ردًا على ما كتبه الكاتب حيدر الشبلي العتوم … رابطة الدم… حين تبقى الحقيقة أكبر من الخيبة

د. خلدون نصير / المدير المسؤول
تابعت ما كتبه الكاتب حيدر الشبلي العتوم حول مفهوم “أبناء العم” والعشيرة، وما حمله مقاله من نقد قاسٍ لهذه الرابطة الاجتماعية، حتى وصفها بأنها وهم لا يظهر إلا في مواسم المصالح.
ولعل ما كتبه يعكس تجربة شخصية أو موقفاً مؤلماً مرّ به، وهو أمر يحدث في حياة كثير من الناس.
لكن مع كامل الاحترام لما طرحه الكاتب، فإن التعميم في مثل هذه القضايا قد يظلم حقيقة اجتماعية أعمق بكثير من تجربة فردية، مهما كانت قاسية.
فالعشيرة في مجتمعاتنا لم تكن يوماً مجرد شعار يُرفع في الانتخابات أو سلماً يُصعد عليه كما ورد في المقال، بل كانت – وما تزال – إحدى أهم ركائز البناء الاجتماعي، وشبكة أمان إنسانية وثقافية حافظت على تماسك المجتمع عبر عقود طويلة.
نعم، قد يختلف أبناء العم، وقد تتباين المواقف، وقد تقع خصومات أو سوء فهم، وهذا أمر طبيعي في أي علاقة بشرية.
لكن الخلاف لا يلغي الأصل، ولا يمحو حقيقة أن رابطة الدم تبقى من أعظم الروابط التي تجمع الناس.
فكم من موقف أثبت فيه أبناء العم أنهم سند حقيقي في الأزمات، وكم من لحظة ضيق عاد فيها الإنسان إلى جذوره فوجد أن أقرب الناس إليه هم أهله وعشيرته.
المشكلة – في تقديري – ليست في القرابة بحد ذاتها، بل في سلوك بعض الأفراد.
فكما يوجد قريب قد يخطئ أو يقصّر، يوجد أيضاً ابن عم يقف موقفاً نبيلاً في لحظة يحتاج فيها الإنسان إلى كلمة صادقة أو موقف كريم.
ولهذا فإن الإنصاف يقتضي ألا نعمّم تجربة واحدة على مجتمع كامل.
فالخلافات عابرة، والمواقف تتغير، لكن رابطة الدم تبقى حقيقة راسخة لا يمكن إنكارها ولا تعويضها.
قد نختلف… وقد نغضب… وقد تباعدنا الأيام أحياناً،
لكن تبقى الحقيقة الأعمق أن الإنسان مهما ابتعد، فإن جذوره تظل هناك… حيث العائلة، وحيث أبناء العم، وحيث الرابطة التي لا تُستبدل.
ولهذا، ومع تقديري لما كتبه الكاتب الكريم، أرى أن الإنصاف يقتضي أن نقول:ليس كل الأقارب سواء، لكن رابطة الدم ستبقى دائماً أكبر من الخلاف، وأعمق من التجارب العابرة.


