يوم الوفاء والبيعة: الولاء الذي يتحوّل إلى مسؤولية

في السابع من شباط من كل عام، يقف الأردنيون أمام مناسبة وطنية ليست عادية في معناها، ولا شكلية في دلالتها.
يوم الوفاء والبيعة هو يوم تجديد العهد، لا بالقول فقط، بل بالفعل والانتماء والعمل.
هذا اليوم ليس سؤالًا عن مَن يَحكُم، فالأمر محسوم دستوريًا وتاريخيًا، والبيعة الهاشمية راسخة في وجدان الأردنيين.
بل هو سؤال أعمق وأصدق: كيف نكون نحن على قدر هذه البيعة؟
الوفاء هنا لا يعني التعلّق بالماضي، بل احترام مسيرةٍ قادتها القيادة الهاشمية بثبات، وسط ظروف إقليمية صعبة، حافظ فيها الأردن على أمنه واستقراره وهويته.
أما البيعة، فهي ليست طقسًا رمزيًا، بل التزام متبادل:
ثقةٌ بالقيادة، يقابلها واجبٌ وطني، ومسؤولية فردية، وسلوك عام يحمي الدولة من الداخل.
حين يجدد الأردنيون بيعتهم للملك عبدالله الثاني ابن الحسين، فهم لا يعبّرون عن ولاءٍ لشخص، بقدر ما يؤكدون تمسكهم بنهج الدولة:
دولة القانون، والمؤسسات، والاعتدال، والعدالة، واحترام الإنسان.
يوم الوفاء والبيعة هو تذكير صريح بأن قوة الدولة لا تُقاس بالشعارات
بل بصدق مواطنيها، ونزاهة مؤسساتها، وقدرتها على تحويل الولاء إلى عمل، والانتماء إلى مسؤولية.
في هذا اليوم، تتجدّد البيعة…
لكن الأهم، أن يتجدّد الالتزام.
د. خلدون نصير



