منبر الكلمة

إذاعة اليرموك FM… حين تتكلم الجامعة بصوت المجتمع

 

عدنان نصّار

في زمنٍ تتزاحم فيه المنصات الإعلامية، وتعلو فيه ضوضاء الأخبار السريعة، تبقى للإذاعات الجامعية نكهة مختلفة؛ نكهة المعرفة حين تُبث عبر الميكروفون، وصوت الشباب حين يتحول إلى رسالةٍ تتجاوز أسوار الحرم الجامعي لتصل إلى المجتمع.
في Yarmouk University، لا تبدو Yarmouk FM Radio مجرد محطة إذاعية جامعية عابرة، بل تجربة إعلامية تنبض بالحياة، وتجسّد فكرة أن الجامعة ليست مكانًا للتعليم فقط، بل مساحة حقيقية للحوار والتفكير وإنتاج الوعي.

فالجامعة التي خرّجت أجيالًا من الإعلاميين والأكاديميين، تدرك أن الإعلام لم يعد مجرد تخصص يُدرَّس في القاعات، بل ممارسة حيّة تُصقل عبر التجربة، وتُختبر في فضاء المجتمع. ومن هنا، يأتي دور إذاعة اليرموك FM بوصفها منصة تمنح الطلبة فرصة الاقتراب من المهنة، وتتيح للمجتمع أن يسمع صوت الجامعة بوضوح.

لم تعد الإذاعة الجامعية مجرد مشروع تدريبي، بل أصبحت نافذة تلتقي فيها المعرفة الأكاديمية مع نبض الشارع، حيث يتحول الميكروفون إلى مساحة للحوار، ويصبح الطالب جزءًا من تجربة إعلامية حقيقية تتجاوز حدود الكتب والمحاضرات.
وأمس، كان لي شرف الاقتراب أكثر من هذه التجربة.

لقد اعتقدت أنني سأكون ضيفًا عابرًا في حوار وجداني إنساني، لكن اللقاء الذي بدأ صباح أمس الأحد امتد لساعتين من الحديث الصادق الذي تجاوز الشكل التقليدي للمقابلات الإعلامية. حوارٌ أخذ منحى إنسانيًا وفكريًا، جعلني أشعر أن الميكروفون هنا لا ينقل الكلمات فحسب، بل ينقل التجارب أيضًا.

في تلك المساحة الإذاعية الدافئة، غمرني عميد كلية الإعلام في Yarmouk University ومدير الإذاعة فيها، الأخ الأستاذ الدكتور زهير الطاهات، بلطف المساحة وقدسيتها؛ تلك المساحة التي تتيح للضيف أن يتحدث بصدق، وللأفكار أن تتدفق دون تكلف.

لم أكن أطل عبر الميكروفون على طلبة اليرموك فحسب، بل كنت أشعر أن الحديث يصل أيضًا إلى المجتمع المحلي في محافظة إربد، إلى الناس الذين ما زالوا يؤمنون بأن للإعلام رسالة، وأن الكلمة حين تُقال بصدق يمكن أن تصنع فرقًا.
وهنا تكمن قيمة هذه التجربة.

فإذاعة اليرموك FM لا تقدم فقط برامج أو حوارات، بل تخلق حالة من التواصل الحقيقي بين الجامعة ومحيطها. إنها تذكّرنا بأن المؤسسات الأكاديمية ليست جزرًا معزولة، بل جزء من نسيج المجتمع، وأن المعرفة حين تبقى داخل القاعات تفقد جزءًا من معناها، لكنها حين تُبث عبر الأثير تصبح أكثر حياةً وتأثيرًا.

ولعل أجمل ما في هذه التجربة أنها تعيد الاعتبار لفكرة الإعلام الهادئ؛ الإعلام الذي يفتح مساحة للفكر، ويمنح الحوار وقته، ويترك للضيف فرصة أن يروي تجربته دون استعجال.

في زمنٍ تُختصر فيه الحوارات إلى دقائق، كانت ساعتان من الحديث في إذاعة اليرموك FM كفيلتين بأن تذكّراني بأن الإعلام الحقيقي لا يقاس بطول البث، بل بعمق الفكرة وصدق الكلمة.

ولهذا، فإن إذاعة اليرموك FM ليست مجرد محطة جامعية، بل تجربة تستحق التقدير؛ لأنها تقدم نموذجًا لما يمكن أن يكون عليه الإعلام حين يلتقي العلم بالمسؤولية، وحين يتحول الميكروفون إلى جسر يصل الجامعة بالمجتمع.

وعندها فقط… لا تعود الجامعة صرحًا أكاديميًا صامتًا، بل صوتًا حيًا يتكلم، ويسمعه الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى