إثر الاستئناف الذي قدمه المستأنف (مساعد النائب العام في عمان) قررت بداية جزاء الزرقاء بصفتها الإستئنافية (هيئة القاضي الرئيس أحمد الشرعة وعضوية القاضي رنا الذنيبات) فسخ الحكم الصادر عن محكمة صلح جزاء الأزرق (هيئة القاضي غالب صيتان الماضي) المتضمن وقف ملاحقة المستأنف ضده (الجندي الأمريكي JASON P BLAS) عن الجرائم المسندة إليه كونه أحد مرتبات أفراد القوات الأمريكية، وذلك عملاً بأحكام المادة الثامنة من قانون تشكيل المحاكم العسكرية وبدلالة المادة الأولى من اتفاقية التعاون الدفاعي بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية وإعادة الأوراق إلى مصدرها للسير بالدعوى على ضوء ما وضحته في قرارها.

وقد عللت المحكمة الاستئنافية قرارها وسببته بأن المستأنف ضده (الجندي الأمريكي JASON P BLAS) وكما هو ثابت من أوراق الدعوى ومن ضمنها كتاب ملحق الأمن العسكري لسفارة الولايات المتحدة الأمريكية والمحفوظ في ملف القضية التحقيقية هو أحد مرتبات وزارة الدفاع الأمريكية، وبالتالي ينطبق عليه التعريف الوارد في المادة الأولى من اتفاقية التعاون الدفاعي بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية كونه أحد أفراد الولايات المتحدة الأمريكية التابعين لوزارة الدفاع الأمريكية ويعتبر بالتالي من ضمن ضباط وأفراد الجيوش الحليفة الموجودة على الأراضي الأردنية، ونجد بأن محكمة صلح جزاء الأزرق غير مختصة بنظر هذه الدعوى وأن الاختصاص ينعقد للمحاكم العسكرية سنداً لنص المادة (8/و) من قانون تشكيل المحاكم العسكرية.

ومن الجدير بالذكر أن المستأنف ضده (الجندي الأمريكي JASON P BLAS) كان قد أحيل إلى محكمة صلح جزاء الأزرق لملاحقته عن جرم التسبب بالإيذاء بحدود المادة (344) من قانون العقوبات وجرم مخالفة قواعد وأولويات المرور بحدود المادة (35/11) من قانون السير بموجب قرار إحالة صادر عن مدعي عام الأزرق استناداً إلى كتاب مركز أمن بادية الأزرق حيث تشكلت القضية الصلحية الجزائية وبعد السير بإجراءات المحاكمة أصدر قاضي الصلح (هيئة القاضي غالب صيتان الماضي) قراراً يتضمن وقف ملاحقة المستأنف ضده عن الجرمين المسندين إليه، إلا أن مدعي عام الزرقاء لم يرتض بذلك القرار فطعن به استئنافاً لدى محكمة بداية جزاء الزرقاء بصفتها الإستئنافية حيث التي قررت فسخ القرار المستأنف للأسباب الواردة به وإعادة الأوراق إلى مصدرها، حيث أعيد قيد الدعوى لدى محكمة صلح جزاء الأزرق وبعد السير بإجراءات المحاكمة أصدر قاضي الصلح قراراً يتضمن أيضاً وقف ملاحقة المستأنف ضده عما أسند إليه، الأمر الذي حدا بالمستأنف (مساعد النائب العام في عمان) لتقديم استئناف تضمن السببين التاليين:

أولاً: أخطأت المحكمة – مع الاحترام – باتصالها بهذه الدعوى والسير بإجراءات المحاكمة فيها على الرغم من أن المشتكى عليه JASON P BLAS هو عسكري وعلى رأس عمله ويتبع لوزارة الدفاع الأمريكية وعليه فقد كان على المحكمة أن تعلن عدم اختصاصها لنظر هذه الدعوى حيث ينعقد الاختصاص بنظرها للمحاكم العسكرية وذلك سنداً لنص المادة (8/و) من قانون تشكيل المحاكم العسكرية والتي تنص على (يحاكم أمام المحاكم العسكرية كل من: أ- …. ب-…. ج-…. د-…. ه…. و- ضباط أفراد الجيوش الحليفة الموجودة على الأراضي الأردنية…).

ثانياً: أخطأت المحكمة الموقرة – مع الاحترام – بوقف ملاحقة المستأنف ضده عن الجرائم المسندة إليه بالاستناد إلى اتفاقية (تعاون الدفاع الموقعة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة الأردنية الهاشمية بالرغم من خلو الاتفاقية المذكورة من أي إشارة لهذا الوقف إذا ما ارتكب أحد أفراد القوات الأمريكية لأي جريمة وفقاً للتشريعات النافذة خاصة وأن ما جاء في المادة (17) من الاتفاقية يتعلق بالمطالبات الناتجة عن ضرر أو فقدان أو تدمير لممتلكات خاصة بالطرف الآخر والناتجة عن القيام بمهام القوات الأمريكية الرسمية حصراً حيث جاء نص المادة على النحو التالي (فيما عدا المطالبات التعاقدية يتنازل الطرفان عن أي وجميع المطالبات ضد بعضهما البعض والناتجة عن ضرر أو فقدان أو تدمير لممتلكات خاصة للطرف الآخر أو وفاة أو إصابة تلحق بأي من الأفراد العسكريين والموظفين المدنيين التابعين لأي الطرفين والناتجة عن القيام بمهامهم الرسمية في الأراضي الأردنية) ، وعليه فإن هذا النص لا ينطبق على واقعة هذه الدعوى وموضوعها حادث مروري نتج عن إصابات لأشخاص مدنيين خارج إطار المهام الرسمية للقوات الأمريكية.

ويذكر أيضاً أن أوراق هذه القضية قد أعيدت إلى محكمة صلح جزاء الأزرق  وهي الآن منظورة أمام (هيئة القاضي غالب صيتان الماضي) وموعد جلستها الأولى يوم الأحد الواقع بتاريخ (22/5/2022)، وسيوافيكم مركز إحقاق للدراسات القانونية بقرار المحكمة في هذه القضية التي تعتبر سابقة قانونية أمام القضاء الأردني والتي تشغل اهتمام القضاة والمحامين والباحثين القانونيين والمراكز البحثية القانونية والسياسية والرأي العام الأردني والأمريكي.

مركز إحقاق للدراسات القانونية