
لماذا يعاني المدخنون من ضيق التنفس؟ الأسباب الطبية وراء المشكلة
افاق نبوز _ كشفت دراسة أميركية عن الية جديدة تفسر معاناة المدخنين من صعوبة التنفس مع مرور الوقت أظهرت أن التدخين يجعل أنسجة الرئة أكثر تيبسا وصلابة، مما يحد من قدرتها على التمدد الطبيعي خلال الشهيق والزفير.
وقدم باحثون من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد واحدة من أدق القياسات المباشرة لميكانيكا أنسجة الرئة البشرية، لدى المدخنين، وهو ينعكس على مجالات طبية وبحثية عدة ونشرت نتائج الدراسة الاثنين، في دورية «Journal of the Royal Society Interface» .
التدخين من أخطر العوامل التي تؤثر سلبا في صحة الجهاز التنفسي يسبب تلفا تدريجيا في أنسجة الرئة ويقلل قدرتها على أداء وظائفها الطبيعية بمرور الوقت ومع التعرض المستمر للمواد الكيميائية والسموم الموجودة في دخان السجائر، تصبح الرئتان أقل كفاءة في تبادل الأكسجين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل الانسداد الرئوي المزمن، وسرطان الرئة، والتليف الرئوي.
نسيج الرئة
ركزت الدراسة على نسيج الرئة الإسفنجي الذي يشكل معظم كتلة الرئة، والمسؤول عن تبادل الغازات خلال التنفس واعتمد الباحثون على رئات بشرية تبرع بها أشخاص كان بعضها صالحا لزراعة الأعضاء، في حين خصص البعض الاخر للبحوث العلمية.
ثم استخرجت عينات صغيرة مربعة الشكل من أنسجة الرئة، وخضعت لاختبارات شد ميكانيكية لقياس مقدار القوة التي تقاوم بها التمدد خلال التنفس وأظهرت النتائج فروقا واضحة بين المدخنين وغير المدخنين تبين أن أنسجة رئات المدخنين تصبح أكثر صلابة كلما تعرضت للتمدد، مما يجعلها أكثر مقاومة للتوسع مقارنة بالأنسجة السليمة ويشبه هذا السلوك ما يحدث في حالات التليف الرئوي حيث تتكون أنسجة متندبة تجعل التنفس أكثر صعوبة مع مرور الوقت.
وأوضح الباحثون أن معظم الدراسات السابقة كانت تعتمد على شد الأنسجة في اتجاه واحد فقط، أو على نماذج حيوانية بينما سعى هذا العمل إلى محاكاة عملية التنفس بصورة أدق، عبر تمديد أنسجة الرئة في اتجاهات عدة في الوقت نفسه .
كشفت الدراسة أن الرئة البشرية ليست متجانسة ميكانيكيا إذ تكون الأنسجة في المناطق العلوية أكثر تيبسا من السفلية، حتى داخل الفص الواحد ويرجح الباحثون أن يكون للجاذبية الأرضية دور في هذه الفروق نتيجة اختلاف القوى المؤثرة في الرئتين خلال الوقوف والحركة اليومية وأشارت النتائج إلى أن هذه التباينات تفسر تركز بعض أضرار الرئة، مثل الإصابات المرتبطة بأجهزة التنفس الصناعي، في مناطق دون أخرى حيث تكون بعض الأنسجة أكثر عرضة للتمدد الزائد والتلف.
كما وجدت الدراسة أن أنسجة الرئة البشرية تفقد قدرا أكبر من الطاقة خلال التمدد المتكرر، مقارنة بما يظهر في نماذج الفئران مما يحد من دقة بعض النماذج الحيوانية في تمثيل سلوك الرئة البشرية ويأمل الفريق البحثي أن تسهم هذه النتائج في تحسين تصميم أجهزة التنفس الصناعي وتطوير نماذج حاسوبية أكثر دقة، وتعزيز فهم كيفية استجابة الرئة المريضة للضغوط الميكانيكية المختلفة.
