًا وفعلًا وإنجازًا.
منذ الساعات الأولى لتفاقم العدوان على غزة، أعلن جلالة الملك عبدالله الثاني موقفًا صلبًا لا يتزعزع، داعيًا إلى وقف إطلاق النار، وموجهًا كافة أجهزة الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة – الجيش العربي، إلى تسخير إمكانياتها لدعم الأشقاء المحاصرين في القطاع. ولم تكتفِ المملكة بإعلان المواقف، بل تحوّلت سريعًا إلى العمل الميداني، فكانت أول من أطلق جسورًا جويةً وأرضيةً محملة بالمساعدات الطبية والغذائية والإغاثية، رغم كل التحديات السياسية والأمنية المحيطة.
الجيش العربي الأردني: رئة غزة وسط الحصار
أثبت الجيش العربي الأردني مرة أخرى أنه درع الوطن وسنده، لا في ساحات القتال فحسب، بل أيضًا في ميادين الإنسانية. فقد سيّرت الخدمات الطبية الملكية، بالتنسيق مع هيئة الإغاثة الأردنية والجهات الرسمية، قوافل إغاثة عاجلة عبر جسر الملك حسين، وفتحت المستشفى الميداني الأردني في غزة أبوابه على مدار الساعة لتقديم العلاج للمصابين، في وقت انهارت فيه البنية الصحية في القطاع.
ورغم التضييقات الشديدة التي فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على المعابر، تمكن الأردن من إيصال المساعدات عبر تنسيق دقيق ومعقد، شمل وساطات دبلوماسية، وضغوطات دولية مارستها القيادة الأردنية على المنابر العالمية. لم يكن الأمر سهلًا، ولكن الإرادة الملكية والعسكرية كانت أكبر من التحديات.
الدبلوماسية الأردنية: صوت غزة في المحافل الدولية
لم تكن جهود الأردن ميدانية فقط، بل ترافقت مع حملة دبلوماسية نشطة قادها جلالة الملك شخصيًا في مختلف المحافل الدولية. تحدث الملك بصوت واضح وقوي عن معاناة غزة، وعن مسؤولية المجتمع الدولي في كسر الحصار، مشددًا على ضرورة حماية المدنيين ووقف الانتهاكات.
وجاءت تحركات الملك لتعكس مبدأً راسخًا في السياسة الأردنية: لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون عدالة للفلسطينيين، ولا يمكن السكوت على معاناة أكثر من مليوني إنسان محاصرين بلا دواء ولا غذاء ولا أمل.
رسالة الأردن: نحن معكم، ولن نترككم وحدكم
المساعدات الأردنية لم تكن مجرد شحنات غذاء أو معدات طبية، بل كانت رسائل أخوة وتضامن، تقول لأهالي غزة: “نحن معكم، ولن نترككم وحدكم”. لقد حوّل الأردن جغرافيا الحصار إلى جسر إنساني مفتوح، يمر فوق الأسلاك والجدران ليصل إلى قلب المعاناة.
لقد برهنت هذه الجهود أن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة وجيشه العربي الشجاع، لا يتخلى عن دوره القومي والإنساني، بل يتصدر الصفوف في الأزمات، حاملًا لواء العروبة الحقيقية.
لن ينسى الفلسطينيون، ولا التاريخ، أن في زمن الحصار والخذلان، كان هناك من أصر على فتح طريق للكرامة، وأن في قلب الصمت العربي، كان هناك صوت أردني يقول: غزة ليست وحدها.



